تراجع الرئيس الاندونيسي عبد الرحمن واحد أمس عن فرض حالة الطوارئ في البلاد معرباً عن أمله في انهاء الأزمة السياسية التي تواجه البلاد بشكل سلمي عبر تقاسم السلطة مع نائبته ميجاواتي سوكارنو بوتري بيد انه لم يستبعد تماماً حل البرلمان لتفادي خضوعه للمساءلة. وانقضى أمس الموعد النهائي الذي حدده واحد لاعلان الطواريء دون أن يصدر أي مرسوم بهذا الشأن مما أدى إلى حالة من الارتباك في جاكرتا وتدخل موعد انقضاء المهلة بينما كان الرئيس يغط في نوم عميق حسبما ذكر مصدر مسئول في القصر، وكذلك ذهبت ميجاواتي للنوم مبكراً. وفي مؤتمر صحفي دعا إليه بشكل عاجل، لم يشر واحد الذي يقاوم محاولة البرلمان اتهامه رسميا بالتقصير تمهيدا لعزله إلى أي قرار يقضي بإعلان حالة الطوارئ التي من شأنها السماح له بحل المجلس التشريعي. وبدلا من ذلك، قال واحد أن كافة الاطراف يجب أن تنتظر نتيجة جهود الوساطة التي تبذل حاليا. كما كرر تصريحاته السابقة بأنه إذا ما أطيح به، فإن عدة أقاليم إندونيسية ستعلن استقلالها. وأضاف الرئيس إن جميع الاطراف مطالبة بانتظار الجهود التي تبذلها عدة جهات للتوصل إلى حل مرض .. من خلال إعلان بتسليم (المزيد من) المهام لنائبة الرئيس. وأكد أن اجتماعات بدأت بين (قادة) الاحزاب السياسية لايجاد طريقة لاستخدام الاعلان كخطوط عريضة لنا جميعا، مضيفا أنه لا يستطيع الكشف عن تفاصيل خطة اقتسام السلطة لان المفاوضات مازالت مستمرة. يشار إلى أنه كان من المتوقع أن يعلن الرئيس حالة الطوارئ بعدما لم تستجب نائبته ميجاواتي للموعد النهائي المحدد لقبولها عرضه الخاص باقتسام السلطة. وكان رئيس البرلمان أمين رايس، وهو من أشد منتقدي واحد صرح بأن الرئيس من المفترض أن يكون أعلن حالة الطوارئ في الساعة العاشرة من صباح أمس (0300 بتوقيت جرينيتش). وقال رايس ذلك نقلا عن سوسيلو بامبانج يودهويونو الوزير المنسق للشئون الاجتماعية والسياسية والامنية، وذلك بعد انقضاء المهلة عند منتصف الليل دون أن يحدث شيء. وخضع واحد وهو كفيف تقريبا، لفحص طبي شامل صباح أمس والذي قطعه ليحضر المؤتمر الصحفي ثم عاد إلى المستشفى بعد انتهاء المؤتمر. ونسبت تقارير إلى كبار مساعدي ميجاواتي وغيرهم من السياسيين المعارضين قولهم أن واحد هدد بفرض الاحكام العرفية إذا لم يسحب البرلمان اقتراحا لمساءلته بتهم الفساد، والذي من المقرر أن يصوت عليه في 30 مايو الجاري. وكانت الازمة السياسية المتفاقمة قد دفعت كبار القادة العسكريين الاندونيسيين إلى عقد اجتماع خاص في ساعة متأخرة من مساء الجمعة في مقر قيادة القوات المسلحة. ورغم حالة الشك التي تسيطر على الشعب، فإن الموقف في العاصمة جاكرتا ظل هادئا صباح أمس السبت حيث سار العمل فيها بشكل طبيعي. ولم يظهر أي مؤشر على تحركات غير عادية للقوات. وصرح برامونو أنونج السكرتير العام المساعد لحزب ميجاواتي، حزب النضال الديمقراطي الاندونيسي، للصحفيين بعد منتصف ليل الجمعة الماضي بأن نائبة الرئيس التي تحظى بشعبية كبيرة مصرة على الالتزام بدستور البلاد والمضي قدما في التحركات الرامية إلى مساءلة واحد. وصرح الوزير يودهيونو، الذي اجتمع مع واحد بعد ظهر الجمعة للصحفيين، بأن الرئيس عرض تخويل سلطات دستورية لنائبة الرئيس حتى عام 2004. وكانت ميجاواتي قد انسحبت من اجتماع لمجلس الوزراء أمس الأول، وأعقبها واحد بعد فترة قصيرة. ونفى آهي مساردي المتحدث باسم القصر الرئاسي بشدة أن يكون واحد يعتزم إعلان الاحكام العرفية. وقال ليس هناك سبب لاعلان الاحكام العرفية إن ذلك من شأنه فحسب إشاعة الفوضى الاجتماعية والسياسية أما ميجاواتي، ابنة رئيس إندونيسيا ومؤسسها سوكارنو، فقد التزمت الصمت. وحذر رئيس البرلمان أمين رايس من أنه إذا ما أعلن واحد الاحكام العرفية، فإن قادة البرلمان لن يكون أمامهم خيار سوى الدعوة إلى عقد جلسة خاصة لمجلس الشعب الاستشاري لمساءلة الرئيس تمهيدا لعزله. وعلى صعيد اخر صرح اليفين لى العضو فى البرلمان الاندونيسى وهو من بين احد اكثر المنتقدين للرئيس واحد بان البرلمان سوف يمضى فى اجراءات الاقالة واصفا تهديدات الرئيس باعلان حالة الطواريء بانها من قبيل الخداع لانه لايملك سلطة. واضاف «واحد سيذهب فى الاسبوع الاول من شهر اغسطس المقبل عندما تبدأ الجمعية الوطنية بعقد جلسات الاستماع الخاصة باجراءات الاقالة». وقد نقل أكبر تاندوجونج رئيس البرلمان عن واحد قوله لاحد كبار المسئولين انه لا يريد عقد جلسة خاصة لمجلس الشعب الاستشاري الذي يتمتع بسلطات خلع الرئيس. الوكالات
