حل أمس بعض من العقاب الالهي لبني صهيون حين انهار مبنى من اربعة طوابق في القدس الغربية خلال حفل عرس كان يحضره نحو 700 اسرائيلي بسبب خطأ في البناء ما أسفر في حصيلة اولية عن مقتل 25 واصابة اكثر من 300 فيما بقي نحو مئة تحت الانقاض، وهو ما وصفته حكومة ارييل شارون بأسوأ كارثة مدنية تتعرض لها الدولة العبرية واستبعدت تماما اي عملية وراءها من قبل الفلسطينيين. وواصل خبراء الانقاذ بالجيش الاسرائيلي امس الجمعة البحث عن ناجين تحت انقاض قاعة افراح انهارت اثناء حفل زفاف مما اسفر عن مقتل 25 شخصا على الاقل وجرح اكثر من 300 بينما لايزال عشرات اخرون محصورين تحت الانقاض. وقال الجيش الاسرائيلي ان الانهيار الذي وقع الليلة قبل الماضية تسبب في اصابة 309 وتوقع ان يستمر البحث عن الناجين ما بين اربعة وخمسة ايام. وذكرت تقارير غير رسمية للشرطة الاسرائيلية ان 24 شخصا على الاقل قتلوا وقال مسؤولو الطب الشرعي ان هناك اطفالا بين القتلى. وقال مسئولو الشرطة والجيش في موقع الحادث ان عيبا هندسيا وليس هجوما فلسطينيا هو السبب في انهيار قاعة فرساي التي بنيت قبل 15 عاما الواقعة في منطقة تالبيوت الصناعية بالقدس الغربية. وقال الميجر جنرال جابي اوفير رئيس قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الاسرائيلي خلال مؤتمر صحفي عقده صباح امس الجمعة في موقع الحادث «الامر له صلة بالبناء وليس حادثا ارهابيا» وزاد الحادث من الكآبة التي تخيم على الاسرائيليين منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة في اواخر سبتمبر. وبمساعدة كلاب بوليسية مدربة على تحديد اماكن الاشخاص المدفونين تحت الانقاض تمكنت الوحدة العسكرية من اخراج اربعة ناجين وعدد من الجثث بعد نحو سبع ساعات من وقوع الحادث الذي وقع الساعة 43ر10 من مساء امس الاول «43ر19 جمت». وقال الكولونيل شالوم بن اري وهو رجل انقاذ مخضرم ان الطابق الثالث من المبني المكون من اربعة طوابق انهار اثناء الحفل وطمر الموجودين تحت الانقاض. وقال بن اري «لا يوجد ما يشير الى وجود احياء. هذا لا يعني انه لا يوجد احياء. قد يكون هناك احياء وسط الانقاض ولم نصل اليهم بعد» واعرب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عن صدمته للحادث. ورفض مسئولون خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد امس تحديد عدد القتلى والمحاصرين تحت الانقاض لكن عمال الانقاذ قالوا ان عدد المحاصرين يتراوح ما بين 70 ومئة اما عدد الجرحى فقد بلغ 309 مصابين. وقال عمال انقاذ ان نحو 655 شخصا كانوا يحضرون حفل الزفاف في الطابق الثالث من القاعة المؤلفة من اربعة طوابق عندما اهتزت صالة الرقص وانهارت ليهوي ضيوف الحفل والموائد والمقاعد بعد ان انهارت ايضا ارضية الطابق الثاني. وصرح اوفير بأن عمال الانقاذ عليهم ان يتقدموا ببطء وسط الانقاض لتفادي مقتل المحاصرين. كما يخشى عمال الانقاذ انهيار المزيد من طوابق المبنى. وسارعت نحو مئة سيارة اسعاف من مدينة تل ابيب الواقعة على مبعدة 60 كيلومترا بالتوجه الى القدس فيما كان الراديو والتلفزيون يوجهان نداءات للاسرائيليين للتبرع بالدم. وقال الميجر شاؤول نيفو وهو مهندس في الجيش وعضو وحدة الانقاذ ان الارضية تشققت كالورق المقوى وان تصميم القاعة لا يرقى للمعايير المطلوبة. واصيب العروسان بجروح ونقلا الى المستشفى. وقال والد العريس للصحفيين ان ابنه وعروسه يرقدان في سريرين متجاورين. وقال طبيب ان العروس اصيبت في الحوض وان العريس مصاب بجروح طفيفة. وعلى مبعدة نحو 100 متر من المبنى المنهار وقفت سيارة الزفاف وقد ذبلت ورودها دون ان تلحق بالسيارة اي اضرار. وقال يوسف لانكري انه حضر حفل زفاف بنفس القاعة الاسبوع الماضي وانه شعر بان الارضية تهتز واعتقد ان هناك زلزالا الا ان الموجودين ظنوا انه كان ثملا. وقال رامي مردخاي أحد المدعوين لحفل الزفاف بالقاعة المنكوبة «حدث دوي ضخم ثم ارتفعت سحابة من الغبار من وسط صالة الرقص ثم أنهار كل شيء». وقال رامي «كنت أجلس على إحدى الطاولات قرب صالة الرقص وسقطت غير أنني تمكنت من الخروج». وقالت ناجية أخرى تدعى مالكا بن-يحزقيل «انهارت الارضية بأكملها، وسقطت المائدة التي كنا نجلس عليها وسقط اثنان كانا يجلسان معنا عليها وانهارت الارضية على بعد بلاطتين فقط من المكان الذي كنت عليه أنا وابنتي». وقال تقرير ان العريس نجى دون إصابات غير أن عروسه أصيت بكسر في الفخذ وعظام الصدر. وتردد أن خمسة عشر من الجرحى في حالة خطيرة بينما 100 منهم في حالة متوسطة . وقال عمدة القدس إيهود أولميرت، الذي أعرب عن صدمته من حجم الكارثة، في مؤتمر صحفي صباح امس أن تحقيقا أوليا أظهر عيوبا خطيرة على ما يبدو في إنشاء المبنى وصيانته. وقالت صحيفة هاآرتس الاسرائيلية اليومية على موقعها على الانترنت أنه طبقا لتحقيق أجراه عمال الانقاذ ظهر أن أربعة أعمدة إسناد في المبنى الذي ضم صالة الافراح قد أزيلت أثناء عمليات تجديد أجريت مؤخرا عليه. وقالت الشرطة انه جرى استجواب مالك المبنى المكون من ثلاثة طوابق والمقام عام 1986، ومقاول التجديدات والمهندس الذي وافق عليها. ووجدت الشرطة أن مالك المبنى طلب من المقاول إزالة الاعمدة وأصر على إزالتها برغم اعتراضات المقاول. واصطف عشرات الاسرائيليين أمام مركز للاسعافات الاولية في القدس للتبرع بالدم. وقد تم فتح مراكز التبرع بالدم في مدن إسرائيلية أخرى.الوكالات