هدد العراق مجدداً بوقف العمل ببرنامج «النفط مقابل الغذاء» في حال تم تضمينه الأفكار الأمريكية المعروفة بـ «العقوبات الذكية». وفيما شنت صحف بغداد حملة واسعة النطاق ضد هذه الأفكار داعية العرب وبلدان الجوار الى عدم الانصياع، لوحت الولايات المتحدة لجيران العراق بمساعدات مالية اذا تضررت من تطبيق العقوبات الجديدة على بغداد. وانتقدت الصحف العراقية أمس بشدة مشروع العقوبات الذكية مؤكدة ان العراق سيجمد برنامج النفط مقابل الغذاء في حال اعتمادها. وكتبت صحيفة «الثورة» ان مشروع العقوبات الذكية يسعى الى العودة بالامور الى نقطة البداية وفرض الحصار مجددا مع محاولة تلافي الثغرات التي تكشف عنها نظام العقوبات الحالي والتي حملت الادارة الامريكية مسئولية الابادة التي مارستها ضد الشعب العراقي من خلالها. واكدت الصحيفة ان العراق «ليس خطرا ولا يمتلك اسلحة دمار شامل ولا يسعى الى امتلاكها»، موضحة ان واشنطن تسعى الى «الخروج من مأزق اخفاق سياستها ازاء العراق والتملص من مسئولية حرب الابادة التي تشنها ضد الشعب العراقي وتفعيل سياستها العدوانية ضده ومنع العراق من مواصلة اعادة البناء». ووصفت الصحيفة الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق «المشروع البريطاني» بانه طلاء انساني لمخطط خبيث وقذر يهدف الى فرض وصاية كاملة على اموال العراق ومنع المسؤولين من السفر واقتطاع مزيد من الاموال العراقية ضمن باب التعويضات. من جهتها، دعت صحيفة «العراق» مجددا الدول المجاورة للعراق، في اشارة خصوصا الى الاردن وتركيا، الى عدم الخضوع للهيمنة الامريكية والتعامل مع القرار الجديد حفاظا على مصالحها الوطنية. وقالت الصحيفة ان حسابات المنطق والعقل تفرض على جيراننا ان يكونوا مع العراق وليس ضده وعلى البعض منهم ان يدخروا العمل الابيض لليوم الاسود. واضافت ان حسابات العقل والمنطق يحتم عليهم ان يفكوا حصار العراق من طرفهم ولا يأبهوا لامريكا كثيرا ولا يطمعوا بها كثيرا ولا قليلا لانها لا تفيد ولا تنفع بل تضر ولا تدافع عن بعضهم عندما يجد الجد. وفي مقابل حملة الترهيب العراقية لاستقطاب جيرانها في صفها، شنت الولايات المتحدة حملة للترغيب ملوحة باغراءات. وفي هذا الاطار قال مسئول أمريكي ليلة الثلاثاء ـ الاربعاء ان الولايات المتحدة سوف تسعى لحصول دول مجاورة للعراق على مساعدات مالية إذا تضررت اقتصاديا من المساهمة في تطبيق العقوبات الجديدة ضد بغداد. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية ان هذا الاقتراح سوف يقدم إلى مجلس الامن الدولي في مشروع قرار. ولم يتضح من تصريحات باوتشر إذا ما كان الاقتراح سوف يشكل جزءاً من المساعي البريطانية الامريكية الراهنة لاستحداث نظام جديد للعقوبات بدلا من العقوبات الاقتصادية المطبقة منذ 11 عاماً. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» واسعة الاطلاع قد ذكرت الثلاثاء ان واشنطن تسعى إلى ضمان مشاركة دول مجاورة للعراق في منع وصول أي أسلحة أو معدات عسكرية له. وتبذل جهودا أيضا لاستقطاع نسبة 30% من المبالغ المخصصة من عائدات بيع النفط العراقي لصندوق النفط مقابل الغذاء بهدف توفير تعويض مالي لهذه الدول عن أي إجراءات انتقامية قد تقوم بها بغداد. وقال باوتشر علينا ان نكون واضحين في أنه لن يكون مقبولا أن تهدد أي دولة عضو بالامم المتحدة دولا أخرى بالانتقام منها في حالة انصياعها لقرار من المنظمة الدولية. وأضاف نود أن نكون واثقين من توافر وسائل لحماية اقتصادياتها من أي انتقام اقتصادي عراقي محتمل. ا.ف.ب. ـ د.ب.ا