جدد العراق امس تهديده بوقف مبيعات النفط التي تشرف عليها الامم المتحدة اذا تبنى مجلس الامن الدولي اقتراحا بريطانيا امريكا بفرض «عقوبات ذكية» عليه، منتقدة من جديد موقف فرنسا و«مناورات» ايران التي قال انها تخدم المشروع الامريكي البريطاني. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر عراقي لم تسمه قوله «موقفنا اوضحناه بجلاء. اذا تم التجديد (لاتفاق مبادلة النفط بالغذاء الموقع مع الامم المتحدة) بشكل معتاد دون شروط اضافية فان العراق سيستمر في ضخ النفط». ورفض التعليق على ما اذا كانت بغداد ستستمر في تصدير النفط اذا مدت الامم المتحدة الاتفاق لفترة قصيرة للسماح باستكمال المشاورات. وتسعى واشنطن الى تبني الاقتراح قبل موعد انتهاء المرحلة الراهنة من اتفاق مبادلة النفط بالغذاء الموقع مع الامم المتحدة والتي تنتهي في الثالث من يونيو المقبل. ويهدف الاقتراح الذي من شأنه مراقبة صادرات العراق ووارداته الى تخفيف وطأة العقوبات المفروضة على بغداد منذ غزوها للكويت في اغسطس عام 1990. ولكن مع اعتراض عضوين دائمين في مجلس الامن هما روسيا والصين على الاقتراح يبدو من المرجح ان يتم مد اتفاق مبادلة النفط بالغذاء. وقالت مصادر في المنطقة ان العراق يعترض بشدة على محاولات لندن وواشنطن ربط بعض عناصر الاتفاق بالعقوبات الذكية التي تريد فرضها. وقال المصدر العراقي «اتخذنا هذا الموقف الجديد لان الولايات المتحدة وبريطانيا تربطان المد الطبيعي والتلقائي للعمل بمذكرة التفاهم بشروط جديدة». ويسعى الاقتراح الامريكي البريطاني الى تخفيف القيود على الواردات المدنية وتقييد عمليات تهريب نفط يزعم ان العراق يقوم بها. ورغم ان اغلب واردات العراق تتم في اطار برنامج الامم المتحدة تقول مصادر ان بغداد تهرب ما يصل الى 250 الف برميل يوميا لتركيا وسوريا ونحو 100 الف برميل يوميا للاردن. وتوعد العراق بقطع كافة العلاقات التجارية بما فيها مبيعات النفط مع اي دولة تطبق العقوبات الذكية المقترحة. وقالت مصادر من المنطقة انه اذا تم تبني المقترحات في وقت لاحق فان العراق سيستمر في التصدير بشرط الا يكون هناك ربط مباشر بين ذلك واتفاق مبادلة النفط بالغذاء. وقال محلل في بغداد «اذا لم يتم ربط القرار بمذكرة التفاهم فان العراق سيتجاهل ما لا يريد ويواصل ضخ النفط... بغداد لم توقف الانتاج عندما اصدرت الامم المتحدة قرارها رقم 1284». ورفض العراق هذا القرار الذي صدر في ديسمبر عام 1999 والذي يشير الى احتمالات تخفيف العقوبات اذا تعاون العراق مع فريق جديد للتفتيش عن الاسلحة. وعلى الصعيد نفسه انتقدت صحيفة عراقية امس موقف فرنسا في مجلس الامن الدولي والمناورات العسكرية التي نفذها الجيش الايراني ليل السبت الاحد في المناطق الحدودية مع العراق، معتبرة انهما يخدمان المشروع الامريكي البريطاني المطروح لصيغة جديدة للعقوبات على العراق. وكتبت صحيفة «بابل» التي يشرف عليها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي ان الموقف الفرنسي يشكل محاولة لاضفاء «مسحة زائفة من الموضوعية على المشاورات الدبلوماسية قبل صدور القرار» المتعلق بصيغة جديدة للعقوبات على العراق. ورأت الصحيفة ان «التعديلات التي اقترحت والمشاريع التي طرحت تهتم بالاخراج الفني لمفردات المشروع البريطاني بدون الاخلال بجوهره المتمثل بتطوير الموقف المعادي للعراق». وقد وصف العراق تحرك روسيا في مجلس الامن بانه «ايجابي»، معبرا عن امله في «تطويره لتحجيم المشروع العدواني» الامريكي. ورأت «بابل» ان المناورات العسكرية الايرانية على طول الحدود مع العراق «تندرج في الاطار نفسه»، مؤكدة ان «هذه الاحتمالات وغيرها خاصة تلك التي ما زالت تراهن وتأمل خضوع العراق وتنازله عن المبادئ انما تقع في وهم مطلق». من جهتها، كتبت صحيفة «العراق» انه «كان على باريس ان «تقرأ بترو ودقة قرار قيادة العراق بالتعامل الرسمي الخارجي باليورو، لكنها لم تفعل بل كانت مع القرار الجائر 1284 ومع ما تقوله امريكا الصهيونية رغم ان العراق كان وما زال صادقا في كل توجهاته نحو فرنسا». الوكالات