في خطوة ملفتة، دعا رجل دين ايراني كبير قريب من المرشد الأعلى للثورة الاسلامية آية الله علي خامنئي الى اجراء محادثات مستترة مع الولايات المتحدة الأمريكية، لتمهيد الطريق أمام علاقات معها متوقعاً في الوقت ذاته وبشكل غير مباشر، فوز الرئيس محمد خاتمي، بفترة رئاسية ثانية. وقال حجة الاسلام طه هاشمي لرويترز انه يعتقد ان طهران قد تقيم علاقات مع واشنطن اثناء الفترة الثانية لحكم الرئيس الايراني محمد خاتمي الذي سيخوض انتخابات الرئاسة في الثامن من يونيو. الا انه اصر على ضرورة ابداء الولايات المتحدة ندمها اولا عما وصفه بتدخلها في الشئون الايرانية وسلوكها العدواني وعدم السعي للسيطرة على ايران. ومضى يقول «العلاقات مع الولايات المتحدة بحاجة الى عملية اعداد حكيمة. اعتقد ان المفاوضات غير المباشرة والمباشرة يجب ان تأتي اولا وليست المفاوضات العلنية. اعتقد انه خلال الفترة الثانية للرئيس من الممكن ان يحدث ذلك». وتقطعت العلاقات بين البلدين عام 1979 عندما اقتحم ايرانيون السفارة الامريكية في طهران التي وصفوها «بعش الجواسيس» واحتجزوا 52 دبلوماسيا رهينة لمدة 444 يوما. والعلاقات عدائية بين البلدين منذ ذلك الوقت بالرغم من تحسن طفيف منذ انتخاب خاتمي رئيسا عام 1997. وهاشمي رئيس تحرير صحيفة انتخاب واحد اعضاء جماعة «المفكرين الاسلاميين الجدد» الذين يسعون لابعاد خامنئي عن المتشددين في ايران. واجاب ردا على سؤال ما اذا كان الزعيم الاعلى الذي له الكلمة الاخيرة في سياسة ايران الخارجية يتفق معه في ارائه قائلا انه لم يناقش معه العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل مباشر. والنقطة التي تشغل بال خامنئي هي ان استئناف العلاقات مع الولايات المتحدة يجب الا يأتي من نقطة ضعف كما يجب الا ينظر اليه دوليا على انه اشارة على فشل الثورة الاسلامية في ايران. وقال هاشمي «كيف يمكن ان يقبل اية الله خامنئي العلاقات مع امريكا اذا لم تبد اي اشارات على اسفها عن تصرفاتها الماضية» مضيفا ايضا ان ايران لا يمكن ان تلزم الصمت تجاه القضية الفلسطينية. واستطرد «ولكن اذا اعد السيناريو بشكل حكيم واصبح خامنئي واثقا من ان هذه العلاقة لن تضر كرامتنا القومية ولن تجعل الجمهورية الاسلامية سلبية فأعتقد انه سيقبل». وقال ان الامر سيستغرق بعض الوقت والعمل الشاق للتغلب على انعدام الثقة بين الجانبين. واضاف «يجب ان نثق في بعضنا البعض اولا ونخلق اجواء تسودها الثقة». ويقول دبلوماسيون ان الرئيس الامريكي جورج بوش اعرب بشكل غير رسمي عن اهتمامه بالتقارب مع طهران الا ان المؤيدين لاسرائيل في الكونجرس يضغطون لتجديد قانون يفرض عقوبات على الشركات الاجنبية التي تستثمر في قطاع النفط والغاز الايراني عندما تنتهي الفترة الحالية في اغسطس. وصرح هاشمي بانه يتحتم على الرئيس ووزير الخارجية ومجلس الامن الوطني الاعلى وهو هيئة تضم ممثلين لرجال الدين البارزين في ايران والزعماء المدنيين والعسكريين تمهيد الطريق امام هذا الامر. واضاف «بعد ان جرى تصوير الولايات المتحدة كأكبر عدو لنا وكشيطان اعظم لمدة 22 عاما فلا يمكن ان نصورها على انها صديقة حميمة.. يحتاج ذلك الى عمل شاق». وتحدث العديد من المرشحين الرئاسيين المحافظين بوجه عام عن تحسين العلاقات مع الغرب اثناء حملتهم الانتخابية. الا ان خاتمي الذي انتقده متشددون عندما اجرى مقابلة تلفزيونية مع شبكة «سي.ان.ان» التلفزيونية الامريكية عام 1997 ودعا الى «كسر اجواء انعدام الثقة» بين البلدين تفادى الحديث عن الامر. واجاب محمد علي ابتاحي رئيس مكتب خاتمي لرويترز ردا على سؤال عن امكانية اقامة علاقات مع الولايات المتحدة بعد الانتخابات قائلا «لن تكون هناك اي ابعاد جديدة فيما يتعلق بهذا الامر». رويترز
