كشفت وسائل الإعلام الروسية مؤخرا عن زيادة انتشار تعاطي المخدرات في صفوف القوات المسلحة الروسية بشكل مفزع. وتصف الصحف في روسيا هذا الوضع بأن «اليد المرتعشة للجندي المدمن على المخدرات، يمكن أن تمتد قريبا إلى الزر النووي»، ووفقا لبيانات النيابة العامة العسكرية فإن 30 % من المجندين قد جربوا المخدرات وأن عدد الجرائم المرتبطة بتجارة وتعاطي المخدرات في القوات المسلحة يتزايد على شكل متوالية هندسية.فقد ازداد هذا العدد حوالي ثلاث مرات خلال عامين فقط، وتفيد معطيات القضايا الجنائية أن 50% من الجنود المتعاطين للمخدرات شرعوا في تناولها بعد التحاقهم بالجيش. وتصل المخدرات إلى فروع الجيش بطرق مختلفة. ففي الوحدات العسكرية بالمناطق الجنوبية فإن ذلك لا يشكل صعوبة كبيرة حيث ان طاجكستان ومنطقة القوقاز تعتبران من المراكز الأساسية لنقل المخدرات.كما أن المخدرات الخفيفة مثل الماريجوانا تزرع هناك في كل مكان.ويرى البعض أن أسباب الانتشار السريع لتعاطي المخدرات في وحدات القوات المسلحة تعود إلى الرقابة الضعيفة من جانب قادة الوحدات والكتائب ونقص النشاط القانوني في القوات المسلحة، كما أن عملية الإصلاح غير الناجحة في صفوف الجيش تلعب هنا دورا سلبيا ملحوظا، ففي ظل ظروف التقليص الشديد لأفراد القوات المسلحة وتأخير دفع الرواتب للضباط والجنود لا يرى العسكريون أية آفاق للاستمرار في الخدمة، وليس من قبيل الصدفة أن عدد الضباط المولعين بالمخدرات يزداد أكثر فأكثر، ومع ذلك فان تعاطي المخدرات في الوحدات العسكرية العادية قد يمثل «نصف المصيبة» بالمقارنة مع قواعد الصواريخ الحاملة للرؤوس النووية. فمنذ عدة سنوات صادرت الهيئة الفدرالية للأمن في منطقة مورمنسك (شمال روسيا) كمية من الماريجوانا وضعت في طرد بريدي مرسل لأحد الضباط الذين يخدمون في غواصة نووية تابعة لأسطول الشمال. والجدير بالذكر أنه في هذه القطعة البحرية بالذات وقع حادث طارئ لا مثيل له في تاريخ الأسطول السوفييتي والروسي حيث قام أحد البحارة بقتل عدد من زملائه واستولى على غواصة نووية لبضع ساعات. كما أصبح من الأمور الاعتيادية أن يجرب الضباط المخدرات أثناء دراستهم في الكليات العسكرية. في الواقع إن ظاهرة تزايد تعاطي المخدرات لا تخص الجيش الروسي فقط بل تخص المجتمع الروسي بأكمله منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، فتوجد تقديرات ببلوغ عدد المتعاطين حوالي الخمسة ملايين فرد ، كما ترى تقديرات أخرى أن هذا العدد يقترب من 15 مليون متعاطي . وحسب معلوماتنا أكثر من 85%من المتعاطين هم من الشباب والأحداث، وكان من المنطقي أن تتسرب المخدرات إلى صفوف الشباب الذين يخدمون بالقوات المسلحة لأسباب عديدة منها عدم الثقة في المستقبل ونتيجة للمعاملة غير الإنسانية، وعمليا أصبحت هذه الظاهرة تمثل خطرا كبيرا على الجيش الروسي وخاصة في فروعه الإستراتيجية النووية. وعلى ما يبدو أن هذا الخطر سوف يتواصل في المستقبل أيضا لغياب الرعاية والاهتمام الواجب من قبل الدولة بسبب عدم توفر الأموال اللازمة لترشيد وتوعية الشباب.