وقعت الحكومتان العراقية والسورية في بغداد عدة اتفاقيات لتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات في خطوة وصفها، طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي بأنها تمهيد لقيام «علاقات استراتيجية» بين الدولتين. وفي الأثناء قالت مصادر نفطية ان بغداد ستواصل ضخ النفط الى دمشق خلال الشهر المقبل. وقالت وكالة الانباء العراقية الرسمية أن هذه الاتفاقيات التي وقعت بين البلدين تنص على زيادة حجم التبادل التجاري بين الدولتين وإقامة مشروعات مشتركة في المجالات الزراعية والصناعية والنقل. وتدعو أيضا إلى توحيد المواصفات القياسية ومواصفات المنتجات والبضائع التي تخضع للتبادل التجارى بين البلدين. ووقعت هذه الاتفاقات في ختام الدورة الثالثة للجنة العراقية السورية المشتركة. ووقع الاتفاقات عن الجانب العراقي محمد مهدي صالح وزير التجارة وعن الجانب السوري محمد العمادي وزير الاقتصاد والتجارة. وتدعو الاتفاقات الجديدة أيضا إلى توسيع التعاون الصحي والرياضي والشبابي والثقافي والعلمي وتنشيط القطاع الخاص والمشاركة في المعارض المتخصصة والنوعية والاسواق التجارية التي تقام بالدولتين. وقال محمد مهدي صالح: ان هذه الاتفاقيات تضع الحلول التنفيذية لازالة جميع العوائق الفنية والادارية التي كانت تعترض تدفق السلع بين القطرين الشقيقين. وأضاف إن العراق وسوريا يسيران بخطوات واثقة نحو وضع صيغة للتعاون في مجال إقامة المشاريع المشتركة التي تمثل القاعدة الاساسية للسوق العربية المشتركة. وقال العمادي إن ما تحقق يمثل الخطوة الكبرى والسباقة نحو التكامل الاقتصادي العربي. وكان البلدان قد وقعا في وقت سابق اتفاقية لاقامة منطقة تجارة حرة بين البلدين. وشهدت التجارة بين البلدين نموا خلال السنوات الاربع الماضية. ووصلت قيمتها في عام 2000 إلى حوالي 400 مليون دولار، غالبيتها عقود منحت لمصدرين سوريين بموجب اتفاق النفط مقابل الغذاء بين العراق والامم المتحدة. وكان العمادي قد اجتمع في وقت سابق أمس الأول مع نائب الرئيس العراقي. من جانب آخر قالت مصادر اقتصادية ان ارتفاع حجم الصادرات السورية من النفط الخام في يونيو المقبل يشير الى مواصلة بغداد ضخ ما يزيد على 100 الف برميل يوميا الى سوريا في الوقت الذي تصعد فيه الامم المتحدة حملتها على مبيعات النفط العراقية التي لا تحظى بموافقتها. وتقول مصادر بصناعة النفط ان الامدادات العراقية للمصافي السورية عبر خط انابيب أعيد فتحه في اواخر العام الماضي تتيح لسوريا تخصيص كميات اكبر من نفطها الخام للتصدير. وفي العام الماضي بلغ متوسط الصادرات النفطية السورية نحو 330 الف برميل في اليوم لكن هذا الرقم زاد بنحو 100 الف برميل في اليوم حتى الآن في العام الحالي. وستزيد الصادرات هذا الشهر نحو 135 الف برميل في اليوم عن متوسط العام الماضي. وقال مشتر للخام السوري «سوريا لم تقلل حجم عمليات التكرير لكنها تبيع كميات اكبر لانها تحصل على مزيد من النفط من العراقيين. لا يمكنني التفكير في تفسير اخر». وقال آخر «لا يمكن لاحد ان يجزم على وجه اليقين لكن بالنظر الى استمرار ارتفاع حجم النفط السوري فان هذا الاحتمال كبير جدا». ويشمل برنامج صادرات يونيو الذي اعلنته شركة سيترول السورية لتسويق النفط 15 شحنة كل منها 80 الف طن من الخام السوري الخفيف ونصف شحنة بالاضافة الى شحنة حجمها 60 الف طن ويمثل هذا في مجموعه 325 الف برميل يوميا. كما يشمل البرنامج خمس شحنات كل منها 80 الف طن من خام السويدية الثقيل بالاضافة الى شحنة حجمها 95 الف طن وشحنة حجمها 50 الف طن وثالثة حجمها 40 الف طن واخرى حجمها 20 الف طن. ويمثل ذلك في مجموعه نحو 140 الف برميل في اليوم. وفي الشهر الماضي كان حجم برنامج التصدير للشركة السورية 430 الف برميل في اليوم. كما باعت الشركة في الاشهر الاخيرة شحنات في السوق الفورية تزيد كل منها الصادرات بنحو 20 الف برميل في اليوم. ويدر تصدير النفط العراقي الى سوريا ودول اخرى مجاورة للعراق مثل تركيا والاردن مليارات الدولارات على بغداد دون ان تخضع لاشراف الامم المتحدة التي تشرف على الصادرات من خلال برنامج النفط مقابل الغذاء.