الملف السياسي: بينما تتصاعد انتفاضة الشجعان في الأراضي العربية المحتلة لتهز كيان الدولة العبرية وتخلق الذعر في أوساط رموزها السياسية والعسكرية بدا ان مجرم الحرب الإرهابي شارون اتجه نحو استخدام طائرات «اف 16» وصواريخ متطورة في اطار الحرب العدوانية الشاملة التي يشنها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل مستهدفاً ضرب مفاصل السلطة الفلسطينية وإخضاع الفلسطينيين لشروط وهيمنة العصابات الحاكمة في تل ابيب في ظل ما يسمى بالسلام الموهوم. إن الدولة العبرية واستمراراً لماضيها الفاشي منذ اغتصابها لفلسطين تمارس اليوم ارهاب الدولة عبر القتل والتدمير والتشريد ضد الشعب الفلسطيني ضمن أيديولوجيتها الصهيونية التي قامت على العقيدة الاستيطانية والإحلالية، بيد أن العرب وإن كانوا لا يزالون متمسكين بخيار السلام كخيار استراتيجي إلا أن الخيارات الأخرى ما زالت متاحة ولم تسقط بصورة نهائية، ولذا فالقيادات العربية حريصة على اطلاع الدول الكبرى والمجتمع الدولي على انتهاك إسرائيل لمقررات الأمم المتحدة وتحديها للشرعية الدولية في الوقت الذي بدأت فيه مؤسسة النظام الاقليمي العربي باتخاذ اجراءات عقابية سياسية اقتصادية ودبلوماسية ضد إسرائيل ومقارعتها في المحافل الدولية، وربما يكون قرار وقف الاتصالات السياسية هو أولها. واللافت أن الولايات المتحدة في عهد إدارتها الجديدة تقف اليوم عاجزة عن ممارسة أي دور فاعل في الشرق الأوسط كراعٍ رئيسي ووحيد لعملية السلام في إطار دبلوماسية قاصرة النظر لا تمتلك أي رؤية استراتيجية للمصالح الأمريكية في المنطقة العربية، الأمر الذي بات يطرح نفسه بقوة في العالم العربي ويدعو معه إلى مراجعة العلاقات العربية الأمريكية ضمن المعطيات الحالية والانحياز الأمريكي الأعمى لإسرائيل. وإذا كانت واشنطن تتبنى دعم اسرائيل عسكرياً واقتصادياً وسياسياً ضد العرب وقضاياهم وتستمر في ترسيخ هذا السلوك السياسي عبر سياستها الخارجية فإن ذلك من شأنه أن يدفع إلى إعادة صياغة التحالفات في منطقة الشرق الأوسط ويفضي إلى تبدلات في الخارطة السياسية وتغيراً في موازين القوى وكذا اشراك قوى دولية أخرى في لعبة المصالح الجارية بالشرق الأوسط.. فهل تعي واشنطن أن انحيازها الأعمى لإسرائيل سينعكس سلباً على مصالحها وعلاقاتها مع العرب؟