تراجعت السلطة القضائية الايرانية الواقعة تحت سيطرة التيار المحافظ عن قرارها المفاجئ بمنع الرئيس محمد خاتمي من عقد لقائه الجماهيري الأول والأخير في اطار حملته الانتخابية للفوز بفترة رئاسية جديدة، في وقت بدأت منافسة غريبة بين المرشحين على استنساخ التجارب والأفكار الغربية وحتى الدستور الأمريكي خلال طرح البرامج الانتخابية لجذب جمهور الناخبين، وطالبت ناشطة اصلاحية بارزة بتخصيص مناصب وزارية للنساء في الحكومة الايرانية المقبلة. وقال مساعد للرئيس الايراني محمد خاتمي ان السلطة القضائية قررت السماح بعقد مؤتمر جماهيري للرئيس في اطار حملته الانتخابية لولاية رئاسية جديدة وذلك بعد امر قضائي بحظره. وقالت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية ليل السبت الماضي ان القضاء أمر الشرطة بمنع اللقاء الجماهيري الذي كان مقررا عقده اليوم في استاد شرودي في طهران. لكن محمد علي أبطحي مدير مكتب خاتمي قال لرويترز «سيعقد الاجتماع في نفس الموعد ونفس المكان. لقد ألغي قرار المنع». ويقول معسكر خاتمي ان لقاء اليوم سيكون اللقاء الجماهيري الوحيد الذي يعقده الرئيس الايراني. وقال القضاء ان قرار المنع صدر لانه غير مسموح للمرشحين باستخدام المنشآت الحكومية في اعمال الدعاية الانتخابية. لكن أبطحي قال ان خاتمي استأجر الاستاد لعقد اللقاء وان مرشحا اخرا سبق أن استخدمه بالفعل. وخاتمي هو المرشح الاوفر حظا للفوز في الانتخابات الرئاسية التي تجري في الثامن من يونيو. وينافسه فيها تسعة مرشحين اغلبهم من المحافظين. لكن خاتمي يسعى للفوز باغلبية كبيرة للتغلب غلى مقاومة المحافظين لاصلاحاته. واضطر خاتمي الليلة قبل الماضية واثر صدور قرار منع لقائه الجماهيري الى التوقف المفاجئ وزيارة مقر حملته الانتخابية بالعاصمة طهران. وكان القضاء قب أبلغ مكتب الحملة الانتخابية لخاتمي بجمع يافطات الدعاية المتعلقة بهذا الملتقى وأمهله حتى الساعة الثانية عشرة من الليلة قبل الماضية. وعلى صعيد تنافس المرشحين خلال الحملة على محاكاة النموذج الغربي والأمريكي. قال علي فلاحيان وهو رجل دين متشدد «اذا اصبحت رئيسا سأقيم مراكز في كل حي يكون بمقدور ربات البيوت التوجه اليها للترويح والتدريب والدراسة. هذه فكرة استخدمها الرئيس الفرنسي الاسبق جورج بومبيدو». وفلاحيان الرئيس السابق للمخابرات الايرانية واحد من تسعة مرشحين رئيسيين من المحافظين الذين ينافسون الرئيس الحالي محمد خاتمي في هذه الانتخابات. وقال مرشح آخر هو محمود كشاني في خطبة للدعاية الانتخابية بثها التلفزيون الحكومي هذا الاسبوع الماضي ان هناك الكثير الذي يتعين على بلاده ان تتعلمه بشأن الحقوق الفردية من دستور الولايات المتحدة.. الدولة التي وصفت من قبل بأنها «الشيطان الاكبر». وأضاف كشاني «يقول دستور الولايات المتحدة انه ليس بمقدور احد سلب حقوق وحرية وحياة شخص اخر. نحن ايضا يتعين علينا ان نؤسس مثل هذا المبدأ في مجتمعنا». ومثل هذه التصريحات تعتبر تحولا كبيرا عن الخطب المناهضة للغرب التي كانت شائعة ذات مرة في ايران حين كان ينظر الى الغرب على انه معقل «فساد» اخلاقي وسياسي. ومنذ انتخاب الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي في عام 1997 حدث تحول نفسي في ايران ويتزايد الان القاء السياسيين اللائمة في مشكلات على اوجه قصور محلية وليس قوى اجنبية، الا ان كثيرين ظلوا على مواقفهم. وحذر اية الله عبد الله جوادي امولي وهو رجل دين محافظ بارز قائلا «عندما يتكلم مرشحونا عن فضائل الدول الغربية يجب الا ينسوا جانبها الشرير». لكن حتى امولي اقر بأن ايران يمكن ان تتعلم من الغرب. ونقلت الصحف عنه قوله «في الحقيقة حققت الدول الغربية تقدما الا ان لها ايضا طبيعة بشعة. يتعين ان نحاول التعلم من انجازاتها ورفض جانبها الشرير». وقالت أعظام طلقاني الامين العام لجمعية الثورة الايرانية، في تصريح لوكالة إيرنا أنه نظر لان أكثر من نصف سكان البلاد من النساء اللاتي أظهرن حتى الان كفاءتهن في المناصب التنفيذية، فإن وجود النساء في الحكومة المقبلة على المستوى الوزاري أصبح ضرورة يمليها الواقع. وكانت طلقاني، وهي ابنة رجل الدين البارز الراحل آية الله محمود طلقاني، بين المنشقين الذين تم القبض عليهم في شهر مارس الماضي. واتهمتهم السلطات القضائية بالتخطيط لقلب نظام الحكم الاسلامي، وأفرج عنهم فيما بعد. وقالت طلقاني «إنني متأكدة أنه لن يكون لدى البرلمان اعتراض على أي امرأة يتم ترشيحها لمنصب وزاري وأنه سيوافق على مثل هذه الخطوة». وكان الرئيس محمد خاتمي، الذي ينتظر إعادة انتخابه لفترة رئاسة ثانية، عين منذ أربع سنوات مضت ولاول مرة في تاريخ إيران امرأة في منصب نائب رئيس الجمهورية وهي معصومة ابتكار التي تتولى أيضا مسئولية جهاز حماية البيئة. وفي العام الماضي، عينت وزارة الداخلية أول امرأة في منصب حاكم منطقة وذلك بمنطقة صارفستان بمحافظة فارس الجنوبية. ويتسع الدور الذي تقوم به النساء في شئون الدولة تدريجيا بعد اكثر من عقدين من الثورة الاسلامية كما يزداد عددهن تدريجيا في الشئون التنفيذية والتشريعية والقضائية. ويوجد بالبرلمان حاليا 11 نائبة منهن سهيلة جيلودار زاده، أول امرأة تصبح عضوا بالبرلمان. كما تحتل النساء مناصب نائب وزير ومدير عام ومواقع استشارية في حكومة خاتمي. كما أن هناك خططا لمشاركة النساء في الشرطة وفرق الاطفاء. الوكالات