كشفت «هآرتس» العبرية في تقرير لمراسلها السياسي عكفا الدار عن خلاف خفي داخل الغرف المغلقة بين ادارة الرئيس الأمريكي جورج بوش وارييل شارون حول خداع الأخير حول الاستيطان ، وهدم منازل الفلسطينيين عبر مطالبته بتحويل أموال الاستيطان الى الاعمار داخل الدولة العبرية، وقال التقرير ان السفير الأمريكي الذي سيخلف مارتين انديك في تل أبيب سيدفع شارون للاشتياق الى الأخير فيما طاقم السلام الأمريكي يضم مسئولين متفهمين لوجهة النظر العربية الأمر الذي من شأنه محاصرة شارون. قال التقرير انه في يوم الاثنين ليلاً خلال لقاء عقد مع السفير الأمريكي في اسرائيل، مارتين انديك، والقنصل العام في القدس، رون شليكر، وافق شارون على ان من المهم جداً اعادة بناء الثقة بين اسرائيل والفلسطينيين، بعد عدة ساعات، في يوم الثلاثاء ظهراً، ومن دون أية علاقة تلقى الأمريكيون خبراً مفاده ان بلدية القدس تقوم بهدم بيتين فلسطينيين واحد في البلدة القديمة، والثاني في الشيخ جراح. القنصل في القدس أعلم السفارة في تل أبيب بالأمر كما جرت العادة، انديك طلب توضيحات من وزارة الخارجية في القدس، وكالعادة أوضحت وزارة الخارجية الا مفر من ذلك فالبيتان بنيا بدون تراخيص، وبعد عدة ساعات في يوم الثلاثاء مساء ومن دون أية علاقة طبعاً، أعلن شارون في مؤتمر صحفي استثنائي بأن اسرائيل معنية باعادة الفلسطينيين الى طاولة المفاوضات، ومن أجل تشجيعهم ستحجم عن اتخاذ خطوات أحادية الجانب من شأنها أن تثير قلق الجيران. صحيح ان وزير الخارجية الأمريكي كولن باول تبنى توصيات تقرير ميتشيل في الفصل بين العنف والمستوطنات، الا انه أعلم شارون والحائز على جائزة نوبل للسلام (اي بيريز) بأن الولايات المتحدة لا تفصل بين وقف العنف وبين «رزمة خطوات بناء الثقة». وقف اطلاق النار الاسرائيلي كان فقط خطوة واحدة للامام، هدم بيوت العرب في المناطق وشرقي القدس وبناء بيوت لليهود في المناطق وفي شرقي القدس يعتبران خطوتين للوراء. خوف الامريكيين الاكبر هو ان يقوم كل طرف بادخال قرارات واحكام في خانة «خطوات بناء الثقة» لا يمكن للطرف الاخر ان يفي بها. هم يفترضون ان اسرائيل ستطلب بأن يكف التلفزيون الفلسطيني عن التحريض واثارة المشاعر من خلال بث جنازات شهداء الانتفاضة وان يكف الصحفيون عن نشر المقالات التحريضية مقابل وقف اطلاق النار من قبل اسرائيل. السفارة الامريكية في تل ابيب جاهزة لهذه الخطوة مع اشرطة تسجيل لجنازات ضحايا الارهاب من اليهود مع اقتباسات مختارة من اقوال الحاخام عوفاديا يوسف التحريضية. في واشنطن اصبحوا يعرفون ان شارون يحاكم بأفعاله وليس بأقواله مثل ياسر عرفات، ماذا يساوي الوعد الذي قطعه لبوش «بمنع التصعيد» ان كان يرسل الطائرات الحربية بعد ذلك باسابيع لقصف نابلس؟ اية قيمة لتصريحات بيرني حول تجميد البناء في المستوطنات طالما ان ارييل شارون لا يقف في طريق وزير الاسكان في حكومته، نتان شيرانسكي، الذي ينشر العطاءات لمبان جديدة؟ من الواضح للامريكيين ان اي شيء لن يتزحزح باتجاه طاولة المفاوضات من دون آلية متابعة وتقرير حول ما يحدث على الارض. لو كانت الرقابة موجودة بيد الجيش الاسرائيلي ومكتب الصحافة الفلسطينية لانفجرت الرزمة في وجوههم. فالاسرائيليون سيحولون كل استشهادي في مجمع تجاري الى رسول شخصي لعرفات. شارون لم يحب اقتراح السفير الامريكي مارتين انديك خلال خطاب مفتوح في جامعة بن جوريون بتحويل الموارد من المناطق للنقب. في لقاء ليلي تناول الدفع بصيغة ميتشل. شارون غمز باتجاه انديك بدفء كبير كعادته اذ اشار الى عادة الدبلوماسيين الاجانب التدخل في شئون الدول المستضيفة الداخلية. شارون محسوب على مجموعة محترمة من الاسرائيليين الذين يعتقدون ان من المسموح لدبلوماسيينا وحدهم ان يتدخلوا في سياسة الطرف الاخر. ففي هذه الايام مثلاً يضغط السفير الاسرائيلي في واشنطن دافيد عبري هو ومساعدوه على اعضاء الكونجرس حتى يضغطوا على الادارة الامريكية بزيادة ضغطها على ياسر عرفات. دخول دان كورتسر الوشيك لمنزل السفير الامريكي في هرتسليا بيتوح قد يثير لدى شارون اشواقاً لمارتين انديك. كورتسر الذي هو الاخر يهودي مخلص قلق على سلامة وامن اسرائيل، سيصل للبلاد بعد خدمة ناجحة في مصر. نجاحه يعود الى قدرته على ان يعيش حباً مزدوجاً ـ للولايات المتحدة ولاسرائيل. وخلافاً لانديك الذي قطع مسافة طويلة من اليمن الى اليسار على الطريق من ايباك الى ادارة كلينتون، كورتسر فضل على الدوام السلام مع العرب على وحدة اراضي اسرائيل. خلال سنوات خدمته في القاهرة اتيحت له فرصة للاطلاع عن كثب على المخاطر التي تكمن للمصالح الاكثر حيوية لمحبوبتيه (امريكا واسرائيل) من استمرار النزاع مع الفلسطينيين. تعيين بيل بيرنز رئيساً للطاقم الذي يدير الاتصالات لتطبيق تقرير ميتشيل وعما قريب مسئولاً عن الشرق الاوسط في الخارجية الامريكية سيثير لدى شارون الحنين لدنيس روس. وفي مقالة نشرها روس في الصحافة الامريكية نسب المنسق المتقاعد فشل المفاوضات الى الفجوة التي ظهرت بين وضع المفاوضات وبين الوضع في المناطق. صباح الخير يا امريكا. روس كان شريكاً بارزاً في الفرضية القائلة انه ليس من المهم ما يفعله اليهود والعرب على الارض، وان المهم حقاً هو ماذا يقولون حول طاولة المفاوضات. مرت اوقات كان فيها طاقم السلام يلائم الصياغات على مقاس الحكومة المناوبة في اسرائيل ويطرحها على الفلسطينيين وان رفضوا الاقتراح يقوم باتهامهم بافشال السلام. بيرنز ليس مدينا بالحساب امام المصلين في اي كنيس امريكي، وفي المقابل يعرف كيف يعطي من ارسلوه تقديراً يقظاً متبصراً حول الآثار التي قد تتمخض عنها الحرب في المناطق على استقرار النظام المؤيد لامريكا في عمان. ايضاً العضو الثالث في المجموعة وهو القنصل العام في القدس رون شليكر لا يرى مستقبل الشرق الاوسط من خلال صناديق الاقتراع في اسرائيل او من خلال جيوب المتبرعين اليهود للاحزاب الامريكية. شليكر وجد خلال سنوات خدمته في بيروت فرصة لمشاهدة كيف تقوم اسرائيل بتعزيز مكانة كارهيها في اوساط السكان المدنيين اللبنانيين. منذ ان عين ممثلاً للولايات المتحدة في الضفة الغربية وشرقي القدس توجب عليه ان يبذل جهوده لايجاد الفرق بين ما حدث في لبنان وما يحدث هنا.