عاش الاسرائيليون في القدس يومين من الرعب اثر انفجاري سيارتين مفخختين بفاصل 12 ساعة الليلة قبل الماضية وصباح أمس أسفرا عن إصابة العشرات تبنتهما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الإسلامي، ما دفع حكومة ارييل شارون لتحميل الرئيس ياسر عرفات المسئولية والتلويح بتصعيد العدوان في اطاره أقدم جيش الاحتلال على اجتياح منطقتين للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة فيما فتح مستوطن النار على المدنيين الفلسطينيين فأصاب اثنين منهم. وانفجرت سيارة مفخخة عند منتصف الليلة قبل الماضية وسط مدينة القدس مما أدى إلى إصابة (3) أشخاص بصدمة وأعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسئوليتها عن التفجير وقالت في بيان لها ان الانفجار كان يستهدف مقر الشرطة الاسرائيلية في القدس. وتؤكد مصادر اسرائيلية وفلسطينية متطابقة ان دوي انفجار كبير هز المدينة في تمام الدقيقة (20) بعد الثانية عشرة من منتصف الليلة قبل الماضية حين كانت جلسة محكمة تمدد اعتقال (9) معتقلين على ذمة قضية انهيار مبنى قاعة فرساي، وأدى الانفجار الى تحطم العديد من النوافذ والسيارات حيث تشتهر المنطقة بالمقاهي والملاهي الليلية ويوجد مقر للشرطة الاسرائيلية في الحي المسمى المسكوبية. وقالت الشرطة ان شابين يبدو انهما فلسطينيان أوقفا السيارة المفخخة في موقف للسيارات قرب مقر الشرطة المركزي في المدينة قبل وقوع الانفجار بدقائق معدودة ثم تركا المكان مستقلين سيارة أخرى. وقال الميجور جنرال ميكي ليفي قائد شرطة القدس ان السيارة المفخخة احتوت على عبوة ناسفة كبيرة تشبه العبوات التي كانت داخل السيارات المفخخة التي وضعت في أحياء بيت اسرائيل وتلبيوت في القدس مؤخراً، وأضاف ان واضعي هذه العبوات ربما انطلقوا من رام الله في الضفة الغربية. وقال داني سايرمان «19 عاما» كنا جالسين في حانة ثم سرنا في الشارع وفجأة سمعنا صوت دوي شديد وقطعة كبيرة من المعدن او شيء اخر تطير في الهواء مشتعلة. بدأنا نجري. رأينا النار مشتعلة في سيارتين. وفر مئات الاشخاص الى الشوارع الجانبية بعد الانفجار. وهرعت الشرطة والاسعاف الى مكان الانفجار. وقال متحدث باسم الشرطة «نعتقد انهم وضعوا السيارة هنا لايذاء عدد كبير من الناس في المقاهى ولاسيما في هذا الوقت من الليل. اعتقلنا 25 شخصا ولكننا لسنا متأكدين من تورطهم». وقال روني سيمانتوف «18 عاما» انه لاحظ شخصا مثيرا للشبهات» قبل فترة وجيزة من الانفجار يحمل حقيبة سوداء ضخمة وسماعة في اذنه. واضاف «كان يسير بسرعة جدا. وبعد ذلك سمعت الانفجار ورأيته يعود بسرعة». وأعلنت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان سيارة مفخخة هي الثانية فى اقل من 12 ساعة انفجرت في قلب القدس الغربية صباح أمس الاحد على بعد حوالي مئة متر من المكان الذي انفجرت فيه الليلة قبل الماضية سيارة مفخخة اخرى. وافادت الاذاعة العبرية ان الانفجار اسفر عن اصابة نحو 30 اسرائيلياً فيما دب الذعر في الشارع بين المارة الذين نقل منهم 17 شخصا الى المستشفيات في حال الصدمة. واتى الانفجار قبل ساعات من بدء زيارة المبعوث الامريكي الخاص الى الشرق الاوسط وليام بيرنز الذي التقى ظهر أمس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله في الضفة الغربية ثم التقى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في القدس. ووقع الانفجار فى شارع يافا وهو من الشوراع الرئيسية في القدس لكن اعداد المارة لم تكن كبيرة. وافادت الشرطة ان المواد التى استخدمت فى الانفجار كانت عبارة عن قذيفة هاون ومسامير. وأصيب مبنى قريب من المكان بأضرار نتيجة حريق اندلع اثر الانفجار وفق ما افاد مراسل وكالة فرانس برس. وكانت السيارة المفخخة عند انفجارها على متن شاحنة للبلدية تقوم بنقل السيارات المخالفة.ودمر محل للزهور في الانفجار. وافاد احد الشهود ان انفجارا شديدا سمع تلته انفجارات اخرى وان الشظايا تناثرت على مسافة مئة متر من المكان. وقالت حركة الجهاد الاسلامي في بيان ارسل بالفاكس الى مكتب رويترز في بيروت ان «ابطال» وحدة الشهيد محمد عبد العال تمكنوا من تفجير سيارة بكميات ضخمة من انواع مختلفة من المتفجرات الساعة التاسعة صباح أمس في طريق يافا بقلب القدس. ووصف البيان الانفجار بانه لفتة لاحياء الذكرى الاولى لانسحاب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان في مايو الماضي بعد احتلال دام 22 عاما والذي يرجع جزئيا الى الضغوط التي تعرض لها من مقاومي حزب الله اللبناني. ودعا رئيس بلدية القدس ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى وضع حد لوقف اطلاق النار الذي اعلنته الشرطة الثلاثاء الماضي من جانب واحد وقال للصحافيين من الصعب جدا الاستمرار في ضبط النفس، لا نستطيع ان نقبل ان تعيش عاصمتنا في حال حصار، هذا لا يمكن ان يستمر. ودعا وزير السياحة رحبعام زئيفي زعيم حزب الاتحاد الوطني (يمين متطرف) شارون الى اعلان انهاء وقف اطلاق النار على الفور لان الادلة تظهر ان الفلسطينيين يريدون المضي على طريق الارهاب. وقبل دقائق من الانفجار، كان مسئول في مكتب شارون طلب عدم الكشف عن هويته اعلن لوكالة فرانس برس ان صبر اسرائيل بات على شفير النفاد مضيفا لقد اعطينا فرصة لعرفات عبر الاعلان عن وقف اطلاق نار احادي الجانب وكل ما حصلنا عليه حتى الوقت الراهن هو اعتداءات ارهابية. واضاف ان مهمة وليام بيرنز الضغط على ياسر عرفات لوضع حد للعنف كخطورة اولى باتجاه تطبيق تقرير ميتشيل. وقال افي بازنير مستشار شارون في مكان انفجار السيارة الثانية ان موجة الارهاب هذه هي الرد الفلسطيني على اليد الممدودة لارييل شارون، منذ ان اقترح شارون وقف اطلاق النار الاحادي لاحظنا موجة ارهاب لم يسبق لها مثيل. واضاف انها عملية منسقة تتحمل السلطة الفلسطينية مسئوليتها، ان ياسر عرفات لم يفعل شيئاً لوقف الهجمات ضد اسرائيل بل بالعكس واصل حملته التحريض على العنف. وفي وقت لاحق أفاد مسئول امني فلسطيني ان الدبابات والجرافات الاسرائيلية توغلت صباح أمس عشرات الامتار في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية شرق مدينة غزة وذلك للمرة الثانية أمس وقامت بتجريف عشرات الدونمات من الاراضي الزراعية. وقال المسئول الامني «ان دبابات اسرائيلية ترافقها جرافة عسكرية وحفارة توغلت لعشرات الامتار في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية للمرة الثانية أمس وقامت بتجريف عشرات الدونمات الزراعية للمواطنيين الفلسطينيين قرب الخط الاخضر الفاصل بين قطاع غزة واسرائيل». واضاف ان «المنطقة التى توغل فيها الاسرائيليون لم تشهد اي مواجهات او اطلاق نار». وكان العقيد خالد ابو العلا مسئول الارتباط العسكرى الفلسطيني في جنوب قطاع غزة اعلن أمس ان الدبابات والجرافات الاسرائيلية توغلت صباح أمس عشرات الامتار في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية في قرية النجار قرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة القريبة من مستوطنة (موراج) وقامت بتجريف عشرات الدونمات الزراعية. وقصفت قوات الاحتلال منازل المواطنين فى أكثر من موقع فى رفح جنوب قطاع غزة، مما الحق أضرارا مادية فادحة فى المنازل اضافة إلى نشر الذعر والخوف بين الأطفال. وقال مصدر فلسطينى امنى ان جنود الاحتلال الاسرائيليين المتمركزين داخل برج المراقبة فى تل زعرب بالقرب من رفح فتحوا نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه منازل المواطنين فى المنطقة المحيطة، كما فتحت الدبابات نيران أسلحتها الرشاشة من عيارى 500 و800 ملم تجاه منازل المواطنين المحيطة بمحطة بهلول للبترول، مما ألحق أضرارا مادية فادحة فى المنازل. وفي الضفة الغربية أصيب شابان فلسطينيان عندما اطلق مستوطن الرصاص أمس على مجموعة من الطلبة في بلدة تقوع القريبة من بيت لحم كما افادت مصادر طبية وشهود عيان. وقال شهود ان المستوطن اطلق النار من داخل سيارته التي كان يقودها على طريق مخصص لاستخدام المستوطنين. وافادت المصادر الطبية ان احد الجريحين الفلسطينيين اصيب اصابة خطيرة في الظهر اما الطالب الثاني فاصابته بسيطة. وكانت قوات الاحتلال أقامت عددا من الحواجز العسكرية على الطريق الواصل بين قلقيلية ونابلس. ونقلت قناة فلسطين الفضائية الليلة قبل الماضية عن شهود عيان قولهم ان قوات الاحتلال اقامت حاجزا عسكريا بالقرب من مدخل بلدة عزون فى محافظة قلقيلية حيث قام جنود الاحتلال بايقاف المركبات الفلسطينية المارة والتدقيق فى بطاقات الركاب. وفى اطار ممارساتها العدوانية المستمرة ضد ابناء الشعب الفلسطينى قصفت قوات الاحتلال الاسرائيلى بالمدفعية والاسلحة الرشاشة عددا من منازل المواطنين فى محافظة سلفيت كما طال القصف مواقع قوات الامن الوطنى الفلسطينى على مدخل المدينة، كما تواصل قوات الاحتلال فرض حظر التجول على بلدة «المغير» بمحافظة رام الله وداهمت عددا من منازل المواطنين فى البلدة وعبثت بمحتوياتها. الوكالات


