الملف السياسي: اكد ابراهيم ابو النجا النائب الاول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني رئيس اللجنة الوطنية الاسلامية العليا للانتفاضة ان الجانب الفلسطيني يدفع حاليا ثمن الموقف الامريكي المعادي للعرب، والمنحاز لاسرائيل وقال نحن نتطلع في هذه الظروف التي نمر بها الى تطوير الموقف الاوروبي ليرقى الى مستوى الخطورة التي تهدد المنطقة واضاف ابو النجا في حديث خاص لـ «الملف السياسي» عن الموقف الرسمي العربي وانعقاد القمتين العربيتين فقال هذه القمم ليتها لم تنعقد حيث لم يطرأ تحسن على الموقف العربي وهذا الشيء انعكس على الشارع والساحة الشعبية العربية وتساءل ابو النجا أليست الارض الفلسطينية جزءا من الارض العربية والقدس اسلامية عربية؟ وهل نحن فقط المعنيون بالدفاع عن المسجد الاقصى أليس المسلمون شركاء؟ واشار الى ان الفلسطينيين يقفون حائرين من القيادات العربية وهل على الشعوب فقط قراءة الفاتحة على ارواح شهدائنا؟ واستعرض العطش الفلسطيني للدعم العربي ماديا ومعنويا وضرورة اتخاذ مواقف جادة امام الادارة الامريكية واستخدام الاوراق العربية الكثيرة في هذا الصدد. وقد اكد ابراهيم ابو النجا ان الموقف الامريكي تجاه القضية الفلسطينية لم يبدأ فقط مع مسارعة ادانة العملية الاستشهادية في نتانيا بل كان واضحا وللاسف منذ فترة طويلة واضاف لم يكن هناك تعاط من قبل الادارة الامريكية الجديدة مع عملية السلام وهذا شيء منافٍ للمنطق لان العالم كله يعرف ان امريكا هي الراعي الاساسي لعملية السلام وهي صاحبة المبادرة الاساسية فيما ان بوش الأب هو صاحب مبادرة مؤتمر مدريد للسلام وبالتالي كان هناك جدول سارت عليه الادارات الامريكية السابقة اما الرئيس الامريكي الاخير جورج بوش الابن فقد اوقف التعامل مع العملية السلمية رغم ان الفلسطينيين والعرب قالوا أنه لابد من منحه فترة من الوقت لكن اتضح انه لم يعط بالا لعملية السلام في الشرق الاوسط حتى الآن. وقال ابو النجا ان ادانة عملية نتانيا قد اشهرت الموقف الامريكي من جديد وقبل هذه العملية كان ينحى علينا باللائمة اننا نحن الذين نصدر العنف وكان يتوجه للفلسطينيين دائما ويخص بالذكر الرئيس ياسر عرفات وانه يجب عليه ان يوقف العنف، واعتبر بوش ان الطائرات والدبابات والبوارج لا تشكل اكثر مما يشكله الحجر الفلسطيني أو السلاح الفردي بين الافراد، واضاف بالامس كان واضحا مع كل اسف الموقف الامريكي ازاء الاحداث عندما دخلت الحرب الاسرائيلية ضدنا مرحلة جديدة باستخدام طائرات أف 16 مع ان قواعد القانون الدولي لا تجيز استخدام هذه القوة المفرطة الموجهة ضد المدنيين او في حرب غير متكافئة وليست هناك جبهة تستعر فيها الحرب مثل الدبابات والطائرات والبوارج الى غير ذلك حتى يقال ان هناك مبررا لاستخدام القاذفات الحربية والصواريخ واشار الى تلك الطائرات والدبابات والذخيرة المستخدمة ضد الفلسطينيين. ونوه نحن لم نقبل للادارة الامريكية الجديدة هذا الموقف ولم نكن نريده وكنا نراهن انهم سيسيرون على الاقل على طريق السلام لكننا ومما يؤسف ان هذا الموقف الامريكي نحن ندفع ثمنه. واعتبر ابو النجا ان الجانب الفلسطيني لا يعول على الدور الامريكي باستثناء الدور الاوروبي وأوضح ان الدور الامريكي هو اساس مثله مثل الدور الاوروبي وان العالم كله يعرف اننا لم ننحز للادارة الامريكية على حساب الموقف الاوروبي او للأخير على حساب الأول واضاف هؤلاء جميعا شركاء في رعاية عملية السلام ولكل منهم دوره فالاوروبيون قضوا لأنفسهم ان يقوموا بدور داعم اقتصادي وتخلوا عن الجانب السياسي رغم اننا كنا ومازلنا نفتقد ونطرح ان على الاوروبيين ان يفعلوا دورهم بأن يمارسوا دور الشريك في عملية السلام لكنهم انفسهم لم يتقدموا في الاتجاه الصحيح، ونوه ابو النجا الى الموقف الاوروبي عندما صدر بيان «برلين الذي يؤكد على ان القدس مدينة محتلة وان من حق الفلسطينيين ان تكون لهم دولة وقال: في الحقيقة نحن استبشرنا خيرا بصدور هذا البيان واعتبرناه خطوة متقدمة لكن للاسف الشديد هناك تراجع من الاوروبيين في هذا المضمار لذلك نحن لا نراهن على احد على حساب الآخر. وقال نتطلع نحن في هذه الظروف التي نمر بها وخاصة مع وجود تحرك اوروبي على كل صعيد بدءا من وزراء الخارجية والبرلمان الاوروبي والمبعوث الاوروبي ـ نتطلع الى ان يتطور الموقف ويرقى لمستوى الخطورة التي تهدد المنطقة بأسرها سواء في الموضوع السياسي او الاقتصادي. اما عن الموقف العربي الرسمي حيث عقدت قمتان عربيتين وثالثة اسلامية ومازالت وعود الدعم للفلسطينيين حبرا على ورق فقال النائب الاول لرئيس المجلس التشريعي دائما كان رهاننا على الانسان والشارع العربي بما فيه من قوى واحزاب وطلائع التي كان لها دورها البارز في بداية الانتفاضة حيث كان الشارع العربي كله قد تحرك بشكل واسع وكبير ومهم. وردا على سؤال حول التفسير الفلسطيني لفتور التفاعل الشعبي العربي والاسلامي مع انتفاضة الاقصى قال ابو النجا: بات المطلوب من الفلسطينيين ان يفسروا.. ان يتحملوا.. ان يواجهوا ان يتصدوا.. واضاف مطلوب منهم ان يواجهوا اف «16» والدبابات ومخططات الحرب الشارونية وان يتعرضوا في الليل الى القصف الوحشي وفي النهار ان يشيعوا الشهداء ومطلوب منهم ان يتكاتفوا ويتضامنوا كي يبقوا احياء.. واضاف كل هذا مطلوب منا اما الآخرون عليهم فقط ان يتفرجوا. وتابع: نحن نقوم بدورنا الوطني والقومي والاسلامي اما الشارع العربي فقد هاج وماج لمدة ايام معدودة ثم ما لبث ان انطفأت هذه الجمرات وانتهى وألمح ابو النجا الى ان الشعب الفلسطيني يسأل هل سقف هذه الجماهير هو الاعلام الرسمي وهل اخبار انتفاضتنا وصور ما نتعرض له من بطش وتنكيل اسرائيلي لم تعد تهزهم. وذكر ابو النجا ان الشارع العربي يستطيع ان يقدم الكثير لنا في فلسطين لتعزيز صمودنا على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والحياتية واورد مثالا واحدا بقوله: ان السلطة الفلسطينية تعيش ازمة اقتصادية وارتفاعا متواصلا في نسبة البطالة لذلك نأمل ان يفتح الاخوة العرب اسواقهم لاستقبال الايدي العاملة والخبرة الفلسطينية في شتى المجالات وكذلك السماح لادخال البضائع والمنتجات الوطنية للسوق العربية واعتبر ابو النجا هذا المطلب واجبا وطنيا واخلاقيا ودينيا وأوضح انه رغم تكرار مناشداتنا وما اتخذ من قرارات في مجلس وزراء العمل العرب ووزراء الخارجية العربية ورغم توجهات القمتين العربيتين إلا اننا لم نتلق ولم نسمع باتخاذ الاستعدادات لتلبية النداءات والمناشدات والمقررات التي ذكرناها واضاف ان استقبال العمالة الفلسطينية لدى الدول العربية سيؤدي الى جلب الاموال الكفيلة بالانفاق على الاسر الفلسطينية وانتعاش الاقتصاد الوطني وهذا يخفف من الاعباء الملقاة على الدول العربية في الدعم المالي لنا ونعفيها من عملية التبرع والتسول الفلسطيني. وبين ابو النجا ان الفلسطينيين عطشى ينتظرون قطرات الندى وعندما يسمعون اي موقف مثل موقف الامير عبدالله آل سعود ولي العهد السعودي في رفضه لزيارة الولايات المتحدة بسبب مواقفها من الوضع في الاراضي الفلسطينية يعتبرون ذلك خطوة في الاتجاه الصحيح اذ لابد من اشعار الادارة الامريكية ان الامة العربية متألمة ولابد من تقدير للقيادات العربية امام تلك الادارة لان الاخيرة وضعت القيادات العربية في موضع لا تحسد عليه امام شعوبها لذا كان لابد ان يعلو صوت رسمي عربي والذي يجب ان يبلور في اتجاه موقف واضح وعلني وصريح. واشار الى ان لدى الامة العربية اوراقا كثيرة يمكن من خلالها الضغط على الولايات المتحدة منها السياسية ومنها الاقتصادية ومنها التجارية ومنها الصناعية والمح الى التبادل والصفقات التجارية ومعاملات بنكية ومصرفية وغيرها اضافة الى سلاح البترول مشيرا الى ان هذه الاوراق لم توظف اي منها حتى الآن امام الولايات المتحدة الامريكية مع اننا لا نريد ان نشهر كل تلك الاسلحة مرة واحدة لكن علينا ان نبلور موقفا وان تطلب القيادات العربية من الادارة الامريكية ضرورة احترام وجودها. وقال نتطلع ان يتبلور الموقف العربي في الاتجاه الصحيح واضاف وللتوضيح نحن لا نسعى لإشعال حرب مع امريكا لكن اشعارها بأن المصالح الامريكية في المنطقة العربية تفوق كثيرا مصالحها لدى اسرائيل وصولا الى عدم انحيازها وان تتسم مواقفها بالحيادية وان تلعب الدور الاساسي المطلوب منها كراع حقيقي لعملية السلام في الشرق الاوسط. وتابع: اذن نحن لا نقول ان العرب عليهم ان يخوضوا حرباً فهم لا يسعون اليها لكن امام ما هو قائم من تصعيد اسرائيلي خطير للمنطقة كلها سواء في الاراضي الفلسطينية ام على الجبهة السورية او اللبنانية فالسؤال ماذا لو ارادت حكومة شارون جر الدول العربية الى حرب معها، ماذا يعني ذلك؟ فالمطلوب من العرب ان يفهموا الادارة الامريكية ان اسرائيل تلعب بالنار، اما عن مواقف القوى الدولية، مثل روسيا والصين وأوروبا وهل يمكن ان تتغير في الاتجاه الصحيح نحو القضية الفلسطينية خاصة في ظل الظروف الراهنة وربما تطورات المستقبل فقال ابو النجا لهذه الدول مواقفها وهامشها ومصالحها مع الآخرين ونحن لا نطالب منها ان تنحاز لنا ضد مصالحهم لكن القيادات العربية قادرة على ان تضغط في اتجاه ايجاد مواقف مبلورة بشكل افضل.. واضاف ان العالم لن يكون معنا، او موقفه اكثر عروبة من اخواننا العرب ولا نستطيع ان نطالب العالم بأكثر من ذلك، واكد ان المطلوب عربيا هو ان نتقدم تجاه هذه الدول لتضع معها قاسما مشتركا لتقوي موقفها حتى تشعر ان العالم العربي من خلفها، وتساءل فكيف لنا ان نطالب دولا لا نخاطبها ولا نشعرها بقيمتها واهميتها ان تتخذ موقفا لصالح القضايا العربية في حين ان العرب غائبون عن هذه الدول وقواها رغم حاجتنا الى مساندتها.