سرقت الازمة السياسية التي تعصف بأندونيسيا الاضواء من الاجتماع الوزاري التحضيري لقمة مجموعة الخمس عشرة التي تعقد في جاكرتا غدا الاربعاء بالتزامن مع اجتماع برلماني، حاسم لبدء محاكمة الرئيس عبدالرحمن واحد بهدف عزله بتهم التقصير والفساد، وسط اجواء تنذر بنسف القمة، واغراق اندونيسيا في حمام دم. والقى واحد كلمة تلفزيونية على الشعب دون اعلان حالة الطواريء وبعد تأجيل موعدها، لانشغاله في اجتماع طاريء مع قادة الجيش والشرطة واجهزة الامن اصدر خلاله اوامره باتخاذ كل التدابير لفرض الامن والنظام، واعلنت حالة التأهب الكامل في صفوف شرطة اندونيسيا ونشر 27 الف شرطي في جاكرتا، في حين القت نائبته ميجاواتي سوكارنو بيانا طالبت انصارها بعدم الاستجابة لاستفزازات انصار واحد. ويعكف وزراء الخارجية على وضع اللمسات الاخيرة على بيان مشترك سيتم عرضه على زعماء وحكومات دول مجموعة الخمس عشرة لاقراره، ليصبح بذلك أول إعلان مشترك للمجموعة منذ تاريخ إنشائها قبل 12 عاما. وستفتتح القمة أعمالها رسميا غدا الاربعاء، وهو اليوم الذي من المقرر أن ينعقد فيه البرلمان الاندونيسي ليطلب من المجلس الوطني عقد جلسة خاصة للبدء في محاكمة الرئيس عبد الرحمن وحيد، بهدف عزله بتهم التقصير والفساد. وقد رفضت محاولات وزارة الخارجية الاندونيسية لجعل البرلمان يؤجل جلسته حتى لا تلقي بظلالها على القمة، وجاء الرفض لاسباب دستورية. وقد يتسبب واحد في إفساد القمة حتى قبل أن تبدأ، إذا ما قرر تنفيذ تهديداته بحل البرلمان لمنعه من الانعقاد. وتعتبر الازمة السياسية الاندونيسية والمخاوف الامنية الضخمة، آخر صفعة توجه لمصداقية مجموعة الخمس عشرة التي شكلت لتواجه مجموعة الثماني التي تضم كبرى الدول الصناعية. وكانت مجموعة الدول النامية قد وسعت عدد أعضائها ليصبحوا 19، غير أن مصادر في وزارة الخارجية اعترفت أن القمة التي من المقرر أن تستغرق يومين، قد تلغى بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني. ولكن غالبية رؤساء الدول والحكومات قد أكدوا مشاركتهم، رغم إعلان زيمبابوي في اللحظة الاخيرة عن إلغاء مشاركة رئيسها روبرت موجابي في القمة. ومع ذلك قد تكون هذه القمة أصغر قمة في تاريخ المجموعة من حيث عدد المشاركين. وتضم المجموعة الجزائر والارجنتين والبرازيل وتشيلي وكولومبيا ومصر والهند وإندونيسيا وإيران وجامايكا وكينيا وماليزيا والمكسيك ونيجيريا وبيرو والسنغال وسريلانكا وفنزويلا وزيمبابوي. وعلى صعيد الازمة الاندونيسية اصدر واحد تعليماته لقواته الامنية بتعزيز القانون والنظام في البلاد الا انه لم يذهب الى حد تنفيذ تهديده باعلان حالة طواريء. ولم توضح كلمته التي اذاعها التلفزيون كيفية حل أزمة الزعامة كما حذر واحد من ان محاولات خلعه ستسبب انقساما في البلاد. وقال في مرسوم قرأه مسئول نيابه عنه «اعطي اوامري لوزير تنسيق الشئون السياسية والامنية باتخاذ الاجراءات والخطوات الخاصة اللازمة بالتنسيق مع قوات الامن لحل الازمة وتعزيز القانون والنظام والامن بأسرع وقت ممكن». وهدد واحد الاحد باعلان حالة طواريء مدنية للقضاء على محاولات مساءلته بعد 19 شهرا امضاها في السلطة وطالب نائبته ميجاواتي سوكارنوبوتري باتخاذ قرار ازاء عرضه بمنحها المزيد من السلطات. ورفضت ميجاواتي بشكل غير رسمي عرض واحد باقتسام السلطة. الا ان وزير الامن بامبانج سوسيلو يودهويونو اوضح انه لن يساند هذا الاجراء مما ترك واحد في عزلة متزايدة في محاولاته التعلق بالسلطة. وقال يودهويونو للصحفيين بعد اعلان المرسوم «هذا ليس وضعا طارئا.. سأدرس الامر.» ومن ناحية اخرى صرح م.د. محفوظ وزير الدفاع الاندونيسي ان المرسوم الامني الذي اصدره واحد لن يؤدي الى اعتقالات جماعية. واضاف «هذا لا يعني حالة طواريء.. لن تكون هناك اعتقالات». وقبل اذاعة البيان اصيب انصار واحد بالهياج في جاوة الشرقية واطلقت الشرطة النيران للسيطرة عليهم. وذكرت الشرطة ان انصار واحد في عدة بلدات مكتظة بالسكان هاجموا مباني خاصة بسياسيين منافسين واشعلوا النيران في اطارات. وقبل القاء بيانه الذي تأجل فجأة عن موعده دعا واحد الى اجتماع طارى مع قادة الجيش والشرطة. وقد شوهد قادة الجيش والقوات البحرية والجوية وقوات الشرطة يدخلون القصر الرئاسي، وهو نفس الوقت الذي من المقرر أن يعقد فيه واحد مؤتمرا صحفيا للادلاء بتصريح خاص. وشوهد أيضا وزير الامن سوسيلو بامبانج يودهويونو ووزير الدفاع محمد محفوظ ووزير الخارجية علوي شهاب يدخلون القصر. وكان قادة الجيش والوزراء قد حذروا واحد ونصحوه بعدم إعلان حالة الطوارئ المدنية وحل البرلمان من أجل الاحتفاظ بالسلطة وقالوا ان ذلك من شأنه أن يدفع بالبلاد إلى حالة من الفوضى. واعلن متحدث باسم الشرطة ان قوات الشرطة ستنشر 27 الف رجل في شوارع جاكرتا لمنع اى تظاهرات الاربعاء المقبل لمناسبة قمة الدول الخمس عشرة وانعقاد جلسة مصيرية للبرلمان فى اليوم نفسه. وقال المتحدث ان اكثر من اربعة الاف عنصر من قوى الامن سيتولون حماية القمة وامن الرؤساء وستة الاف اخرين ينتشرون حول البرلمان فيما يتوزع الباقون فى المراكز التجارية والاقتصادية وحول المؤسسات العامة خصوصا التلفزيون والاذاعة. وقالت الشرطة انها ستطلق النيران على المشاغبين في اطار الاعداد للجلسة البرلمانية يوم الاربعاء التي ستناقش مطلبا بان يعقد مجلس الشعب الاستشاري اكبر هيئة تشريعية في البلاد جلسة خاصة لمساءلة واحد. ونقلت صحيفة جاكرتا بوست اليومية عن المفتش العام سفيان جاكوب قوله «ستستخدم الشرطة ذخيرة حية ليس للقتل وانما لشل الحركة». وهدد الاف من انصار واحد ومعارضيه بالخروج الى شوارع العاصمة اثناء اجتماع البرلمان في نفس الوقت الذي يعقد فيه زعماء مجموعة الخمس عشرة للدول النامية قمتهم على بعد امتار. وذكر ديدي ويدايادي المتحدث باسم الشرطة ان الشرطة ستتأهب في جاوة الشرقية ولن تبدي اي رحمة. ونظم الالاف من انصار واحد جماعات انتحارية للدفاع عن الرئيس الاندونيسي. من جانبها اعطت ميجاواتي سوكارنوبوتري نائبة الرئيس الاندونيسي اوامرها لملايين من انصارها بالتزام الهدوء كما طالبتهم بالا تستفزهم اعمال العنف مع تزايد المخاوف من تحول دموي للاوضاع في ظل أزمة الزعامة المتفاقمة. وادلت ميجاواتي ببيانها بعد وقت قصير من اعطاء واحد تعليماته لقوات الامن بتعزيز القانون والنظام قبل يومين من اجتماع للبرلمان سيناقش مطلبا بعقد جلسة خاصة لمساءلة واحد امام مجلس الشعب الاستشاري اكبر هيئة تشريعية في البلاد. وقالت ميجاواتي في تصريحات لاعضاء الحزب الديمقراطي الاندونيسي النضال اكبر احزاب البلاد «لا تتعرضوا للاستفزاز». الوكالات