بدأت الانتفاضة الشعبية العارمة في 8 ديسمبر 1987 حينما وصل الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال درجة بالغة من الإحباط واليأس من جراء الإرهاب الفردي والدولي المنظم والمدعوم من الدول الكبرى، المسيطرة على الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وانطلقت الانتفاضة من مخيم جباليا في غزة وسرعان ما انتشر لهيبها في كل أنحاء القطاع والضفة الغربية. وبعد مرور عام كامل من عمر الانتفاضة لم تتراجع خلاله ولم تضعف حتى اصبح العام 1988 عام الانتفاضة الأول هو العام الفاصل في تاريخ القضية الفلسطينية منذ النكبة وهو المنعطف في حياة الشعب الفلسطيني. فبعد أربعين عاماً على النكبة ولجوء الشعب وتشريده وبعد نضال سياسي وفدائي وعسكري قام به الفلسطينيون من خارج الأرض المحتلة لاسترداد حقوقهم الوطنية ودون التوصل الفعلي إلى أي منها، جاءت الانتفاضة تعلن الرد الممكن والوحيد على مأساة الشعب المتمثلة بحرمانه حقوقه وسيادته على أرضه واستقلاله فكانت هذه المرة انتفاضة شعبية على ارض فلسطين نفسها، وجها لوجه أمام الإسرائيلي المحتل. وفي 28 سبتمبر 2000 اقتحم الارهابي ارييل شارون وجماعته حرمة المسجد الاقصى، وكان ذلك الشرارة الاولى التي ادت الى اندلاع الانتفاضة الثانية ( انتفاضة الاقصى) التي مازالت مشتعلة حتى الآن. فهل يمكن لصمود ابطال الانتفاضة وسقوط شهدائها واستمرارها بالرغم من القمع الصهيوني ان يغير مجريات الامور في عملية السلام.