دعت بغداد الدول العربية إلى افشال مشروع «العقوبات الذكية» المعروض امام مجلس الأمن والذي أثار سجالاً علنياً بين بريطانيا وروسيا في حين قللت فرنسا من شأن الانتقادات العراقية من موقفها حيال العقوبات المقترحة. وذكرت وكالة الانباء العراقية أمس ان العراق دعا السفراء العرب في الامم المتحدة الى العمل على افشال مشروع القرار البريطاني. ونقلت الوكالة عن مندوب العراق الدائم لدى المنظمة الدولية محمد الدوري مطالبته السفراء العرب ان يتفهموا موقف العراق وان يعملوا على افشال هذا القرار بالطريقة التي يرونها مناسبة اذ ان تمريره سوف يكون له تأثير سلبي على العراق والمنطقة برمتها. ودعا الدوري الدول العربية الى ألا تنخدع بالدعاية الامريكية البريطانية مؤكدا حرص العراق على ادامة وتطوير وتنمية العلاقات الاقتصادية مع جميع الاقطار العربية وان موقفه من مشروع القرار نابع من حرصه على مصلحة العراق والاقطار الشقيقة. وتابع لا يمكن لاي حكومة وطنية حريصة على ادامة علاقات طبيعية مع الاقطار العربية الشقيقة والدول المجاورة ان تقبل قرارا كهذا لان الهدف هو تقويض هذه العلاقات. واعتبر الدوري ان المشروع الجديد هو محاولة امريكية تهدف الى اعادة العراق الى نظام الوصاية الاستعمارية لان ما يتضمنه المشروع لا يصب في خدمة العراق ولا يسهم في تخفيف الحصار الظالم المفروض عليه. واضاف ان مشروع القرار هذا لا يختلف عن القرارات الاخرى التي تريد العودة الى نقطة الصفر وقتل الامل في انهاء الحصار الظالم المفروض على العراق. واوضح الدوري ان المشروع البريطاني الامريكي هو محاولة احكام السيطرة على الحصار من الانهيار وبالتالي فأن الهدف الاساس منه هو وقف العلاقات العربية المتطورة التي تخدم المصالح العربية العليا. وتقدمت لندن الثلاثاء امام مجلس الامن الدولي بمشروع قرار، تدعمه الولايات المتحدة، يقضي بفرض نظام جديد للعقوبات ضد العراق من شأنه ان يخفف من آثار الحظر على المدنيين العراقيين والابقاء على مراقبة شديدة على السلع ذات الاستخدام العسكري. وكانت بغداد هاجمت موقف فرنسا من المقترحات وقال ان باريس تلعب دوراً سلبياً لتمريرها. لكن دبلوماسيين فرنسيين أعربوا أمس عن عدم دهشتهم للهجوم الذي تعرضت له فرنسا من قبل نائب رئيس وزراء العراق وزير الخارجية بالوكالة طارق عزيز ازاء موقفها من التعديلات المقترحة. وكان عزيز قد وصف الدور الفرنسي يوم الاربعاء الماضي بـ «اللئيم والغبي»، وتعليقاً على ذلك، قال مصدر دبلوماسي لوكالة الانباء الكويتية «كونا» هذه ليست المرة الاولى التي تصدر من عزيز مثل تلك اللهجة. واشار الدبلوماسي الى ان باريس رأت انه من الطبيعي ان ترد بغداد بصورة عدوانية على أي تغيير محتمل على نظام العقوبات حيث انها مستفيدة من الوضع الراهن وترفض التغيير. وأكد دبلوماسي فرنسي أخر حياد بلاده من الاقتراح البريطاني الامريكي قائلا ان فرنسا صادقة مع نفسه ومواقفها مشيرا انها ليست منحازة مع «اقتراح» الولايات المتحدة الامريكية الا انها تؤيد أهداف المشروع في مقابل السجال العراقي الفرنسي اندلع سجال آخر بين لندن وموسكو. وصفت بريطانيا أمس موقف روسيا ازاء مقترحها الخاص بالعراق بانه موقف معوق وغير بناء. وكان مجلس الامن الدولي قد عقد اجتماعا له الليلة قبل الماضية على مستوى الخبراء لبحث مسودة القرار البريطاني. واطلع خبراء الدول الاعضاء الـ 15 على قائمة تضم العناصر والمعدات التى قالت بريطانيا انها يجب حظرها على العراق من بينها اجهزة حاسوب ألي معقدة تستخدم عادة فى التصنيع العسكرى. من جانبه قال مسئول بريطاني «كونا» ان تعليقات عدة اثيرت خلال اجتماع الخبراء اليوم من شأنها ان تطرح قاعدة للمفاوضات. واضاف المسئول ان الجميع اكد استعداده للتعاون والتجاوب باستثناء روسيا التى رفضت ذلك ويبدو انها تريد اتخاذ موقف يرضي العراق لاسباب تجارية. وفى خطة وصفت بأنها محاولة لاجهاض المقترح البريطاني تقدمت روسيا بمسودة قرار الى مجلس الامن الدولي الثلاثاء الماضي يتضمن تعديلا طفيفا على برنامج النفط مقابل الغذاء ينصب فى صالح العراق. ونسبت «كونا» للمصادر المطلعة قولها ان الجانب الروسي ابلغ العراق بأنه قدم مقترحه وذلك لمنافسة المقترح البريطاني الا ان بغداد لم تشجع موسكو على ذلك خشية من ان يتبنى المجلس قرارا توفيقيا بين المقترحين. ا.ف.ب. ـ كونا