يعقد مجلس الأمة الكويتي اليوم جلسة عامة لمناقشة التقرير الذي اعدته اللجنة المالية والاقتصادية حول مشروع الحكومة للاستعانة بالشركات الأجنبية لتطوير حقول النفط في الشمال، وذلك وسط أجواء تشير إلى توافق غالبية كتل المجلس على فرض قيود وشروط قانونية وفنية وتجارية تمنع عقد صفقات أو رشاوى محتملة. وأظهرت خارطة المواقف النيابية أمس أن المعارضين مستمرون على مواقفهم بل أن الطروحات والتعديلات التي يطلبونها باتت أكثر بلورة مما كانت عليه قبل أسابيع حين أحالت الحكومة المشروع على مجلس الأمة. وكشفت لجنة الشئون المالية والاقتصادية اثر اجتماعها امس الأول توجهها القاضي بوضع قانون عام ينظم التعاملات في القطاع النفطي وفق ما حدّده الدستور على أن تكون الاستعانة بالشركات الاجنبية وفق قانون خاص بكل اتفاقية يحدد تفاصيل العلاقة الاستثمارية بين الحكومة والشركة المتعاقدة. في هذه الاثناء ترأس رئيس مجلس الوزراء بالنيابة ووزير الخارجية رئيس المجلس الاعلى للبترول الشيخ صباح الأحمد الجابر اجتماعاً في مكتبه أمس الأول لمجلس البترول حيث اتخذ ما أسماه البيان الرسمي «القرارات المناسبة» بشأن البنود التي بحثها. وستحضر الحكومة الجلسة اليوم بغياب ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح لوجوده في بريطانيا لعمل فحوصات طبية. ويتشدد العديد من اعضاء مجلس الأمة في قضية الاستعانة بالشركات الاجنبية ويشترط بعضهم الغاء دور الوكيل المحلي وذلك للاطمئنان الى ان الاتفاقات مع هذه الشركات لا تمر بالرشاوى، ويجمع اعضاء اللجنة المالية والاقتصادية على النموذج النرويجي في تطوير النفط. وبينما كانت بعض اوساط الحكومة تراهن على تغيير ما سيحصل في مواقف الكتل البرلمانية الرئيسية، جددّت «الحركة الدستورية الاسلامية»، ثبات موقفها من المشاركة الاجنبية المذكورة، داعية الى عدم السماح للشركات الاجنبية للمشاركة المباشرة في الثروة النفطية وعدم المساس بهيمنة الدولة على القرارات الاستراتيجية. واعلن عضو المكتب التنفيذي للحركة وعضو مجلس الأمة الدكتور ناصر الصانع في وثيقة مكتوبة وزعت على مندوبي وسائل الاعلام، ما تسميه الحركة رؤيتها الاستراتيجية حول النفط. وذكرت الحركة بانها تدق اجراس الخطر للقصور الحكومي حيال هذه المسألة ودعت للكشف عن الجدوى الاقتصادية لمشروع استعانتها بالشركات الأجنبية معتبرة ان الحكومة تفتقر لخطة استراتيجية للثروة النفطية. وطالبت الحركة بالفصل بين المسئولية السياسية والتنفيذية لوزير النفط وبرسم سياستي الانتاج والتسعير بالاتفاق مع دول الخليج ورأت ان التشريعات الحالية للقطاع النفطي غير صالحة. ويأتي موقف الحركة من هذا المشروع ليقطع أي رهان على تغيير موقفها ، وليتلاقى مع مواقف كتل أخرى بشكل يصعب فيه على الحكومة تمرير مشروعها الأساسي في هذا المجال. ويلاحظ من توجه اللجنة النيابية المالية والاقتصادية الذي اذاعه رئيسها عبد الوهاب الهارون تطابقاً في الشروط والقيود التي يضعها المعارضون لمشروع الحكومة التي تعاني الآن من وضع لا تحسد عليه نتيجة خلافات ظهرت في اجتماعها الأخير إلى حد حذر معه مراقبون سياسيون من بوادر أزمة سياسية ظهرت بعض ملامحها بقرب حل مجلس الأمة رغم تأكيد رئيس المجلس جاسم الخرافي أمس على استبعاد هذا الخيار وجاء هذا التحذير بعد أنسحاب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد ومعه وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك من اجتماع المجلس الذي كان يترأسه ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء. وقال الخرافي: لا أحد يستطيع أن يحل المجلس غير أمير البلاد.