بيان الاربعاء: تبنى المجلس القومي للمرأة في مصر قضية أبناء المصريات المتزوجات من أجانب وبدأ يكثف جهوده من أجل نيلهم لحقوق المواطنة والجنسية بحكم الاقامة والانتماء. ويقدر عدد أبناء المصريات المتزوجات من أجانب بنحو أربعة ملايين شخص، ويرى البعض أن التقديرات مبالغ فيها لكن ذلك لم يمنع من الدعوة إلى تعديل تشريعي يتيح لهؤلاء الأبناء الحصول على الجنسية واستثناء ابناء المصريات المتزوجات من عرب، وتعديل المادة الحالية التي تنص على أنه «يولد مصرياً من ولد لأي مصري» إلى «يولد مصرياً كل من ولد لأب أو أم مصرية». ويؤكد خبراء القانون أن عدم منح أبناء المصريات المتزوجات من أجانب الجنسية المصرية يجعلهم يعيشون غرباء فى وطنهم رغم أنهم يقيمون فيه ويستخدمون مرافقه ويستفيدون من خدماته ولا يكلفون الدولة شيئا إضافيا موضحين أن القانون المصرى لا يمنع إزدواج الجنسية. ويرى الخبراء أن منح هؤلاء الجنسية المصرية لا يمثل خطرا على الأمن القومى للبلاد وأنه يمكن منع هؤلاء من الإلتحاق بالأجهزة ذات الحساسية كالجيش والمخابرات والمجالس النيابية. قانون غريب الدكتورة فوزية عبد الستار رئيسة اللجنة التشريعية بمجلس الشعب سابقا تؤكد أن قانون الجنسية غريب جدا ويعتبر من القوانين التى تميز بين المرأة والرجل مشيرة إلى أن هذا القانون ينص على أنه يولد مصريا من ولد لأب مصرى ويكون مصريا من ولد على أرض مصر لأم مصرية إذا كان الأب مجهول الجنسية أو عديم الجنسية أو إذا كانت نسبة الطفل لأبيه غير ثابتة. وتضيف أن هذا القانون يمنح الجنسية المصرية للقطاء بل أن الأطفال الذين ولدوا لأب مصرى يحصلون على الجنسية حتى لو كانت أمهامتهم أجنبيات فى حين يحرم أبناء المصريات اللاتى يتزوجن من أجانب من هذه الجنسية حتى فى حالة طلاق المصرية وعودتها بأبنائها إلى مصر ويحرم هؤلاء من الجنسية رغم أنهم يعيشون طوال حياتهم فى مصر ورغم أنهم لا يعرفون لأنفسهم وطنا غيرها وليس لهم أقارب أو معارف غير المصريين وهذا يجعلهم يعيشون غرباء فى وطنهم رغم أنهم يعيشون على أرضه ويستفيدون من خدماته ولا يكلفون الدولة شيئا إضافيا. وتقترح الدكتورة فوزية تعديل قانون الجنسية ليصبح : (يولد مصريا من ولد لأب مصرى أو أم مصرية) مشيرة إلى أنه إذا كان بعض المسئولين يخشون من إزدواج الجنسية فإن هذا الكلام مرفوض لأن القانون المصرى يقر إزدواج الجنسية بل أن قانون الهجرة يحث المهاجرين إلى البلاد الأخرى على الاحتفاظ بجنسيتهم المصرية. وتضيف إذا كان البعض يخشى منح هؤلاء الجنسية بحجة الخوف على الأمن القومى فإنه يمكن تعديل قوانين الأجهزة ذات الحساسية مثل الجيش والمجالس النيابية والمخابرات لمنع هؤلاء من دخول هذه المؤسسات وعدم حرمانهم من الجنسية مشيرة إلى أن الخطر الحقيقى على الأمن القومى ليس من أبناء المصريات المتزوجات من أجانب وإنما من المصريين الذين يتزوجون من إسرائيليات فابناء هؤلاء يحملون الجنسية الإسرائيلية لأن القانون الإسرائيلى يعطى الجنسية الإسرائيلية لأبناء الإسرائيليات المتزوجات من أجانب. وترى دكتورة عبدالستار أن هذا الجيل الذى سيحمل الجنسيتين الإسرائيلية والمصرية هو الذى سيمثل الخطر الأكبر فى المستقبل وليس أبناء المصريات المتزوجات من أجانب لذلك لابد من تعديل قوانين الجنسية وإعادة النظر فيها. إجراء روتيني ويرى الدكتور نصر فريد واصل مفتى الديار المصرية أن منح أبناء المصريات المتزوجات من أجانب الجنسية المصرية هو إجراء روتينى وشكلى خاصة بالنسبة للذين يعيشون فى مصر ويقيمون على أرضها ولا يعرفون وطنا غيرها لكن فى نفس الوقت يجب أن تكون هناك ضوابط لمنح الجنسية المصرية لهؤلاء. ويوضح أنه ليس من المنطقى منح الجنسية المصرية لأبناء المصريين المتزوجين من إسرائيليات لأن الزواج من إسرائيلية فى ظل الظروف التى يعيشها الشعب الفلسطينى الذى ترتكب فى حقه المجازر والمذابح وفى ظل احتلال إسرائيل للأراضى العربية يعد حراما شرعا وما بنى على باطل فهو باطل وبالتالى لا يجوز منح الجنسية المصرية لهؤلاء ويجب العمل على منع هذه الزيجات بكل الوسائل. ويشير إلى أنه من حق الدولة عدم منح الجنسية المصرية لمن ترى أنه يمثل خطرا على استقرارها وأمنها القومى لكن يجب تحديد الحالات التى تمثل هذا الخطر وحصرها وعدم تعميمها على جميع الحالات لأن التعميم قد يتسبب فى مآس إنسانية لا ترضى عنها لأن أبناء المصريات المتزوجات من أجانب ويعيشون على أرض مصر وليس لهم وطن آخر يحرمون من التعليم المجانى والمساعدات الإجتماعية وقد لا يكون لهم دخل يعيشون منه وهذا يجعلهم ناقمين وحاقدين على المجتمع وقد يدفعهم هذا إلى الإضرار بالمجتمع والإنتقام منه. ويؤكد أنه فى مثل هذه الحالات يجب منح هؤلاء الجنسية المصرية لأن عدم منحهم الجنسية هو الذى يمثل خطرا حقيقيا على الأمن القومى لكن هذا لا يحول دون أن تمنع الدولة البعض من الحصول على الجنسية المصرية لأسباب أمنية أو سياسية مشيرا إلى أن الدولة مسئولة عن الحفاظ على أمن شعبها ووحدة أراضيها واستقرار المجتمع وبالتالى فالإجراءات التى تتخذها لا تتعلق بالعواطف والأمور الإنسانية وحدها وإنما تتعلق بالمصالح الوطنية العليا. ويشير إلى ضرورة أن يضع كل من يدافع عن المصريات المتزوجات من أجانب ويطالب بمنحهم الجنسية المصرية هذه الاعتبارات فى ذهنه وأن يؤمن أن المسألة لا تتعلق بتعسف أو تعنت من جانب الدولة وإنما تتعلق بمصالح الشعب وأمن المجتمع واستقراره. ويضيف فضيلة المفتى نقطة أخرى حيث يطالب بوضع ضوابط حازمة لزواج المصريات من أجانب للحد من نسبة فشل هذه الزيجات مشيرا إلى أنه إذا كانت الضوابط حازمة وإذا نجحنا فى الحد من معدلات الفشل فإننا قد لا نواجه قضية الجنسية على الإطلاق لأن المصرية التى تتزوج من أجنبى وتعيش فى بلده سوف يمنح أبناؤها جنسية هذا البلد وطالما تحقق لها الاستقرار والأمن فى بلد زوجها فلن تفكر فى العودة بأبنائها إلى مصر إلا على سبيل زيارة الأهل والأقارب. ويرى أن الزواج العرفى وفى بعض الأحيان الزواج السرى بين مصريات وأجانب هو الذى يطرح المشكلة ويؤدى إلى أزمات وفشل إستمرار العلاقة الزوجية وبالتالى تعود المصرية بأبنائها إلى مصر وتبدأ مشكلة الجنسية. مشكلة مستفحلة ويؤكد الدكتور شوقى عبده الساهى الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر أن مشكلة أبناء المصريات المتزوجات من أجانب استفحلت فى السنوات الأخيرة إلى درجة أنه يوجد فى مصر نحو أربعة ملايين يطلبون الحصول على الجنسية المصرية حسب إحصائيات مصلحة الهجرة والجنسية مشيرا إلى أن هذه المشكلة برزت على الساحة فى هذا الوقت تمشيا مع أيديولوجية منح المرأة المزيد من الحقوق وتفعيل دورها فى كافة مناشط الحياة. ويضيف نحن نطالب بمطلب عادل يتمثل فى إسهام الدولة فى حل هذه المشكلة والنظر إليها بعين الرحمة وأن يمنح أبناء المصريات المتزوجات من أجانب الجنسية المصرية مشيرا إلى أن ذلك ينبغى أن يكون وفق ضوابط وشروط ويقترح الدكتور الساهى بعض الشروط منها أن يكون زوج المصرية الأجنبى قد توفى عنها أو أن تكون مطلقة طلاقا بائنا أو أن يكون زوجها هاربا منها وتركها هى وابناءها تواجه معهم مشكلات الحياة. ويرى ضرورة معاملة هؤلاء الأبناء الذين تتوافر فيهم هذه الشروط معاملة مواطنى الدولة بحيث يحصلون على حقوقهم فى التعليم بالمجان والرعاية الصحية والاجتماعية وخلافه وأن يتم منحهم الجنسية المصرية بشرط أن يكونوا قد أقاموا على أرض البلاد إقامة مستمرة لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات وأن يتنازل الحاصلون على الجنسية المصرية عن جنسية آبائهم بعد سنة من حصولهم على الجنسية المصرية. ويشير إلى أن الدولة هى المسئولة عن ظهور مشكلة الجنسية لأنها لم تقم بتنظيم زواج المصريات من أجانب ولم تضع الضوابط التى تضمن لكل طرف من أطراف العلاقة الزوجية حقوقه موضحا أن الإسلام لا يمنع زواج المصرية من أجنبى طالما أنه مسلم وهى مسلمة لكن على ولى الأمر أن يضع من القوانين والنظم ما يحمى أبناءه فلا يترك الفتيات المصريات يشتريهن العجائز والأجانب ثم يتركونهن فريسة لقانون الجنسية الذى لا يرحم الأبناء الذين تركهم آباؤهم ولم يقوموا بمسئوليتهم تجاههم. ويؤكد الدكتور الساهى على أن يكون زواج المصرية من أجنبى زواجا شرعيا حتى يتم منح أبنائها الجنسية المصرية وأن يكون هذا الزواج موثقا فى الشهر العقارى المختص بهذه المسائل داخل مصر أو خارجها بالتوثيق فى القنصليات والسفارات المصرية بالخارج بحيث لا تترك الفتاة المصرية ينهشها الذئاب الذين يسعون فقط إلى إشباع غرائزهم دون الإلتزام بمسئوليات الزواج وتربية الأبناء. حق الدم ويرى المستشار محمد عبدالبديع نائب رئيس مجلس الدولة أن منح أبناء المصريات المتزوجات من أجانب الجنسية المصرية يمثل مشكلة إنسانية ظهرت على إمتداد الربع الأخير من القرن العشرين حيث كان الكثيرون من أبناء الدول العربية يتزوجون من مصريات ثم يتركونهن فى مصر أو يأخذونهن إلى بلادهم مشيرا إلى أن القانون المصرى يمنح الجنسية بموجب حق الدم فيجعل المصرى هو من ولد لأب مصرى وعلى ذلك فلا يمنح أبناء المصرية المتزوجة من أجنبى الجنسية رغم كون الأم مصرية ورغم أن الأبناء قد يتربون فى مصر ويتعلمون فى مدارسها وقد لا يعرفون شيئا عن بلد أبيهم ولا يعرفون لهم وطنا غير مصر. ويضيف أنه مما يعقد هذه المشكلة أن معظم زيجات المصريات من أجانب تتم فى الطبقات الفقيرة غير القادرة على رعاية الأبناء فى حالة هروب الآباء أو طلاق الامهات وترك الأبناء لهن فهذه الأسر لا تستطيع أن تعلم أبناءها فى المدارس والجامعات لأنهم لا يستطيعون دفع المبالغ التى تفرضها على غير المصريين ولا يستطيعون الحصول على الرعاية الصحية والاجتماعية، وبالتالى تعيش هذه الأسر وبالتحديد الأم وابناؤها فى دوامة لا تستطيع الخروج منها. ويشير إلى أن هذه القضية تتطلب تدخلا تشريعيا من جانب الدولة لحلها موضحا أن مصر تتشدد فى منح الجنسية لأنها تعانى مشكلة سكانية واقتصادية وهى ليست من البلاد الجاذبة للهجرة أو التى تشجع عليها. ويؤكد على ضرورة استثناء الأشقاء العرب الذين ينتمون إلى جامعة الدول العربية بحيث تمنح الجنسية لأبناء المصرية المتزوجة من عربى بشرط الإقامة فى مصر مشيرا إلى أنه لا توجد حلول آخرى لهذه المشكلة لأن هناك نظريتين فى منح الجنسية: نظرية حق الإقليم أو الميلاد وبمعنى أن يحصل على الجنسية كل من يولد على أرض البلد ففى أمريكا مثلا يحصل على الجنسية الأمريكية كل من ولد على الأرض الأمريكية. ويضيف لكن نظرية حق الميلاد لا تجد لها تطبيقات فى الدول ذات الكثافة السكانية ويصبح حق الدم هو الأساس بغض النظر عن كون الأم مصرية من عدمه مشيرا إلى ضرورة استثناء أبناء المصريات اللاتى يتزوجن من عرب ومنح أبنائهن الجنسية المصرية باعتبار العرب أبناء جنس واحد ومصالحهم واحدة ومتشابكة فما دام الأبناء يقيمون فى مصر فيجب منحهم الجنسية المصرية أما إذا كانوا يقيمون فى بلد الأب ففى هذه الحالة لا توجد مشكلة لأنهم يحصلون على جنسية البلد التى يقيمون فيها. ويتشكك المستشار عبد البديع فى أن يكون عدد هؤلاء قد وصل إلى أربعة ملايين ويرى أن العدد يتراوح بين ربع مليون ونصف مليون فقط مشيرا إلى أن قانون الجنسية رغم أنه صدر منذ ما يقرب نصف قرن إلا أنه استقر والظروف تؤكد الحاجة إليه خاصة مع حدوث الإنفجار السكانى لكن لايوجد ما يمنع أن يجمع الطفل بين أكثر من جنسية عربية لأن العرب كلهم أشقاء وهم يمثلون جنسية واحدة ويجمعهم الدين واللغة والتاريخ المشترك والمصالح الواحدة، وبالتالى فلابد من إيجاد مادة قانونية جديدة تنص على منح أبناء المصرية المتزوجة من أجنبى الجنسية المصرية طالما كان الزوج ينتمى إلى إحدى دول الجامعة العربية. بيان الاربعاء: في غرفة مكدسة بالأثاث المكتبي المتواضع، يمضي القس دون فورتوناتو دي نوتو ساعات عديدة أمام شاشة الكمبيوتر، باحثا ـ دون كلل ـ عبر شبكة الإنترنت عن مواقع بعينها. وبمساعدة حفنة من المتطوعين الأوفياء، يعمل المطران الكاثوليكي ذو السبعة والثلاثين ربيعا بهمة ونشاط ، في حملة يشنها على مواقع الإنترنت التي تعرض صورا إباحية لأطفال، وحتى اليوم، نجح دون فورتوناتو في كشف ما لايقل عن 29 ألف موقع إليكتروني يستغل الأطفال في أنشطة اباحية، في أنحاء متفرقة من العالم. وكانت أحدث ضربات القسيس الإيطالي المولع بعالم الكمبيوتر والتكنولوجيا، موجهة إلى عصابة دولية لدعارة الأطفال تعمل من موسكو، فاستنادا إلى معلومات دقيقة قدمها، تمكنت الشرطة الروسية من مداهمة شقة عثرت بها على شرائط فيديو وأقراص مدمجة تحتوي على صور لأطفال في ممارسات جنسية عنيفة، وخلال العملية ذاتها، نجحت الشرطة في إطلاق سراح عشرات الأطفال الذين اختطف بعضهم ـ كما تقول السلطات الروسية ـ من أحضان أسرهم في دول أخرى. والحقيقة أن حملة دون فورتوناتو بدأت قبل أربع سنوات بمحض الصدفة، حين نظم أسقف صقلية الشاب درسا في الكمبيوتر للأطفال في كنيسته، وفوجئ بمواقع إباحية على الإنترنت تعرض صورا خليعة لأطفال صغار. يتذكر رجل الدين ـ الذي يقيم ويعمل في بلدة بجنوب صقلية ـ هذه الواقعة، قائلا: «سألتني طفلة صغيرة في الدرس عن معنى كلمة مصاصة في اللغة الإنجليزية .. لم أتذكر المرادف، فاقترحت أن نبحث عنه في القاموس الإلكتروني «على شبكة الإنترنت» وأثناء بحثنا عن هذه الكلمة، صادفت موقعا ما لمنظمة تطلق على نفسها جبهة تحرير مشتهي الأطفال، وعلى الموقع طالعت خطابا موجها من هذه المنظمة إلى الصغار، يقنعهم بأن من المسموح به ممارسة الرذيلة مع البالغين. وكرجل دين نشيط في صقلية، كثيرا ما واجه دون فورتوناتو مشكلات اجتماعية تؤثر على الأطفال، مثل تشغيل صغار السن أو إهمالهم أو انتهاكهم جسديا. لكن لم يخطر بباله أبدا أن يواجه مشكلة كالتي شاهدها بعينيه على صفحات الإنترنت، فيواصل روايته قائلا «في اليوم التالي مباشرة، وبدون أي صعوبة على الإطلاق، دخل الأطفال أنفسهم إلى موقع آخر يعرض صورا لأطفال في سن الخامسة أو السادسة، يمارسون أفعالا اباحية فاضحة مع بالغين». ومن هول الصدمة، قرر القس الشاب شن حملة لفضح أكبر عدد ممكن من المواقع الإباحية الخاصة بالأطفال .. وجاءت النتائج مذهلة. يقول دون فورتوناتو «خلال أربع سنوات فقط، كشفنا 29 ألف موقع إباحي للأطفال في أنحاء العالم، وقد ساعدت البلاغات التي قدمناها إلى الشرطة في إجراء تحقيقات جنائية عظيمة في إيطاليا، وأسبانيا، والبرازيل، وكندا.. وفي غيرها من بلدان العالم، هدفنا أن نمكن السلطات من اعتقال جميع الأشخاص المسئولين عن هذه المواقع، لكن الأهم تحرير الأطفال الذين وقعوا أسرى لتلك العصابات الإجرامية». الواقع أن المنظمة التي أسسها القس الإيطالي لمكافحة دعارة الأطفال، باسم هاتف قوس قزح Telefono Arcobaleno، تبدو بسيطة على الأقل في مظهرها، بخلاف المواقع الإباحية التي يعتقد أن عصابات إجرامية منظمة وراءها في أنحاء العالم، فكل ما يعتمد عيه دون فورتوناتو غرفة واحدة قرب كنيسته، تحتوي على جهازي كمبيوتر، أحدهما جهاز كمبيوتر متنقل laptop مستعمل، لكن القسيس الشاب مقتنع تماما بفاعلية حملته، فيقول «نعم، نحن مؤسسة صغيرة الحجم، لكننا مخلصون تماما لهدفنا، إننا نؤمن بضرورة إنقاذ الأطفال من براثن الفجار، ونؤمن تماما بأهمية ما نفعل». وباستطاعة دون فورتوناتو ومساعديه ـ الذين لا يقلون عنه خبرة في تصفح المواقع الإلكترونية ـ الاستعانة بقائمة طويلة من أطباء الأطفال المتخصصين، وعلماء النفس، وغيرهم من الخبراء الذين أصبحوا بمضي الوقت جزءا من الفريق، وكلما صادف القسيس ـ أو أحد مساعديه ـ موقعا مشبوها، سارع بإرسال بلاغ إلى الشرطة الدولية «الإنتربول» في فرنسا، وكذلك إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي في واشنطن، كما يلجأ إلى تنبيه مشغلي الخدمة لإغلاق الموقع. وعلى مدار السنوات القليلة، اكتسبت المنظمة الإيطالية سمعة طيبة بجديتها واحترافها في ملاحقة المواقع الاباحية على الإنترنت وتطبيق القانون» الشرطة تتعامل معنا بمنتهى الجدية هذه الأيام، لكن الطريق أمامنا ما زال طويلا» يقول القس الإيطالي.ونتيجة للمعلومات التي قدمتها المنظمة الإيطالية للشرطة في أنحاء العالم، تم اعتقال عشرين شخصا على الأقل وإغلاق عشرات المواقع الإلكترونية، ويبدو هذا الرقم ضعيفا مقارنة بآلاف البلاغات التي تقدم بها دون فورتوناتو ومساعدوه ضد مواقع الأطفال الإباحية، ويعزو القس الشاب هذا القصور إلى ما يصفه بالمشكلة الثقافية، على أساس أن المجتمعات ترفض الاعتراف بالحجم الحقيقي لمشكلة دعارة الأطفال لديها. فيقول «قليلون هم من يدركون خطورة المشكلة، بينما نجد 300 مؤسسة تسمي نفسها جمعيات ثقافية لحماية هذا النشاط المشين وللدفاع عن المنحرفين الذين يعتدون على الأطفال.. بل إن لهؤلاء المنحرفين موقعا على الإنترنت .. إنه واقع لا يصدق». حتى الرضيع ويتفق الخبراء على أن «المنحرفين» كانوا من أوائل الجماعات التي قدرت أهمية الإنترنت وإمكانيات ترويج أنشطتهم عليه، وبالطبع لم يتردد رجال الأعمال المرتبطون بالشبكة الإلكترونية في قبول أي مصدر للأموال. يقول دون فورتوناتو معقبا «إنها ليست مسألة اطلاع بعض المنحرفين على صور إباحية .. بل إنني أرى في الموضوع ظاهرة خطيرة تعكس نمو تجارة جديدة تقوم على دعارة الأطفال، فكما نجد تجارا للمخدرات، لا يدمنون المواد المخدرة أو يتعاطونها وإنما يبيعونها لجني أرباح كبيرة، هناك تجار ينتجون ويسوقون مواد إباحية للأطفال برغم أنهم ليسوا من المنحرفين، ثمة منظمات إجرامية متورطة في القضية، وهي تكسب أموالا طائلة من وراء استغلال الأطفال.. إننا نتحدث هنا عن أطفال صغار وربما رضع أحيانا». ويضيف القس الإيطالي مستطردا بنبرة مفعمة بالغيظ «إن الناس لا يفهمون خطورة الوضع.. لكنها الحقيقة المرة، أتذكر أنني قدمت بلاغا ومعلومات دقيقة للشرطة عن طفل لا يزيد عمره عن 15 يوما التقطت له صور على الشبكة في أوضاع مخلة.. هل تصدق ؟». «المشكلة أن لا أحد يناقش هذا الموضوع، ومن ثم لايعرف أغلب الناس سوى النذر اليسير عن خطورته. إننا نريد أن يتفهم المجتمع هذه الظاهرة بشكل أفضل، وألا يخجل من مناقشتها علنا». فضيحة استغلال أطفال حديثي الولادة في مواقع إباحية تبدو ضربا من المبالغة، لكن قسيس صقلية يؤكد أن لديه الدليل على حدوثها، فيقول «ما وجدناه على الإنترنت برهان على ما يجري.. وما يثير الاشمئزاز حقا، أن آباء وأمهات هؤلاء الرضع أنفسهم هم الذين يسمحون بعرض الصور الإباحية لهم». «حين يكون الطفل صغيرا جدا، غالبا ما تكون الأسرة وراء إساءة استغلاله، بل إن بعض الأسر تتولى التقاط الصور الإباحية لأطفالها وعرضها للبيع، ثم هناك المنظمات الإجرامية التي تلتقط الأطفال من الشوارع ومحطات القطار لاستغلالهم جنسيا، وفي دول مثل رومانيا وروسيا والهند، وحتى في الولايات المتحدة، هناك الكثير من الأطفال المشردين»، ويضيف دون فورتوناتو موضحا «العديد من الصور الإباحية التي وجدناها للأطفال على الشبكة تم التقاطها في غرف فندقية. إنهم أطفال يعيشون في الشوارع، أو أجبرهم أهاليهم على ممارسة البغاء، إنها مشكلة ضخمة دون شك.. ففي كل عام، يُجبر حوالي 5و2 مليون طفل على ممارسة الدعارة.. إنهم رقيق هذا العصر». ووفقا لتقديرات القس الإيطالي فإن 80 في المئة من أصحاب مواقع دعارة الأطفال على الإنترنت تنطلق من الولايات المتحدة، لكنه يتوقف موضحا «لكنك ستجد مواقع إباحية للأطفال في روسيا ورومانيا وجمهورية التشيك وبلغاريا.. وفي بقية أنحاء أوروبا، والمدهش أن أغلب الأطفال المتورطين في هذا النشاط المشين لهم جلد أبيض، وليس أسود أو أصفر (نسبة للآسيويين)». وبعض الأطفال من ضحايا المواقع الإباحية يتم اختطافهم خصيصا بهدف تصويرهم فوتوغرافيا وتلفزيونيا، يتساءل دون فورتوناتو غاضبا «لماذا إذن يختفي آلاف الأطفال سنويا في أنحاء العالم ؟ نريد أن نعبر عن أصوات هؤلاء الأطفال الذين أخرسوا.. كيف لطفلة صغيرة أن تدافع عن نفسها؟ قد تكبر، وربما تنسى ما حدث لها، لكن الندبة النفسية لانتهاك جسدها الصغير لن تمحى من ذاكرتها أبدا». انجح الحملات ولعل أحد أنجح الحملات التي نفذت بفضل جهود دون فورتوناتو وفريقه، وقعت أحداثها في البرازيل، إذ نجح فريق المحققين البرازيليين، مستعينين بتوجيهات القس الإيطالي، في القضاء على عصابة إجرامية تمارس دعارة الأطفال، وتحرير عدد من الأطفال الأسرى لديها الذين أجبروا على خلع ملابسهم وممارسة الفحشاء في صور تقشعر لها الأبدان. وفي يوليو 2000، ومرة أخرى بمساعدة من دون فورتوناتو، طوقت الشرطة في شمال إيطاليا عملية لدعارة الأطفال على الإنترنت، صادرت الشرطة 80 ألف صورة إباحية للأطفال كانت مخزنة على 4000 اسطوانة مدمجةCD-roms تمهيدا لبيعها عبر الشبكة. لكن الضربة الكبرى حدثت في أكتوبر الماضي، حين قادت معلومات قدمها القس الإيطالي ومساعدوه الشرطة إلى كسر حلقة ضخمة ومنظمة لدعارة الأطفال في روسيا. وجاءت العملية إثر اكتشاف أحد مساعدي دون فورتوناتو موقعا إلكترونيا يبيع شرائط فيديو إباحية لأطفال، التقطت الشرطة الروسية الخيط وأغارت على شقة في قلب موسكو، حيث عثرت على أطفال كثيرين، وعلى شرائط فيديو واسطوانات مدمجة تحوي صورا خليعة لصغار السن، ومن بينها لقطات عديدة لعنف اباحي مورس ضد الأطفال المساكين. والأهم أن الشرطة نجحت في اعتقال العقل المدبر للعصابة، وهو روسي ذو تاريخ إجرامي يدعى دميتري كوزنيتسوف. ومازالت السلطات الإيطالية تعمل على تحديد هوية أربعة أو خمسة أطفال استغلوا في شرائط الفيديو التي عثر عليها في موسكو، ويعتقد أنهم إيطاليون. عقوبة ضعيفة حتى اليوم، صدر 813 قرار اعتقال ضد أشخاص مشتبه في تورطهم في نشاط دولي لدعارة الأطفال، أدر عليهم ما قيمته 600 مليون دولار، وثمة 760 مشتبها فيهم آخرين تم تحديد هوياتهم بمعرفة الشرطة، وقد سقط أغلب هؤلاء المجرمين المنحرفين في فخ نصبته لهم بعناية الشرطة الإيطالية، إذ وضعت على الإنترنت موقعا وهميا لدعارة الأطفال، وخلال 40 يوما فقط اتصل قرابة ألف شخص بالموقع الذي احتوى على تحذيرات واضحة بشأن مضمونه الإباحي، وتم تشجيع مرتادي الموقع على عرض المواد الخاصة بهم، مما مكن الشرطة السرية من تعقبهم والحصول على دلائل إدانتهم، المؤسف أن 70 صورة من الصور التي عرضت على الموقع الوهمي تضمنت مشاهد لعنف جنسي ضد الأطفال. لكن المؤسف أكثر أن أيا من المشتبه في اشتراكهم هذا النشاط الآثم لم يحتجز، ومن غير المحتمل أن يودع السجن. حتى زعيم العصابة الروسية كوزنيتسوف، أطلق سراحه بناء على قرار عفو من البرلمان الروسي. «فالعقوبة على هذه الجريمة ضعيفة جدا» على حد تعبير الفريدو اورماني وكيل نيابة منطقة توري انونزياتا (القريبة من نابولي) الذي تولى التنسيق في الحملة الأخيرة من الجانب الإيطالي.وكغيره من المطالبين بمكافحة دعارة الأطفال، يود دون فورتوناتو أن يرى عقوبات رادعة ضد ممارسي هذا النشاط المنحرف، وإحكاما أشد للرقابة على شبكة الإنترنت ذاتها، فيقول القس الإيطالي مختتما حديثه «الإنترنت وسيلة مدهشة للديمقراطية وللحرية والاتصال عن بعد، أنا شخصيا أعشق الكمبيوتر .. إنها هوايتي الأولى، لكن المؤكد أن الإنترنت تفتقر إلى الرقابة، وهو ما يساعد على ترويج أنشطة غير مشروعة مثل دعارة الأطفال، إننا في حاجة لعمل المزيد والمزيد في هذا الشأن».