انضمت الصين إلى روسيا في رفضها للعقوبات «الذكية» المقترح فرضها على العراق فيما هاجم الاخير مقترحات فرنسية لتعديل المشروع البريطاني المدعوم من قبل الولايات المتحدة التي رفعت لمجلس الامن لائحة بالسلع المحظورة على العراقب. وتقترح الولايات المتحدة وبريطانيا تغييرات تنهى العقوبات المفروضة على معظم السلع المدنية وتشديد العقوبات على السلع التى لها علاقة بالاسلحة وتمنع بيع النفط العراقى فى السوق السوداء. وضمن عملية تفاوض مع بقية اعضاء المجلس ستخضع القائمة الموزعة لمراجعة من الامم المتحدة قبل ان يتمكن العراق من استلامها وتسمى هذه السلع بالمنتجات او المواد الخام ذات الاستخدام المزدوج اى التى يمكن استخدامها فى الاغراض المدنية والعسكرية. وتأمل الولايات المتحدة وبريطانيا فى ان يوافق مجلس الامن الدولى على هذه التغييرات قبل انتهاء المرحلة الحالية من برنامج النفط مقابل الغذاء الذى تديره الولايات المتحدة فى الثالث من يونيو المقبل. غير ان بعض دول المجلس ومن بينها روسيا ترى ان المقترحات الجديدة معقدة جدا وان من غير المرجع إلى حد كبير ان تتمكن الدول الاعضاء من الاتفاق عليها، وتريد روسيا تمديد برنامج النفط مقابل الغذاء لمدة ستة اشهر اخرى. وضمت الصين الليلة قبل الماضية صوتها إلى روسيا خلال مناقشات مجلس الامن وانتقدت مشروع العقوبات الذكية. وقال شن جوفانج ممثل الصين «من وجهة نظرنا فانه ليس لتخفيف الوضع الانساني في العراق وانما لتعزيز وتشديد العقوبات». وتحدث جوفانج عقب اجتماع مع سفراء من الدول الاربع الاخرى ذات العضوية الدائمة بمجلس الامن والتي تملك حق النقض «الفيتو» وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا. ومرة اخرى قال سيرجي لافروف سفير روسيا بعد آخر اجتماع «لا نحصل على معلومات كافية لنا من رعاة «مشروع القرار» كي نفهم ما هو كنهه». وينفي دبلوماسيون من بريطانيا والولايات المتحدة هذا بشدة ويقولون ان روسيا تراقب الموقف «ويداها مكتوفتا» بدلا من التفاوض حول نص مشروع القرار. ويرفض العراق اي قرار من شأنه اطالة امد العقوبات وهدد بقطع صادراته النفطية الى العالم اذا تم تبني هذا الاجراء. وذكر مبعوثون فرنسيون انهم يضغطون من اجل تحقيق وحدة المجلس. لكن مسئولا بريطانيا قال «نحن نود ان تتحقق وحدة المجلس اذا استطعنا لكننا لن ننحني ونتراجع للحصول عليها ان كانت شروط روسيا هي التي يضعها العراق». وقال دبلوماسي فرنسي ان بلاده تريد تعديل المشروع القرار البريطاني ليتضمن فتح باب الاستثمارات الاجنبية في العراق. واضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ «كونا» ان فرنسا تريد فتح المجال امام الاستثمارات داخل العراق لاسيما في القطاع النفطي. واوضح الدبلوماسي ان فرنسا تسعى ايضا الى الحفاظ على النسبة الحالية من ايرادات بيع النفط العراقي المقتطعة للتعويضات والتي تعادل 25 في المئة في ظل ظهور تقارير تفيد بان الولايات المتحدة تسعى الى زيادتها الى 30 في المئة. وقال فرنسا لا تريد لنسبة الاستقطاع من ايرادات النفط ان ترتفع. واشار الدبلوماسي الفرنسي ان بلاده تبذل جهودا لتوحيد التصويت حول هذا القرار داخل مجلس الامن الدولي. وفي رد سريع اعلن نائب رئيس الوزراء طارق عزيز امس رفض العراق المقترحات الفرنسية الجديدة معتبرا انها «المشروع البريطاني نفسه بمساحيق فرنسية». ونقلت وكالة الانباء العراقية امس عن طارق عزيز الذي يتولى ايضا حقيبة الخارجية بالوكالة، قوله «من القراءة الاولية للمشروع الفرنسي يبدو انه نفس المشروع البريطاني ولكن بمساحيق فرنسية». واكد عزيز مجددا «موقف العراق الثابت والمعلن من هذه المشاريع». وكان عزيز اتهم الاربعاء فرنسا بلعب دور «سلبي» في تمرير مشروع «العقوبات الذكية» الذي يجري التداول به حاليا في اروقة مجلس الامن الدولي. واضاف «هناك احتمال ان يحاول الفرنسيون تخفيف بعض العناصر بشكل شكلي وليس جوهري حتى يمرر المشروع بهذه الحالة». كما اتهمت صحيفة «الثورة» العراقية الاسبوع الماضي الحكومة الفرنسية بـ «العمل بوجهين» معتبرة انها «ابتكرت» فكرة «العقوبات الذكية» التي تسعى واشنطن الى فرضها على العراق. الوكالات