يعلن وزير الطاقة والمياه الدكتور محمد عبدالحميد بيضون ان لبنان «لن يبقى من دون تخطيط استراتيجي مدروس ومكتوب ومبرمج للاستفادة من كل نقطة مياه فيه، ولتعزيز قدراته على صعيد الطاقة وسوف نسعى للقيام بمشاريع تؤمن مستقبلنا للعشر سنوات المقبلة، المهم اننا لن نبقي بلدنا من دون تخطيط، واعتقد اننا سنلقى مساعدة من كل الناس. ونحن نلمس اهتماماً عربياً ودولياً على هذا الصعيد». كلام بيضون لـ «البيان» بدأ ترجمته عملياً على اكثر من صعيد خاصة التأكيد على الاهتمام العربي، وهو ما بحثه مع سفير دولة الامارات العربية المتحدة في لبنان محمد حمد عمران الذي قال عقب اللقاء: «كنا قد ناقشنا في فترات سابقة قضية المياه في لبنان، وحاولنا ان نستفسر عن بعض المشاريع المتعلقة بها والتي تخدم المشاريع الزراعية والانتاجية، واتفقنا مع الوزير بيضون انه عندما تجهز الدراسات في هذه المسألة، نرى امكانية التعاون حولها، وتمويل بعضها اذا امكن». وحول الضجة السياسية والاعلامية التي اثيرت ضده بشأن صفقة الفيول اويل لمؤسسة كهرباء لبنان يذهب بيضون الى ابعد من ذلك ليؤكد من جهة سلامة هذه الصفقة كما اقرها مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة، وليتحدث كاشفاً من ناحية اخرى عن اتجاهات لبنانية تتعلق بالغاز والنفط، فعلى صعيد الغاز يقول بيضون: «نبحث بجدية عن استبدال مادة الفيول اويل في معامل الكهرباء بالغاز الذي يخفف من نسبة التلوث العالية الموجودة حالياً، فلبنان يحتاج الى شبكات غاز خصوصاً في المدن لتموين معامل الكهرباء، وهذا مجال عمل للشركات الامريكية ولكل الشركات العالمية. وسنجري مناقصة دولية على هذا الصعيد». وكان بيضون قد التقى لهذا الغرض مساعدة وزير التجارة الامريكية للشرق الادنى وشمال افريقيا مولي وليمسون في بيروت، ويردف « اننا نسعى الى الشروع في التنقيب عن الغاز في الشواطئ اللبنانية، وقد باشرنا وضع الدراسة الاولية، وسنبدأ هذه العملية خلال فترة لاحقة، والدلائل تشير الى انه من الممكن ايجاد غاز في الشواطئ اللبنانية، وخصوصاً بعد ان تم استخراج كميات كبيرة من الغاز من شواطئ غزة، واملنا بالتعاون بين البلدين ان نستطيع التقدم في هذا الموضوع، بما يخدم تعزيز الدخل القومي». ـ هل من خطوات عملية على صعيد تنسيق لبنان خارجياً، وعلى الاخص عربياً، بشأن ارتكاز خدمات الطاقة على الغاز؟ ـ في معرض الاجابة عن السؤال يركز الوزير بيضون على اتفاق نقل الغاز الذي عقده في بيروت مع نظيريه السوري محمد ماهر جمال والمصري سامح فهمي، حيث جرى الاتفاق مع الجانب السوري على مد خط من «تلكنح» الى دير عمار قطره 24 انشاً وطوله 50 كيلومتراً بكلفة تتراوح بين 12 مليوناً و 15 مليون دولار امريكي، وفق عرض تلقاه لبنان من شركة سورية. يقول بيضون ان ذلك الخط: «يستطيع نقل ستة الى سبعة ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، اننا نفكر لاحقاً ان تكون للبنان شبكة غاز تستعمل في المجال الصناعي والاستخدام المنزلي». ويتابع بعد لقائه الامين العام «للمجلس الاعلى اللبناني السوري» المحامي نصري خوري: «وفي حال نفذ المشروع عن طريق مناقصة «بي. او. تي» فإن ملكية الخط ستبقى وستكون للحكومة اللبنانية. ولدينا بهذا الخصوص عرض من الشركة الوطنية السورية المعنية، لكن يهمني التأكيد على ان حاجاتنا الى الغاز قد تأتي لاحقاً من مصادر اخرى. والجدير ذكره ان «هذه المصادر الاخرى قد بدأت تتضح عقب توقيع مذكرة تفاهم بين لبنان وسوريا ومصر لنقل الغاز وتسويقه في بيروت بين الوزراء بيضون وجمال وفهمي بحضور رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري. وبرأي بيضون ان المذكرة «تهدف الى ان يكون هناك تعاون بين الدول الثلاثة، ومن ينضم اليها من البلدان العربية لاحقاً، خصوصاً الاردن، وذلك باتجاه تصدير الغاز المصري الى سوريا ولبنان والاردن، وايضاً باتجاه اوروبا، ونحن نعتقد كلبنانيين ان ذلك هو احد اهم مشاريع التعاون العربي المشترك، مما يزيد من القدرات الاقتصادية والبشرية العربية، خاصة وانه يهدف الى انشاء انبوب غاز من مصر الى اوروبا. وينص الاتفاق بوضوح على ان الخط البحري الذي هو الجزء الاول من المشروع يبدأ من العريش في مصر، ويمر خارج المياه الاقليمية حتى طرابلس في شمال لبنان. اما الجزء الثاني فهو انشاء خط بري يخرج من طرابلس، ويمر في الاراضي السورية الى الحدود مع تركيا، ويستلزم وقت تنفيذ المشروع بين ثلاث الى اربع سنوات».