تباينت ردود فعل احزاب المعارضة السودانية حيال بيان صدر عن الحزب الشيوعي امس الاول ووجه ـ في خطوة نادرة ـ انتقادات للحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق، رافضا شروط الحركة لوقف اطلاق النار ومتهما اياها «بالمناورة في قضايا مصيرية وخدمة اجندة وخيارات خفية وسرية». وفيما رحب حزب الامة بموقف الحزب الشيوعي، انتقد الحزب الاتحادي الديمقراطي هذا الموقف فيما قال حزب البعث انه يدرس البيان. وغداة صدور البيان، سعى احد قادة الحزب الشيوعي إلى احتواء آثاره لكنه جدد طرح مآخذ الحزب على الحركة. وأوضح د. فاروق كدودة عضو لجنة الاتصال السياسي بالحزب ان بيان الحزب لا يهدف للهجوم على الحركة الشعبية وانما يمثل نقدا في اطار الحلف الذي يجمع الطرفين. واضاف في تصريح لـ «البيان»: بين حزبنا والحركة مودة لا تسمح لاحدهما بالهجوم على الاخر، فضلا عن اتفاق بين الطرفين لاحترام رأي أي منهما، واشار إلى ان الحركة مارست هذا الحق وكذلك فعل الان الحزب الشيوعي في ابداء رأيه حول الشروط السبعة التي اعلنتها الحركة الشعبية لوقف اطلاق النار، واضاف: تلك الشروط تعجيزية ولم يصحبها عمل مقنع من جانب الحركة، وكنا نخشى ان يقدم ذلك من مصداقية الحركة وان تستغل الحكومة الامر وهو ما حدث بالفعل، واوضح بأن الحزب انتقد تمسك الحركة بالكونفدرالية التي تتناقض مع مقررات اسمرا التي تطرح حق تقرير المصير للجنوبيين، مشيرا إلى ان الكونفدرالية غير واردة في المقررات على الاطلاق. وقال ان عدم طرح البيان على تجمع المعارضة بالداخل أو الخارج يتماشى مع طبيعة الاشياء فقد تم طرح بعض المسائل من وراء ظهر التجمع ولم يصدر من قيادته أي رد فعل، واوضح «نحن لا نعرف متى ستجتمع هيئة القيادة ولا يمكننا في نفس الوقت انتظار اجتماعها»، واضاف بأنه لا يوجد كذلك التزام بطرح الاراء الخاصة للقوى السياسية داخل التجمع». وفي اول رد فعل من حزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق، رحب د. عمر نور الدائم ببيان الحزب الشيوعي واعتبر بمثابة وثيقة تدعم الاجندة الوطنية التي طرحها حزب الامة، ويثبت ان قراءتنا للأحداث كانت صحيحة. وقال ان الحزب الشيوعي قد فاجأ الشعب السوداني بموقفه الجديد الذي من المفترض ان تتبعه ردود فعل من جانب الحركة الشعبية اما بتصحيح المسار أو ان تطرح اجندتها بوضوح وشفافية. وفي صفوف الحزب الاتحادي قال علي محمود حسنين رئيس المكتب التنفيذي للحزب المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة بالمنفى ان «الاسلوب الذي تم به اصدار البيان غير سليم»، الا انه اكد ان حزبه يخضع الان محتوى البيان للدراسة تمهيدا لاصدار رأي حوله خلال اليومين المقبلين. واضاف حسنين في تصريح لـ «البيان»: «الحزب الشيوعي والحركة الشعبية فصيلان متحالفان داخل اطار التجمع المعارض وهجوم اي طرف على الاخر امر غير مرغوب فيه»، واوضح بأن أي نقد لفصيل من فصائل التجمع من المفترض ان يتم داخل الكيان، واضاف حسنين: «مثل هذه الاتهامات عبر وسائل الاعلام لا تساعد في تماسك التجمع وتصحيح المسار، فضلا عن ان الحزب الشيوعي لم يبادر بطرح بيانه على احزاب التجمع لمناقشته ومن ثم اصدار رأي جماعي حوله». من جانبه قال يحيى الحسين عضو المكتب السياسي لحزب البعث العربي الاشتراكي المعارض لـ «البيان» «ان حزبه يدرس الان بيان الحزب الشيوعي السوداني» الا انه ادلى ببعض الملاحظات وهي: ان التجمع المعارض في حاجة لتمتين وحدته وتماسكه في اطار المواثيق المعلنة، وان اي خلافات حول التكتيكات السياسية اليومية مكانها الهيئات المختصة في قيادة التجمع في هذه الظروف السياسية الحرجة، واضاف ان التجمع المعارض يواجه الان حملة شرسة من جانب النظام حيث طالت هذه الحملة سكرتاريته المعتقلة المقدمة إلى المحاكمة، واوضح ان الكثير من المشاكل السياسية وبعض المبادرات التي تمت من عدد من الفصائل دون الرجوع إلى قيادة التجمع أو الاستئناس برأي بقية الفصائل، تمت لعدم انتظام اجتماعات هيئة القيادة في الفترة منذ مؤتمر مصوع وحتى اللحظة، وقال ان المعالجة الاساسية لهذه المشاكل تتمثل في تنشيط مؤسسات التجمع بالداخل والخارج.