وجهت السلطات السودانية امس انتقادات عنيفة الى الولايات المتحدة بسبب قرارها تقديم مساعدة قيمتها ثلاثة ملايين دولار للمعارضة معتبرة ان ذلك سيطيل امد الحرب الاهلية في البلاد ويلحق اضرارا بالعلاقات مع واشنطن. ونقلت وكالة الانباء السودانية عن بيان لوزارة الخارجية ان الدعم المالي للتجمع الوطني الديمقراطي «سيؤجج نيران الصراع ويطيل امد الحرب». وتواجه الحكومات التي تعاقبت على الحكم في الخرطوم تمردا يقوده الجيش الشعبي لتحرير السودان في الجنوب منذ العام 1983. وانضم التجمع الوطني الديمقراطي الذي يضم احزاب المعارضة الشمالية الى المواجهات العسكرية العام 1995. واضاف بيان الخارجية السودانية ان القرار كان «مخيبا للآمال ويشكل مزيدا من الاثباتات على انحياز الولايات المتحدة وانعدام مصداقيتها» في تعاملها مع النزاع. وحذرت الخارجية الامريكية واشنطن من انه «لا يمكنها القيام بدور الوسيط المحايد الا اذ اوقفت جميع اشكال المساعدات لحركة التمرد». وكان وزير الخارجية الامريكي كولن باول اعلن الاحد الماضي ان واشنطن ستعين في وقت قريب «مندوبا خاصا» للنزاع في السودان ودعا المتحاربين الى «المصالحة». ودافع باول عن منح التجمع الوطني الديمقراطي مبلغ ثلاثة ملايين دولار مشيرا الى ان ذلك لن يؤدي الى توسيع رقعة النزاع وانما سيزيد قدرات التجمع على اجراء مفاوضات سياسية. ورأت وزارة الخارجية السودانية ان المساعدة الامريكية تقررت بعد يوم واحد من اعلان الخرطوم وقف القصف الجوي على جنوب البلاد وجبال النوبة. ودعت مجلس الامن والاسرة الدولية الى القيام بمسئولياتها و«وقف جيمع اشكال التدخل في الشئون الداخلية للسودان». وكان مسئول امريكي كبير اعلن ان المساعدة الانسانية العاجلة للسودان التي اعلنت عنها الولايات المتحدة الاحد ستشمل جنوب البلاد والشمال ايضا على رغم العلاقات المتوترة بين واشنطن والخرطوم. وقال مدير الوكالة الامريكية للمساعدة في التنمية اندرو ناتسيوس الذي يرافق باول الذي يقوم بزيارة رسمية لاوغندا، ان هذه المساعدة البالغة 40 الف طنا من المنتجات الغذائية ترمي الى تلبية «الحاجات الملحة في شمال كما في جنوب» السودان. من جهته، اكد باول لدى خروجه من اجتماع مع مندوبين عن الاحزاب السياسية الاوغندية «هناك وضع ميؤوس منه في الشمال ولا نستخدم المساعدة الغذائية سلاحا سياسيا». وقد اعلن ناتسيوس قرار ارسال مساعدة غذائية خاصة صباح الاحد في ختام لقاء مع منظمات انسانية تنشط في السودان وتحدثت عن تدهور خطر للوضع بسبب الجفاف المستمر منذ سنتين. ويأتي ارسال هذه المساعدة ايضا الى المناطق التي تسيطر عليهاالحكومة في وقت ترغب واشنطن في الاضطلاع بدور اكبر في النزاع الدائر في جنوب السودان بين الجيش الحكومي في الشمال ومتمردي الجنوب. وقال باول ان واشنطن ستعين في وقت قريب «مندوبا خاصا» للنزاع في السودان ودعا المتحاربين الى «المصالحة». وتدرج الولايات المتحدة السودان في لائحة الدول التي تدعم الارهاب الدولي. أ.ف.ب.