للخيانة مواسم ودورات تنتعش فيها تجارة الخونة لدى الاعداء، وعندما تحتدم المواجهة بين بني الوطن واعدائه، يجد الساقطون الهمّل أو من يوصفون بأنهم سقط المتاع مساحة لهم تحت مظلة العدو، وتعمي ابصارهم اضواء الشهرة الكاذبة، حتى لو كانت تحاكي «الجرسة» أو التشهير بفضائحهم، لا فرق المهم ان يصبح اسم الخائن مشهورا. حدث هذا في تاريخنا وتاريخ الامم الاخرى كثيرا، بداية من المعلم يعقوب الذي تعلق بأذيال الفرنسيين اثناء حملة نابليون بونابرت على مصر، وخان ابطال ثورتي القاهرة الاولى والثانية، وحظي بسلطة منحها له ساري عسكر، وعندما رحلت جيوش الحملة، مات منبوذا مطاردا ملعونا على ارصفة باريس. وحدث هذا مع كبير العملاء في الجنوب اللبناني انطوان لحد، ويحدث حاليا مع المخرج التلفزيوني المصري المغمور نبيل فودة الفاشل، لكنه عاطل بالوراثة يعيش من ريع ميراث العائلة. في البداية سعى نبيل فودة لاستثمار حالة التضليل والخداع لمصطلح «التطبيع» وموسم السقوط الذريع لثلة من المثقفين في فخ دعم مشاريع «السلام» الاسرائيلي، وبادر المخرج المغمور إلى طرح مشروع للخيانة باسم اقامة جمعية للصداقة مع اسرائيل، متجاهلا المصير الذي آل اليه والد المطرب المصري سمير الاسكندراني اول من سعى لتأسيس هذه الجمعية بعد اتفاقية كامب ديفيد، حيث وجد نفسه منبوذا، رغم تشجيع البعض من اهل الحكم له وقتها، واقتصر نشاطه وقتها على استضافة اول سفير اسرائيلي يدش ارض مصر في منزله لتناول الغذاء. نبيل فوده، اغمض عينيه عن العدوان الاسرائيلي الوحشي المستمر على اشقائنا في فلسطين المحتلة، وتحجر قلبه، ولم تسل دموعه على مشهد استشهاد الطفل البطل محمد الدرة، أو الشهيدة ايمان حجو. على العكس من ذلك، تطرف نبيل فوده في فجوره وعهر خيانته ومنح الارهابي الصهيوني الحق في اغتيال اي طفل فلسطيني يقذفه بحجر الغضب والكرامة. يبدو ان نبيل فوده اسكرته خمر الشهرة المفاجئة، بعد ان استضافته فضائية الجزيرة وحولته نجما يحاور صحفيا كرس قلمه لمقاومة الصهاينة، وعندما زاره صحفيون اسرائيليون لاجراء مقابلة لصحيفة «معاريف» العبرية، لم يصدق نبيل فوده نفسه، وفتح «صنبور» تخاريفه.. وهذه بعضها.. ـ في البداية سأل فوده مراسل «معاريف»: هل يقبل شارون أن يقابلني؟ المراسل: طبعا.. كيف سيرفض لقاء شخص مثلك لا مثيل له بين 65 مليون مصري! وصف فوده قتلى الجيش الاسرائيلي بأنهم شهداء!! فودة اشتكى لأصدقائه الإسرائيليين ايضا من مطالبة مصلحة الضرائب المصرية له بسداد 11 الف جنيه لتهربه من سدادها لمدة عشر سنوات عن عمارة سكنية في حي راقي ورثها عن والده ويستخدم شقة منها كمسكن له واخرى كمقر لجمعيته المزعومة ويؤجر بقية ادوارها. من جانبه قال فودة لـ «معاريف» ان الصحافة المصرية تهاجمه لانها مضللة وقسم منها يتلقى تمويلا من منظمات متطرفة أو حكومات عربية معادية لإسرائيل!! تخاريف فودة لم تقنع حتى الإسرائيليين فقد علق مصدر إسرائيلي مطلع على العلاقات المصرية الإسرائيلية على ما قاله فودة ويخطط له بقوله: فرص فودة في النجاح محدودة للغاية فمن ينادي بتوفير السلام لمصر وليذهب الفلسطينيون للجحيم لن يجد آذانا مصغية له في مصر المصدر نفسه قال لـ «معاريف» صراحة ان دوافع فودة الحقيقية الكامنة وراء موقفه ترجع لأسباب (تجارية) ،لكنه اشار في الوقت نفسه الى ان هذا مفيد لإسرائيل فسلام المصالح لا يقل اهمية عن سلام القلوب.