اعلن امس عن اتفاق لعقد جولتي مباحثات امنية بين الفلسطينيين والاسرائيليين برعاية امريكية لكن الخلاف حول موضوعاتهما لاتزال قائمة ما يشير إلى فشلها المسبق جراء عودة شيمون بيريز وزير خارجية ، الارهابي ارييل شارون للمراوغة باعلانه قبول تقرير لجنة ميتشيل كاملا لكن عبر تجزئته إلى مراحل متتالية وهو ما رفضته السلطة الفلسطينية مشددة على تمسكها بتطبيق توصيات التقرير بشكل متزامن وغير مجزأ. هذا الاتفاق الذي اعلنه مسئول فلسطيني حسب وكالة «رويترز» امس بعد لقاءين منفصلين للمبعوث الامريكي الخاص وليام بيرنز مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وشارون وتقرر خلالها ان تعقد جلستي مباحثات امنية الثلاثاء حول الضفة الغربية والاربعاء حول قطاع غزة. وفي واشنطن قال مسئول كبير بوزارة الخارجية الامريكية ان مسئولين امريكيين يحاولون ترتيب اجتماع امني في اسرع وقت ممكن ربما يكون غدا «امس» الثلاثاء. واضاف ريتشارد روث مساعد وزير الخارجية لشئون الشرقين الأدنى والاوسط لرويترز «نعتقد ان اي مسعى لتقليص العنف سيكون ايجابيا بما في ذلك اجتماع للمسئولين الامنيين المعنيين في الجانبين». واجرى الجانبان محادثات امنية من وقت لاخر منذ ان تفجرت الانتفاضة الفلسطينية على الاحتلال الاسرائيلي في اواخر سبتمبر لكنهما فشلا في انهاء العنف. وقال مسئول بمكتب شارون ان عرفات لم يوافق حتى الان على دعوة رئيس الوزراء الاسرائيلي الى وقف فوري لاطلاق النار. واضاف قائلا «اسرائيل ما زالت تطالب بأن يعلن عرفات وقفا لاطلاق النار وان يقود شعبه الى التصرف وفقا لذلك». ومضى قائلا «التقدم في هذه العملية فيما يخص اسرائيل مرهون بوقف كامل للارهاب والعنف والتحريض»، وهو ما يشير إلى بقاء الخلاف حول المواضيع الامنية قائما. ويختلف الطرفان حول المواضيع التي ينبغي بحثها في هذه الاجتماعات فبينما تصر الحكومة الاسرائيلية على أن يقتصر الحديث على الامور الامنية ومنع ما يسمى بالارهاب تطالب السلطة الفلسطينية أن يتناول البحث المواضيع السياسية وفك الحصار الاسرائيلي عن المناطق الفلسطينية. ولا يعول الفلسطينيون كثيرا على استئناف التنسيق الامني مع الجانب الاسرائيلي الذي يرى الكثيرون أنه تم بضغط من الولايات المتحدة دون رغبة حقيقية من الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني. وقالت مصادر فلسطينية ان عرفات وشارون مازالا عند مواقفهما الأصلية اذ أن رئيس الوزراء الاسرائيلي يرفض تنفيذ البند المتعلق بتجميد الاستيطان الوارد في تقرير ميتشيل بينما يرفض الجانب الفلسطيني الفصل بين موضوع الاستيطان ووقف أعمال العنف. في غضون ذلك ذكرت الصحف الاسرائيلية الصادرة صباح امس ان شارون أوعز الى الجهات الامنية الاسرائيلية بدراسة اقامة سور على طول الحدود بين الضفة الغربية وفلسطين المحتلة عام 1948 خاصة في منطقة شمال الضفة الغربية. وفي هذه الاثناء زعمت اسرائيل على لسان وزير خارجيتها شيمون بيريز قبولها بتوصيات لجنة ميتشيل الدولية بكل تفاصيلها. وقال بيريز فى تصريحات للاذاعة العبرية صباح امس ان اسرائيل تقبل بتوصيات لجنة ميتشيل بمحطاتها الاربع. واكد ان قطار تنفيذ هذه التوصيات سينطلق ليصل الى جميع المحطات وهي وقف اطلاق النار وفترة اختبار واجراءات لبناء الثقة وبعد ذلك المفاوضات حول التسوية الدائمة. واشار الى انه يجب وضع جدول زمني لتنفيذ توصيات اللجنة واصفا المرحلة الاولى وهي وقف اطلاق النار بأنها مرحلة صعبة يليها وقف التحريض وتحسين الاوضاع فى الاراضي الفلسطينية واعادة انتشار قوات الاحتلال فى الاماكن التي كانت تتواجد فيها قبل بدء الانتفاضة فى 28 سبتمبر من العام الماضي. وقال بيريز ان الدول العربية وليس الفلسطينيون وحدهم يشككون فى قبول بتوصيات لجنة ميتشيل كرزمة واحدة والجواب من عندنا هو نعم نحن نقبل بالتوصيات بالعناصر الاربعة فيها.. وفيما يتعلق بالمستوطنات قال بيريز ان اسرائيل اوضحت ان التزايد الطبيعي فى المستوطنات لن يكون مبررا لتوسيعها ولن نقيم مستوطنات جديدة ولن نصادر اراضي لبناء مستوطنات ولن نقوم بتوسيع البناء فى المستوطنات القائمة واذا ما حدثت مشاكل سنقوم ببحثها. ونسبت الاذاعة العبرية الى مصادر اسرائيلية قولها ان تل ابيب تطالب بالاعلان فورا عن فترة اختبار تتراوح ما بين شهر وثلاثة اشهر يتم خلالها تشغيل آلية التنسيق الامني للاشراف على تهدئة الاوضاع. ورأت هذه المصادر انه بعد مرور هذه الفترة يبدا الجانبان اجراءات لبناء الثقة، واضافت ان اسرائيل ما زالت تقترح تأجيل البحث فى وضع المستوطنات الى مفاوضات التسوية الدائمة والبدء بتنفيذ الاتفاقيات المرحلية التي تم التوصل اليها فى اوسلو ـ 2 وواي ريفر وشرم الشيخ وتطبيق المرحلة الثالثة من اعادة انتشار الجيش الاسرائيلي التي لم تنفذ حتى الان. من جانبها ابلغت القيادة الفلسطينية المبعوث الامريكي انها معنية بتهدئة الوضع فى المناطق الفلسطينية شريطة الاتفاق على جدول زمني وآلية لتنفيذ توصيات لجنة ميتشيل كرزمة واحدة. وقال وزير الحكم المحلي فى السلطة الفلسطينية الدكتور صائب عريقات ان السلطة الفلسطينية تشترط الا تكون اللقاءات بين الجانبين امنية فقط بل سياسية ايضا وان يتم تنفيذ المبادرة المصرية الاردنية وتوصيات لجنة ميتشيل ككل لا يتجزأ. وشدد عريقات على ان توصيات لجنة ميتشيل تمثل اربعة عناصر متكاملة ومكملة لبعضها البعض ولا يمكن تجزئتها تبدا بتهدئة الاوضاع واعادتها الى ما كانت عليه فى 28 سبتمبر الماضي بما يعني ذلك رفع الحصار والاغلاق وانهاء الاعتداءات على الشعب الفلسطيني ثم الشق الاخر والمتعلق بوقف كافة النشاطات الاستيطانية فى الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة بما فى ذلك ما يصطلح الاسرائيليون على تسميته بالنمو الطبيعي ثم تنفذ استحقاقات المرحلة الانتقالية وعلى رأسها المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار و الافراج عن المعتقلين واخيرا استئناف مفاوضات المرحلة النهائية من النقطة التي توقفت عندها وانهائها خلال عام دون اي استثناء وصولا لتنفيذ قراري مجلس الامن الدولي 242 و338. واكد ان التنفيذ يجب ان يتم على اساس الرزمة الكاملة بالاتفاق على كل النقاط مع جدول زمني يحدد كيفية الاعلان المشترك بين الجانبين وطبيعة الاجتماعات السياسية والامنية. ونفى الدكتور عريقات ان يكون المبعوث الامريكي عرض على عرفات جدولا زمنيا وانما قال انه يريد وفدا فلسطينيا لمناقشة الجدول الزمني وهذا سيتم. واتهم عريقات الجانب الاسرائيلي بأنه لا يناقش توصيات لجنة ميتشيل وانما توصيات شارون حول وجوب وقف العنف اولا لمزيد من التضليل. وقال ان تصريحات شارون قبل ايام لم تقل نعم لتوصيات لجنة ميتشيل وان ما نسمعه من الجانب الاسرائيلي هو اسلوب الانتقائية والتجزئة وهو ما لن يوصلنا الى اي مكان. الوكالات
