ما يميز الانتخابات النيابية البريطانية الجديدة هو استخدامها تكنولوجيا الاتصالات في حملاتها عبر مواقع على شبكة الانترنت للاحزاب المتنافسة على اصوات المقترعين حيث يجد الزائر لهذه المواقع، باقة من الخيارات تتراوح ما بين الوعود الجامدة واتاحة الفرصة لرشق «الملاكم جون بريسكوت نائب بلير بالبيض من دون التعرض لاحدى لكماته». وتعتبر شبكة الانترنت افضل وسيلة للاحزاب البريطانية لبث رسائلها، التي غالبا ما تضيع بسهولة في الصحافة المكتوبة او التلفزيون. حتى ان حزب المحافظين الذي تشير استطلاعات الرأي العام الى تأخره بشكل لافت عن حزب العمال، لم يتوان عن الاستعانة بنصائح الفريق الذي ادار الحملة الانتخابية للرئيس الامريكي جورج بوش. وتترافق الحرب الكلامية على موقع حزب العمال مع حرب تجارية محدودة: قمصان تي ـ شرت، اقداح ومجوهرات غير ثمينة، تعرض على زوار الموقع. لكن «تجار الهيكل» غابوا عن موقع حزب المحافظين، الذي يفضح الوعود الانتخابية التي لم يف بها توني بلير «الحامل» وتحت صورته عبارة: «اربع سنوات (لحزب العمال في الحكم منذ عام 1997) وهو لم يضع بعد»، والكلام بالطبع عن الوعود الانتخابية. صحيح ان المواقع الالكترونية تشمل مؤتمرات صحفية ورسائل مسجلة بالفيديو بالاضافة الى برامج الاحزاب وكلمات قادتها، ولكن كم عدد الزوار الذين تستقطبهم؟ ويقول المتحدث باسم حزب المحافظين ان «هذه معلومات لسنا مستعدين للافصاح عنها» مضيفا ان عدد الزوار «جيد جدا». اما المتحدث باسم حزب العمال فيقول ان «الهاتف استغرق 100 سنة حتى يصبح وسيلة لا يمكن الاستغناء عنها في الحملات الانتخابية» موضحا ان «الانترنت يسير بوتيرة اسرع لكنه لم يصل بعد» الى ما وصل اليه الهاتف. وعلى المستوى النظري، يمكن القول ان الانترنت اداة مثالية لانه يتيح الوصول مباشرة الى الناخبين المحتملين بدون المرور الالزامي عبر الصحافة. ويخصص حزب العمال ركنا مخصصا لافضل الاسئلة التي طرحها زوار الموقع وبينها: «كيف يمكنني ان اقيم حملة في مدرستي؟». ولكن وحدهم الاشخاص الاكثر اهتماما وفضولا هم الذين يزورون مواقع الاحزاب. وكما يقول جوستن اوبراين من مركز الابحاث «ميديا ـ اي» (او عين الاعلام) لصحيفة الاندبندنت «اذا لم تقرر مسبقا زيارة موقع سياسي قبل ان تبحر في الانترنت فانك لن تزور موقع احد الاحزاب». ويقول مدير الحملة الانتخابية عبر الانترنت للحزب الليبرالي الديمقراطي مارك باك، ان الرسائل الالكترونية الموجهة الى المترددين يمكنها ان تشكل التغيير المطلوب. لكن يمكن لهذه الاستراتيجية ان تكون سيفا ذا حدين، لان هذه الرسائل يمكن ان تزعج الاشخاص المستهدفين الذين لم يطلبوا الحصول عليها. لكن الاحزاب تؤكد ان جداول العناوين الالكترونية لا تضم الا الذين اعربوا عن رغبتهم، في وقت من الاوقات، الحصول على هذا النوع من الرسائل. كما ان المترددين هم موضع استهداف ايضا من جانب موقع «تاكتيكال فوتر دوت نت» (اي الناخب التكتيكي)، الذي لا يخفي ان هدفه الوحيد هو منع فوز نواب حزب الحافظين. ويختصر شعار هذا الموقع بأنه «في نهاية الامر لن تخسر سوى نائب محافظ». ويدعو الموقع الى التصويت لصالح اي مرشح متقدم، سواء كان من حزب العمال او من الحزب الليبرالي ـ الديمقراطي لضمان هزيمة منافسه المحافظ. اما الذين لا يبحثون سوى عن الترفيه فان موقع «رشق البيض على النائب» يتيح «رشق البيض على جون بريسكوت بدون المجازفة بالحصول على لكمة من قبضة يده على الوجه». وكانت حملة نائب رئيس الوزراء جون بريسكوت قد تميزت في بدايتها بتوجيهه لكمة الى مناهض له رشقه ببيضة اصابته. وتكشف شركة التسويق عبر الانترنت بانلوجيك ان موقع الرشق بالبيض استقبل 140 الف زائر منذ افتتاحه في اواسط مايو. أ.ف.ب