رصدت نشرة دولية خاصة، بدأت وزارة الاعلام اللبنانية اصدارها بمناسبة الذكرى الاولى لتحرير الجنوب واجبار قوات الاحتلال الاسرائيلي وميليشيات العملاء على الفرار، رصدت 17 قرية و13 مزرعة داخل شبعا، تحت الاحتلال يطالب لبنان باسترجاعها بعد ان ضمها اتفاق الانتداب الفرنسي، الانجليزي «سايكس ـ بيكو» الى 13 مساحة من الاراضي تحولت الى مستعمرات صهيونية وهي المطلة، النخيلة، الصالحية، الناعمة، الخالصة، الزوية، المنصورة، الذوق الفوقاني، الذوق التحتاني، خان الدوير، الدوارة، الخصاص، العباسي، دفنة، اللزازة، هونني، ابل القمح، شوكة، اقرت، حانوتة، معسولة، المالكية، الدحيرجة، الجردية، كفر برعم، طربيخا، صروح، النبي روبين، قدس وصلحا. وبذلك فقد اهالي جبل عامل ما بين الحربين العالميتين الاولى والثانية في النصف الاول من القرن الماضي الملكية على حوالي 23 الف دونم من الاراضي الزراعية الخصبة والتي كانت من املاكهم الخاصة، اضافة الى مساحات شاسعة من الاراضي التي كانت لكبار المالكين اللبنانيين هناك باسم «ملكيات التصرف» والتي حرمتهم منها ادارة الانتداب البريطاني بعد ان سجلتها باسم املاك الدولة، ثم وضعت بكاملها بتصرف الحركة الصهيونية في فلسطين. ولا يكتفي لبنان بالمطالبة بتلك القرى والمساحات المقطوعة والمهضومة، بل يصر على تحرير 11 مزرعة كانت اسرائيل قد احتلتها في شبعا خلال حرب يونيو 1967 وهي: مزرعة معز وتشمل مزرعة تشكو، برتعيا، حكة عزالة، مزرعة بدين، الربعة، بيت البراق، يرختا، كفر دوره، العقاسب، ورمثا. وحسب نشرة وزارة الاعلام التي كتب افتتاحيتها غازي العريضي وزير الاعلام: فإن سياسة القضم والهضم وتعدل الحدود بين لبنان وفلسطين بدأت في اواخر القرن التاسع عشر، وتحديداً بدءاً من العام 1892، حتى تم شراء اراض في سهل الخيام والمطلة والمنارة من قبل روتشيلد. وكانت اهداف اسرائيل مكشوفة من خلال ذلك، وابرزها الاستيلاء على المزيد من الاراضي والمياه، والحصول على مناطق استراتيجية، ومنها، على سبيل المثال لا الحصر الاراضي التي ضمتها اسرائيل في «العديسة» والتي تمتاز بموقع استراتيجي باعتبار انها تشرف على مستعمرة كريات شمونة (الخالصة)، والتي تكمن اهميتها في انها تؤمن الخدمات الاجتماعية والصحية والاجتماعية للمستعمرات. كذلك اقامت اسرائيل على مرتفعات العديسة، بعد اقتطاعها 1800 دونم من اراضي القرية، مستعمرة «مسكفعام» بهدف استكمال خط مستقيم لحدودها، وتوفير كمية من المياه، خاصة وان اسرائيل تطالب، منذ زمن بعيد، بمئتي مليون متر مكعب من مياه الليطاني لانها تعاني نقصاً في مواردها المائية، ازداد بعد ارتفاع نسبة الملوحة في مياه خزانات بحيرة طبريا، اضافة الى تزايد تدفق المهاجرين اليهود اليها، وبالتالي ارتفاع الحاجة الى المياه. والحقت مثل تلك الخطوات بأخرى مماثلة حين قامت باحتلال عقارات تقع في خراج بلدات العرقوب ويطلق عليها اسماء: وادي الخنسا، الحاصير، رويسة، بيت الراسي، الحل الاحمر، رويسة السماق، ومرج مشهد الطير. وتقدر مساحتها بحوالي 90 الف دونم بطول 11 كيلومتراً وعرض يصل الى اربعة كيلومترات. وفي العام 1970، شقت قوات الاحتلال الاسرائيلي طرقات وسط مزارع شبعا، وعملت على تغيير معالم المنطقة، وهو قد طال ايضاً مزرعة المجيدية، وتلال بلدتي كفر شوبا وكفر حمام، وصولاً حتى خراج بلدة شبعا. وكذلك اقتطعت اسرائيل، في اعقاب حرب اكتوبر العام 1973، اقساماً من جبل الشيخ تتبع للبنان، وتعرف باسم: «بركة النقار»، «السواقي»، «الشحل» و«جورة العليق». ثم اقتطعت في العام 1974 اراض من بلدة عيثرون الحدودية تدعى «جبل الشميس، بطول ثلاثة كيلومترات، وعرض يتراوح ما بين 100 و 500 متر، واعقب ذلك عام 1975، اقتطاع اراض متفرقة في بلدات قريبة لعيثرون ومنها: محيبيت، بليدا، رامية وتلال الظهيرة، وصولاً الى بلدة العديسة الواقعة عند نقطة الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة. كما قام الاسرائيليون في العام 1980 بخطوات اقتطاع جديدة في قرى وبلدات حدودية اخرى، ومنها علما الشعب (150 دونما)، تلال الظهيرة، ميش، يارون، مارون الراس، بليدا، ميس الجبل، حولا، العديسة، وكفر كلا، كما استولت على مناطق غنية بالينابيع الطبيعية في جبل الصوان المطل على بلدة شويا في منطقة حاصبيا، وضمت الى الحدود اكثر من الف دونم من اراضي بلدة حولا، وستة آلاف دونم من احراج بلدة مارون الراس. وخلال الفترة ذاتها اقدم الاحتلال على اقامة سياجة حول مساحة تفوق العشرين الف دونم من سهل الخيام، وأنشأ طرقات في منطقة اخرى بهدف قضم اراض جديدة بين بلدتي يارون والناقورة الحدوديتين. وفي تقارير وضعها مجلس النواب اللبناني عن عمليات قضم اسرائيل لمزيد من الاراضي الجنوبية في العام 1986، وقد استندت معلوماته الى مصدر في قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب، ومصادر امنية لبنانية الى شهود عيان: «ان اسرائيل ركزت في اعمال القضم الاخيرة (1987)، على اراض في بلدات «علما الشعب»، و«يارون» و«رميش» في منطقة مرجعيون لاكمال شريط من الاراضي المقتطعة بموازاة الحدود الدولية بين الناقورة غرباً ومزارع شبعا شرقاً. مسلسل طويل من الاطماع ويلفت المسئولون في وزارة الاعلام ان كل ذلك يبقى جزءاً من مسلسل طويل بالاطماع الصهيونية بلبنان والاقطار العربية، ويقولون ان الاعتبارات الاستراتيجية دفعت باسرائيل الى التصور ان حدودها المثلى، كقاعدة، تمتد من البحر المتوسط في الغرب، الى سطوح لبنان، ومنابع الاردن، وقمة جبل الشيخ في الشمال، والصحراء السورية في الشرق والعقبة في الجنوب. ويصف سفر الثنية (11 ـ 24) في التوراة ارض الميعاد: «كل مكان تدوسه اقدامكم يكون لكم من البرية ولبنان». فالحدود الشمالية «للوطن القومي اليهودي، ومنذ ظهور الصهيونية السياسية، ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمشكلة تأمين مصادر المياه الضرورية لاستيعاب الهجمة اليهودية الى فلسطين، ولاعتماد التخطيط الاقتصادي انذاك على الزراعة». ولذلك، فقد اجمع الصهاينة على «ان تضم حدود فلسطين الشمالية مصب نهر الليطاني ونهر الاردن كله من منابعه في المنحدرات الجنوبية لجبل الشيخ»، فمن جبال لبنان تصور هرتزل انه يمكن للدولة اليهودية ان تستمد الطاقة الكهربائية. وعلى هذا الاساس طالب صاموئيل هيلل اسحاق عام 1919 بضم لبنان الى فلسطين. وكان هربرت صموئيل «المفوض السامي الاسرائيلي الاول لبريطانيا في فلسطين، قد طلب في العام 1918 أن تشمل الحدود اليهودية الشمالية ضفة الليطاني (من الشمال لا الجنوب)، وتصل حتى راشيا. الا ان ابرز الوثائق التي تؤكد نوايا اسرائيل التوسعية، المذكرة التي قدمتها المنظمة الصهيونية الى مؤتمر الصلح المنعقد في فرساي في الثالث من فبراير عام 1919، ضمنها الحدود المقترحة اللدولة الصهيونية. ومن ابرز ما جاء في المذكرة: «ان الحدود يجب ان تسير وفق الخطوط المقترحة للدولة الصهيونية، بما في ذلك المنطقة الجنوبية من لبنان، وان الحدود يجب ان تسير وفق الخطوط التي تبدأ في الشمال عند نقطة على شاطئ البحر الابيض المتوسط بجوار مدينة صيدا، وتتبع مصادر المياه عند تلال سلسلة جبال لبنان حتى تصل الى جسر القرعون فتتجه الى البيرة، الخط الفاصل بين حوض وادي القرن ووادي التيم. ضابط اسرائيلي يراقب ناقلة جنود تقترب من موقع المنارة بمزارع شبعا المحتلة خلال تدريبات. أ.ب
