خرج أمس عشرات الآلاف من شباب القبائل الى الشوارع للتظاهر ومجابهة قوات الأمن التي عززت المنطقة بإمدادات ليلية، حسب شهود من الولايات المجاورة ولم يشفع القرار العاجل الذي اتخذته الحكومة، تحت ضغط الحركة الاحتجاجية في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية بتأجيل امتحانات البكالوريا الى 28 يوليو بدل التاسع من يونيو المقرر سلفا. ففي تيزي وزو خرجت النساء والأطفال في تجمعات عبر الأحياء السكنية عبر أرجاء المدينة وحمل الجميع شعارات تطالب بـ «العقاب للقتلة» في إشارة الى رجال الدرك الذين أطلقوا القنابل المسيلة للدموع على المسيرة السلمية يوم الاثنين الماضي ما أدى الى مواجهات دامية سقط فيها قتلى وجرحى. وكان الشعار الذي تردد كثيرا أمس «لن نسمح لكم» و«اربطوا كلابكم» و«ارحلوا يا قتلة» والكثير من الشعارات الأخرى رددها المحتجون بين الفينة والأخرى على مرأى مئات من عناصر قوات قمع التظاهر التابعة للدفاع والداخلية كانت منتشرة في كل مكان تحسبا لأي طارئ. وتحادث ممثلو الضحايا مع وفد البرلمان الأوروبي الذي حط الرحال بمدينة تيزي وزو أول أمس عن المواجهات وأسبابها وتصرف قوات الأمن والمتظاهرين. واستمع الوفد الأوربي الى شهادات من أشخاص أصيبوا في المواجهات بالرصاص وآخرين فقدوا أعضاء من عائلاتهم وكان من بين الحضور خالد جرماح والد الطالب ماسينيسا أول قتلى منطقة القبائل. وشرح خالد للوفد ظروف اعتقال ولده وضربه من عناصر من دورية الدرك ثم نقله الى الثكنة حيث «اغتيل برشاش كلاشنيكوف وهو بين أيديهم» وقد بدا خالد في درجة عالية من التأثر بما حدث لابنه وبأعمال العنف التي تلت ذلك الحدث الأليم، وقال موجها كلاما مباشرا لالين فلوتر النائبة بالبرلمان الأوروبي «لقد اغتالوا جزءا مني يا ناس، والحكام هم الذين دفعوا الوضع الى الانفجار من خلال بيان استفزازي أصدره الدرك الوطني وعبارات جارحة من وزير الداخلية مفادها أن ولدي مجرد متشرد». وتجددت الاشتباكات أمس بمدن (عزازقة) و(الأربعاء) و(مكلة) و(تجزيرت) و(معاتقة) وعشرات القرى المجاورة وهناك حالة عصيان عام تعترف حتى قوات الأمن بصعوبة التحكم فيها. وسجلت التقارير أن مواجهات أول أمس خلفت بـ (معاتقة) مقتل رجل في الخمسين أصيب على مستوى الرأس بقنبلة دخانية أطلقتها قوات الدرك. وفي كثير من الجهات تظهر من حين لآخر مجموعات من الشباب في منتصف الليل و في الساعات الأولى من الصباح لرجم مراكز الدرك والشرطة وإحراق مصالح حكومية غير محروسة بصرف النظر عن أهميتها. ويبدو ـ حسب المتتبعين ـ أن المهم بالنسبة لهؤلاء الشباب هو ضمان حيوية الحركة الاحتجاجية واستمرار ضغط الشارع على الحكومة وعدم التراخي أمام «الوعود التي لا تتحقق أبدا بدون ضغوط» كما قال أحد نشطاء الحركة البربرية بالعاصمة الجزائر. وفي صدوق وأميزور بولاية بجاية رشق المتظاهرون الغاضبون مركز الدرك بزجاجات المولوتوف الحارقة وحطموا عددا من المباني الحكومية. ووضعت قوات الأمن حراسة خاصة على محطات توزيع الوقود لمنع حصول الغاضبين على بنزين يستخدمونه في صنع زجاجات المولوتوف. من جهة أخرى قررت مجموعة من طلاب جامعة تيزي وزو الشروع في مسيرة من مدينتهم الى مقر رئاسة الجمهورية بالعاصمة لنقل «غضب القبائل وسخطهم على تجاوزات القوات الحكومية المرابطة بمنطقتهم وقتلها عشرات من المواطنين. وتبلغ المسافة التي ستقطعها المجموعة 100 كلم وهي المسافة التي تفصل تيزي وزو عن العاصمة الجزائر. ولا يستبعد أن تكون المبادرة انطلاقة لمسيرة كبرى ينضم إليها الآلاف من سكان المدن والقرى التي تعبرها وقد تصبح حشدا كبيرا أمام مقر الرئاسة.