في شهر أكتوبر الماضي طرح الشيخ حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني شروطه للإفراج عن الجنود الإسرائيليين الأسرى وكان شرط تقديم إسرائيل خرائط لاماكن الألغام التي زرعتها في ارض لبنان، من ابرز هذه الشروط.. نصرالله وفقا لجريدة «معاريف» التي أفردت مساحة كبيرة للموضوع بمناسبة مرور عام على الفرار الإسرائيلي من جنوب لبنان ذكرت انه على الرغم من ان القضية إنسانية وتظهر إسرائيل على أنها تقتل مدنيين من رعاة الغنم أو المارة الأبرياء إلا ان الحكومة الإسرائيلية تصر على عدم تقديم الخرائط لمواضع الألغام.. تقرير «معاريف» ابرز في الوقت نفسه تبرعات دولة الإمارات العربية المتحدة (السخية) لجهود نزع الألغام والإسراع بمعدلات العمل. عدد من المراقبين على رأسهم مبعوث الأمم المتحدة «ستيفن دي ميسترا» وصفوا الألغام بأنها امتداد للاحتلال الإسرائيلي فقد قال ستيفن بعد زيارة للمنطقة:الألغام الإسرائيلية كآلاف من الجنود نائمين في سبات لكنهم على استعداد للانفجار في أي لحظة وقد قتلت بالفعل تسعة وتسببت في بتر أطراف 54 مدنيا لبنانيا منذ الانسحاب وحتى الآن (868 قتيلا و1846 جريحا منذ عام 1978). في الوقت نفسه اعترف التقرير الإسرائيلي بصحة تصريحات مسئولي قوات اليونيفيل الدولية التي قدرت الألغام التي زرعها الجيش الإسرائيلي قبل انسحابه بمئات الحقول. هذا بالإضافة إلى قنابل من مخلفات القوات الإسرائيلية ليصل اجمالي عدد الألغام والقنابل حوالي 130 ألفا يتركز نصفها فقط على خط الحدود بين إسرائيل ولبنان (داخل الأراضي اللبنانية) وحول المواقع العسكرية الإسرائيلية في لبنان قبل الانسحاب. المثير للغضب ان إسرائيل لم تجد ما ترد به على جرائمها في لبنان سوى الزعم بأن القوات السورية زرعت أيضا ألغاما في البقاع، وانه لاتزال توجد الغام ألمانية الصنع ترجع إلى فترة الحرب العالمية الثانية، هذه المزاعم دحضها اجتماع دولي لخبراء في الألغام عقد في بيروت الأسبوع الماضي وشدد في ختام أعماله على مسئولية إسرائيل عن سقوط الأبرياء من جراء الألغام التي زرعتها خاصة وان الجهود الدولية لن تنتهي من إزالة الألغام قبل خمس سنوات. «معاريف» أبرزت في الوقت نفسه التبرع السخي الذي قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة لمشرع ازالة الألغام الإسرائيلية وذكرت انه يبلغ 50 مليون دولار ويساعد على الإسراع بإيقاع عمل أطقم ازالة الألغام بشكل جاد، والأطقم تتكون من جنود إيطاليين وكروات بالإضافة إلى جنود الجيش اللبناني بينما اكتفت أمريكا بإرسال كلابها حيث أرسلت منظمة أمريكية غير حكومية عشرة كلاب مدربة، وكانت حصيلة العمل خلال العام الماضي إزالة 3000 لغم انفجر منها عشرة على سبيل الخطأ خلال الإزالة مما أسفر عن جرح عشرة جنود لبنانيين. من جانبه أشاد مبعوث الأمم المتحدة «ستيف ديميسترا» بدور دولة الإمارات وذكر: منذ لحظة وصول المال الكرة في ملعب الحكومة اللبنانية، فمع تبرع الإمارات العربية المتحدة نستطيع ان نفعل الكثير، لدرجة أننا يمكن ان نبدأ في تطوير الاقتصاد اللبناني قليلا. وأضاف المبعوث أيضا: هذا التبرع غير مسبوق على الإطلاق، وبواسطته نستطيع حل المشكلة خلال بضعة سنوات بعكس دول أخرى تعاني منها لعشرات السنوات. من ناحية أخرى ذكر تقرير الصحيفة الإسرائيلية ان التوتر الحالي على الحدود الشمالية يدلل إلى أي مدى مشكلة نزع الألغام قضية متشابكة بالنسبة للجيش الإسرائيلي حيث يرى قادة الجيش انه في حالة توغل قوات إسرائيلية داخل الأراضي البنانية مستقبلا فأنها ستحتاج لاستمرار وجود حقول الالغام على وضعها الحالي كعامل تأميني هام للقوات الإسرائيلية. وإلا ستتكبد القوات الإسرائيلية خسائر تتجاوز ما تكبدته عام 1982، فمعرفة أماكن الالغام تمنح القوات الإسرائيلية تفوقا تكتيكيا على قوات حزب الله. في الوقت نفسه ستتجاهل إسرائيل المسائل الإنسانية التي تتسبب فيها الإطلاق لمدنيين حتى تظل الخرائط عنصر مساومة مع حزب الله على إعادة الجنود الإسرائيليين الاسرى الثلاثة. يذكر ان إسرائيل ترفض التوقيع على اتفاقية حظر إنتاج وتخزين الغام مضادة للأفراد وهي الاتفاقية التي وقعت عليها منذ عامين 138 دولة وهو الأمر الذي دعا لبنان لعدم التوقيع حتى يجبر المجتمع الدولي إسرائيل على التوقيع والانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية، الأبواق الإعلامية الإسرائيلية تجاهلت رفض إسرائيل التوقيع وزعمت ان الرفض اللبناني جاء بناء على نصائح سورية! في المقابل كشفت زيارات ميدانية عن ثغرات خطيرة في صفوف القوات الإسرائيلية المرابطة في مواجهة الحدود اللبنانية فقد استطاع صحفي من (يديعوت احرونوت) رغم رفع درجة التأهب بمناسبة الذكرى الاولى للانسحاب ان يدخل موقعا للجيش الاسرائيلي بسيارته الخاصة بصحبة مصور بدون ان تعترضهما اية حواجز او أفراد امن، كما استطاعا -وكانا بلباس مدني- التجول داخل الموقع لمدة ساعة حيث شاهدا ذخيرة متنوعة وعتاد، وشرعا في دفع عربة مصفحة من موقعها، بعد فترة اتضح وجود مجندين اسرائيليين داخل غرفة بعيدة بينما انهمك مجند اخر في مراقبة الجانب اللبناني، ولم ينتبه احد لوجود متسللين بالموقع على الرغم من تعمد الصحفي وزميله احداث جلبة وضجة اكثر من مرة. الاغرب ان سيارة جيب عسكرية اسرائيلية اقتربت من الموقع وتوقفت عند بوابة المكان بعد ان لاحظت وجود سيارة غريبة بالموقع وبعد ان تحدث احد الجنود الاربعة داخل الجيب في جهاز اللاسلكي الخاص به استدارت الجيب وعادت ادراجها. في النهاية اضطر الصحفي والمصور للاقتراب من الجنود حيث سأل احدهم هل نستطيع ان نساعدكما؟ فادعى الصحفي انه ضل الطريق وقد علق المتحدث الرسمي باسم الجيش الاسرائيلي على الفضيحة المصورة التي تأتي على خلفية تعليمات صريحة برفع درجة التأهب على الحدود اللبنانية بقوله: الواقعة محل فحص وتحقيق.