دخلت الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تجارب في جنوب البلاد بزعامة العقيد جون قرنق في سجال علني مع الحزب الشيوعي على خلفية البيان الذي اصدره الحزب قبل يومين واتهم فيه الحركة بالمناورة، في قضايا تخص كل السودانيين وفيما نفت الحركة هذه التهمة في بيان حمل ملاحظات على انتقادات الحزب الشيوعي، طالب حزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق، الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة بالمنفى ان يحذو حذو الحزب الشيوعي ويراجع مواقفه من الحركة في بيان وقع باسم المتحدث باسمها ياسر عرمان «شمالي»، قالت الحركة ضمن جملة ملاحظات على بيان الحزب الشيوعي: ـ قيادة الحركة الشعبية لا تناور في قضايا التفاوض بل تتعامل مع خصم حقيقي في مفاوضات الايجاد، وتعمل على قطع حبل المناورة على نظام بطبعه مناور ومخادع. ـ اتفاق الحركة الشعبية وقوى التجمع الوطني الديمقراطي مبني على برنامج حد ادنى بين حلفاء لازالة نظام الانقاذ واحلال بديل التجمع بدلا عنه، اما التفاوض في الايجاد فكل من الحركة والنظام يدخلانه بسقف مختلف محكوم باعلان مباديء الايجاد. ـ القضايا التي اثارها بيان السكرتارية مدار بحث وحوار ونقاش بين قوى التجمع طوال سنوات وستظل كذلك لفترة قادمة قد تطول او تقصر وموقف الحركة من تلك القضايا في مفاوضات الايجاد يأتي في اطار مخاطبة واقع سياسي معقد ومتشابك داخليا وخارجيا وفي ظل تجاذب وصراع وتفاعل بين مختلف التوجهات والمصالح والعوامل الداخلية والخارجية التي تلقى بظلالها على التفاوض مع النظام. ـطرح الكونفدرالية مرتبط بالحل النهائي وليس بوقف اطلاق النار وقد اتى نتيجة لرفض النظام القبول بالفصل بين الدين والدولة وهو مخاطبة موضوعية ومنطقية للخيار الثاني في اعلان مباديء الايجاد لانهاء الحرب عبر تقرير المصير في حالة رفض احد الاطراف للفصل بين الدين والدولة. ـ وقف اطلاق النار في الاساس يأتي بعد الوصول الى اتفاق حول القضايا الموضوعية على حسب ترتيب اعلان مباديء الايجاد والنظام والدوائر الخارجية التي تشاركه احلام استغلال البترول حاولت عزل قضية وقف اطلاق النار عن سياقها في اعلان المباديء الذي يتطلب حل القضايا الموضوعية اولا، كقضية الدين والدولة، ويحاول النظام ان يجعل من قضية وقف اطلاق النار قضية للعلاقات العامة والحصول على شهادة حسن سير وسلوك من المجتمع الدولي، وقد تم ربط وقف اطلاق النار بوقف انتاج وتصدير البترول لوضع حد لمناورات النظام. ـ طلب سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي بادراج هذه القضايا في اجتماع هيئة القيادة القادم يجد منا الترحيب والقبول لاسيما وان الوضع السياسي برمته يحتاج لنقاش عميق ومستفيض، للخروج ببرنامج عمل لا يحصر التجمع في دائرة الحل السلمي وحدها. ـ بعد احد عشر عاما من تجارب التفاوض ومساعيه فان قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان تؤكد للشعب السوداني بأنها ماضية بلا تردد في العمل من اجل وحدة السودان على اسس جديدة وفق ارادة اهله الطوعية وانها لن تقبل الا بسلام عادل وشامل يطوي صفحة الحرب الى الابد. على صعيد ردود الفعل المتواصلة حيال الانتقادات النادرة التي وجهها الحزب الشيوعي لحليفه التاريخي، دعا حزب الامة قيادة الاتحادي الديمقراطي الى اتخاذ موقف حاسم تجاه الحركة «التي باتت تسيطر على تحالف المعارضة بالخارج فارضة اجندتها الحربية على الجميع». وجدد حزب الامة مطالبه للحزب الاتحادي بالتخلي عن العمل المعارض بالخارج والعودة الى البلاد واستئناف نشاطه عن طريق العمل السياسي السلمي، وقال د.عمر نور الدائم النائب الاول للصادق المهدي زعيم حزب الامة لـ «البيان» ان على الحزب الاتحادي المعارض تحديد موقفه بصورة قاطعة تجاه الحركة الشعبية بزعامة د. جون قرنق دي مابيور، اسوة بالحزب الشيوعي الذي فعل ذلك في بيانه الذي اصدره مؤخرا واوضح نور الددائم ان الحركة اصبحت تهيمن على هذا التجمع الذي اثبتت الايام انه تلاشى تماما، خاصة وان كل يوم يمر يؤكد بأن العمل العسكري بالخارج اثبت عدم جدواه وان الحل الافضل للازمة السودانية يتمثل في التخلي عن الاجندة الحربية وتبني النشاط السياسي من الداخل، واكد نور الدائم بأن المهدي لن يبحث مع الميرغني في لقائهما المرتقب بالقاهرة مسألة عودة الامة الى صفوف التجمع من جديد. وشدد بأن الحزب لن يراجع قراره الذي سبق وان اتخذه في هذا الشأن واوضح بأن تجمع «1995» غير موجود حاليا واضاف بأن لقاء السيدين بالقاهرة لن يغير من هذا الواقع وكرر بأن من الافضل للحزب الاتحادي مراجعة مواقفه من الحركة مشيرا الى انه يتوقع صدور بيانات جديدة من بقية فصائل التجمع تدعم بيان الحزب الشيوعي. من جهة اخرى اوضح محمد علي محسي، عضو مجلس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض بالداخل بأن تجمع الداخل سيدرس البيان الذي اصدره الحزب الشيوعي واتهم فيه الحركة الشعبية بالمناورة وقال محسي لـ «البيان» ان جميع فصائل التجمع قد اطلعت البيان لذلك فإن مسألة اصدار راي حوله يهتم خلال اليومين المقبلين واوضح بأن النقطة الجوهرية التي اثارها الحزب الشيوعي وهي الكونفدرالية موجودة في مقررات اسمرا بجانب حق تقرير المصير او اقامة النظام الفدرالي واردف «لذلك انا مستغرب لاثارة مسألة الكونفدرالية باعتبارها غير مكتوبة في مقررات اسمرا 1995 بينما هي منصوص عليها كأحد ثلاث خيارات».