يحقق فريق من القناة التلفزيونية الفرنسية الثالثة حول المقبرة الجماعية التي اكتشفت مؤخرا بمنطقة الشريعة وتضم رفات أكثر من 440 شهيدا اغتيلوا خلال حرب استقلال الجزائر. وقال رئيس البعثة الصحفية إن العمل سيكون منوعا ومكثفا ومليئا بالشهادات الحية بالنظر الى وجود أشخاص ممن كانوا بذات المعتقل على قيد الحياة، وكذا عائلات تعلم بأنها فقدت ذويها بعد اختطافهم من قبل «المصالح الخاصة» وهي أجهزة القمع التي تولت عمليات اغتيال واختطاف وتعذيب الوطنيين الجزائريين خلال الحرب التحريرية. وذكر مسئول البعثة الفرنسية عائلة المرحوم عمراني مسعود الذي اعتقلته السلطات الاستعمارية عام 1954 وأصدرت عليه حكمين أولهما بالسجن لعشر سنوات وثانيهما بالمؤبد. وقد رفعت عائلة المرحوم دعوى قضائية الى مجلس قضاء تبسة ضد الجنرال الفرنسي بول أوساريس الذي اعترف في مذكراته بممارسة التعذيب في الجزائر واغتيال قيادات الثورة. وكانت هذه العائلة قد رفعت دعوى مماثلة عام 1986 لدى مجلس قضاء باريس لكنها رفضت بسبب كتمان فرنسا وقتها عن أفعالها بالجزائر واعتبارها حرب الجزائر مجرد أحداث. وأكد رئيس البعثة الفرنسية أنه سيصور مشاهد كثيرة وسيتنقل مع فرقته الى عدد من مراكز التعذيب التي أقامها الجيش الاستعماري بولاية تبسة الحدودية. وسيستمع الى أقوال كل من يريد تقديم شهادته حول تلك الفترة من حياة البلدين. وكانت المقبرة الجماعية اكتشفت صدفة حين كان عمال الحفر يقومون في مارس الماضي بأشغال مد قنوات المياه، فلاحظوا وجود عظام بشرية بالمكان.