رفض المجلس الوطني العراقي «برلمان» أمس المشروع الذي قدمته بريطانيا الى مجلس الامن الدولي حول صيغة جديدة للعقوبات على العراق وهو مايعرف بـ «العقوبات الذكية» وخول المجلس القيادة العراقية، برئاسة الرئيس صدام حسين اتخاذ ما تراه مناسبا للحفاظ على حقوق العراق. في هذه الاثناء اعربت الكويت عن املها في تخفيف قائمة السلع المحظورة على العراق بما يكفل المزيد من رفع المعاناة عن الشعب العراقي. وفي بيان صدر في ختام جلسة عقدها المجلس الوطني العراقي برئاسة رئيس المجلس سعدون حمادي لمناقشة المشروع البريطاني، عبر المجلس عن «رفضه» هذا المشروع معتبرا انه «يهدف الى وضع العراق تحت الوصاية من جديد». وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في المجلس سالم الكبيسي ان البيان الذي تبناه المجلس بالاجماع ينص على «رفض المشروع المشبوه والعمل على مواجهته بكل الوسائل لكي يبقى العراق شامخا». كما ينص البيان على «تخويل القيادة السياسية وعلى رأسها الرئيس المجاهد صدام حسين باتخاذ كل ما تراه مناسبا للتصدي لهذا المشروع الخبيث لضمان حق العراق بالرفع الكامل للحصار» المفروض عليه منذ اكثر من عشرة اعوام. على الصعيد نفسه اتهمت صحيفة «الثورة» العراقية امس الحكومة الفرنسية بتقديم مشروع الى مجلس الامن الدولي حول صيغة جديدة للعقوبات المفروضة على العراق بهدف «اجهاض» المشروع الروسي. وكتبت الصحيفة الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق ان «الهدف من تقديم المشروع الفرنسي هو اجهاض المشروع الروسي ليصار في ما بعد الى التوافق على اللعبة المكررة المعروفة». واضافت ان «التلاعب بالالفاظ من اية جهة صدر لا يخدعنا والمجاملات العابرة كائنا من يكون صاحبها لا تغرينا»، متهمة فرنسا بانها «تذرف دموع التماسيح على معاناة الشعب العراقي». ودعت الصحيفة الى «موقف عملي منصف للعراق بعد احد عشر عاما من حصار جائر لا مثيل له في التاريخ»، مؤكدة ان «موقف فرنسا ليس منصفا ولا متوازنا بل موقف منحاز ولكن ليس الى جانب العراق». يذكر ان بريطانيا والولايات المتحدة تقدمتا الى مجلس الامن الدولي بمشروع قرار يسمح للعراق باستيراد معظم السلع المدنية المخصصة لشعبه على ان تستمر الرقابة الصارمة على السلع العسكرية الطابع لمنع النظام العراقي من اعادة التسلح. واقترحت روسيا من جهتها مشروعا مضادا لتمديد برنامج «النفط مقابل الغذاء» ستة اشهر. وقد اقترحت فرنسا التي اتهمها العراق بـ «ابتكار» فكرة «العقوبات الذكية»، تعديلات على القرار لجعل المشروع البريطاني الامريكي اكثر قبولا لدى الروس، في محاولة لايجاد توافق في مجلس الامن. من جانب اخر ذكرت صحيفة كويتية امس ان الكويت عبرت عن املها في تخفيف «قائمة السلع المحظورة» على العراق التي اطلعت عليها «بما يكفل المزيد من رفع المعاناة عن الشعب العراقي». ونقلت صحيفة «الرأي العام» الكويتية عن «مصدر دبلوماسي» قوله ان الكويت «اطلعت على قائمة السلع المحظورة على العراق وتأمل بتخفيفها بما يكفل المزيد من رفع المعاناة عن الشعب العراقي». واضاف المصدر نفسه «انه قرار لمجلس الأمن وليس من ضمن صلاحياتنا لكننا نحرص على كل ما من شأنه تخفيف معاناة الشعب العراقي وفق ما يقره مجلس الأمن». وكانت الولايات المتحدة سلمت الخميس الماضي اعضاء مجلس الامن لائحة بالسلع التي لا يستطيع العراق استيرادها بسهولة. وقال مسئول امريكي طلب عدم كشف هويته ان هذه اللائحة اضافت قليلا من المنتجات الى اللوائح الموجودة والمتعلقة بالاسلحة والسلع المزدوجة الاستخدام المدني والعسكري التي لا يستطيع العراق استيرادها.