واصلت بغداد حملتها على مشروع العقوبات الذكية المعروض امام مجلس الامن وبدت يائسة من اي دور فرنسي او روسي لعرقلته. اتهم نائب رئيس الوزراء العراقي وزير الخارجية بالوكالة طارق عزيز فرنسا بلعب دور «سلبي» في تمرير مشروع «العقوبات الذكية»التي يجري التداول بها حاليا في اروقة مجلس الامن الدولي، فيما اعتبرت بغداد ان هذا المشروع «ولد ميتا» وانه يشكل مبادرة «استعمارية» تهدف الى وضع العراق «تحت الوصاية». ونقلت قناة العراق الفضائية عن عزيز قوله خلال لقائه رؤساء تحرير الصحف الرسمية العراقية ان «الفرنسيين لعبوا دورا رئيسيا في تمرير هذه اللعبة او فكرة العقوبات الذكية» مؤكدا «هذا موقف سلبي نحن نسجله على فرنسا». واضاف «هناك احتمال ان يحاول الفرنسيون تخفيف بعض العناصر بشكل شكلي وليس جوهري حتى يمرر المشروع بهذه الحالة». واوضح «ربما تكون هناك مواقف مختلفة، لا اريد ان احكم نهائيا» موضحا «لكن عندي ثقة ان هناك ارادة جيدة حتى الان لدى عدد من الدول الصديقة ومنهم روسيا في ان لا يمرر هذا المشروع». وتابع عزيز قائلا ان «العراق طلب من الاصدقاء الروس ان يستخدموا حق النقض الفيتو على هذا القرار ولكنهم (الروس) لم يقولوا لا وحتى الان روسيا بهذا الاتجاه». واضاف «هناك احتمال بان يقدم الامريكيون تنازلات بهذه الفقرة او تلك ليخففوا المشروع (لكي يقنعوا بعض الاعضاء) ». وقال ان «العقوبات الذكية في الواقع اشد غباء من العقوبات التي فرضت في العام 1990 وهو قرار لئيم وغبي في مضمونه ونتيجته لانه جاء في وقت يصعب تطبيقه ان لم نقل استحالة تطبيقه». الى ذلك كتبت صحيفة «القادسية» الرسمية في افتتاحيتها امس «ان المشروع البريطاني-الامريكي الجديد .. ولد ميتا من وجهة نظر العراق الذي يستند الى ارادة الصمود لدى شعبه وحكمة قيادته التاريخية». وقالت القادسية «ان العراق رفض ، ويرفض هذا المشروع الغبي هو الاخر». من جهتها افادت صحيفة «الثورة» الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في بغداد ان «المشروع البريطاني الاستعمارى لن يمر وسيقبره شعب العراق العظيم بجهاده وعمله الخلاق المبدع .. انها الحقيقة الكبيرة التي ستفرض نفسها في الميدان». وقالت ان «المشروع البريطاني-الامريكي في جوهره يستهدف فرض اشكال واساليب من الهيمنة السياسية والاقتصادية على العراق كاداة للتحكم في الاتجاهات العامة لتطور ونمو اقتصاده الوطني ومسارات التنمية فيه ووضع العراق وشعبه العظيم تحت الوصاية». واضافت ان العراق «قادر بامكاناته الذاتية المتنامية والمتجددة، وبمعاونة واسناد القوى الحية والمناضلة في الامة وتضامن قوى الحرية والعدل في الانسانية معه على اسقاط المشروع الخائب جملة وتفصيلا». وكانت لندن عرضت الثلاثاء على مجلس الامن الدولي مشروع قرار تدعمه الولايات المتحدة من شأنه ان يخفف العقوبات المفروضة على الشعب العراقي مع الابقاء على مراقبة شديدة لجميع السلع ذات الطابع العسكري لمنع نظام صدام حسين من اعادة تسليح نفسه. وقالت مصادر دبلوماسية في الامم المتحدة انه قد يتم تبني المشروع قبل 3 يونيو موعد التجديد نصف السنوي للبرنامج الانساني «النفط مقابل الغذاء». وهذا البرنامج يسمح للعراق بتصدير نفط تحت اشراف الامم المتحدة لشراء احتياجاته الاولية. وحذرت القادسية من ان العراق «يرفض ايضا ادخال اية عناصر امريكية في مذكرة التفاهم التي هي اتفاق ثنائي بين العراق والامم المتحدة املته ظروف واوضاع وتصورات مختلفة عما هي عليه الان». وكانت الصحيفة تشير الى مذكرة التفاهم التي اقر بموجبها في نهاية 1996 برنامج «النفط مقابل الغذاء» لتخفيف الحظر المفروض على العراق منذ 1990. أ.ف.ب سيدات عراقيات يجلبن الماء من النهر بأوان بدائية.. وسط تساؤلات ما اذا كانت العقوبات الذكية ستخفف بالفعل من معاناة الشعب المطحون بالحصار المفروض عليه من اكثر من عقد