احتفلت البصرة وكعادتها في كل عام، بذكرى مرور 1366 عاما على تأسيس هذه المدينة المطلة على شط العرب والتي يرى فيها العراق اليوم شاهدا حيا على المراحل التي عاشها في السنوات العشرين الاخيرة. فالبصرة التي تعرضت خلال الحرب بين العراق وايران (1980 ـ 1988) لهجمات طهران المتواصلة والكثيفة شهدت خلال حرب الخليج في 1991 معارك استخدمت فيها قوات التحالف اليورانيوم المنضب حسبما تقول بغداد التي تتحدث عن تلوث كبير نجم عنه. كما تعرضت المدينة الواقعة في احدى منطقتي الحظر الجوي الذي فرضته قوات التحالف ولا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا بعد حرب الخليج والذي لا يعترف به العراق، لعمليات قصف شنتها الطائرات الامريكية والبريطانية. وذكرت الصحف العراقية امس الاول ان احتفالات كبيرة اقيمت بمناسبة تأسيس المدينة التي يؤكد المؤرخون ان القائد العربي الاسلامي عتبة بن غزوان اختطها في العام 635 ميلادية بأمر من ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب. وفي اتصال هاتفي اجرته وكالة «فرانس برس» في بغداد، قال احد سكان المدينة الواقعة في اقصى جنوب العراق، ان الاحتفالات شملت نشاطات عديدة شارك فيها عدد كبير من ابناء المدينة. وقد بدأت هذه الاحتفالات بوضع اكليل من الزهور على ضريحي مؤسسها عتبة بن جزوان ووزير الدفاع الاسبق عدنان خير الله تقديرا «لخدماته الجليلة في الدفاع عن البصرة خلال الحرب العراقية الايرانية»، على حد قوله. والى جانب حلقة نقاش عن تأسيس المدينة ودورها التاريخي والانساني والغزوات التي تعرضت لها عبر التاريخ، نظمت نقابة الصحافيين العراقيين مهرجانا تحت شعار «من عتبة بن جزوان الى صدام حسين البصرة تتألق بماضيها المجيد وحاضرها الزاهر». وركز الخطباء في هذا المهرجان الذي حضره عدد من مسئولي حزب البعث الحاكم في بغداد وكبار المسئولين في المدينة على «الدور الجهادي لابناء البصرة». اما صحيفة «البصرة» الاسبوعية فقد شددت على ان «تاريخ هذه المدينة يتجاوز تاريخ امريكا الاسود الملطخ بالعار والرذيلة ست مرات». واشارت الصحيفة ان الولايات المتحدة «الحاقدة على تاريخ هذه المدينة المجاهدة التي اغنت حضارة العالم بثقافتها وادبها وعلومها المختلفة، تترجم هذا الحقد يوميا بتحليق غربانها فوق سماء البصرة». ويرى مؤرخون ان البصرة التي يطلق عليها العرب اسماء عديدة من بينها «ام العراق» و«خزانة العرب» و«عين الدنيا» و«عين العراق» هي اول مدينة اختطها العرب خارج شبه الجزيرة العربية بعد ظهور الاسلام، مشيرين الى ان مأذنة مسجدها كانت الاولى التي ترتفع في العالم الاسلامي. ويفخر اهل البصرة الذين يعمل معظمهم اليوم بالزراعة، بأن مدينتهم، وهي ثاني اكبر مدن العراق، انجبت العديد من العلماء والفقهاء والنحويين والمفكرين ابرزهم ابو الاسود الدؤولي والخليل بن احمد الفراهيدي وسيبويه والجاحظ والاصمعي وابن دريد وبدر شاكر السياب (1926 ـ 1961). أ.ف.ب