كشف مسئولون أمريكيون عن أن جدلا كبيرا قد دار داخل الادارة الأمريكية قبيل الاعلان عن نتائج لجنة تقصى الحقائق برئاسة السيناتور السابق جورج ميتشيل من أجل تحديد موقف واشنطن بشأن المستعمرات اليهودية فى الضفة الغربية وغزة. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الامريكية فى عددها الصادر امس عن هؤلاء المسئولين قولهم انه خلال الأسبوع الماضى عكفت الخارجية الأمريكية على البحث عن موقف وسط حيال قضية الاستيطان بين أسلوب المواجهة أو الصدام الذى تبنته ادارة جورج بوش الأب «التى هددت بحجب ضمانات قروض أمريكية لاسرائيل بقيمة 10 مليارات دولار ما لم يتم تجميد التوسع الاستيطاني» وبين استراتيجية ادارة بيل كلينتون التى أجلت مناقشة تلك القضية لمرحلة الوضع النهائي. وأشارت الصحيفة إلى ان وزير الخارجية الأمريكى كولن باول حرص على عدم الربط بين وقف العنف وتجميد الاستيطان غير انه أوضح انه سيكون من الصعب للغاية استئناف المفاوضات دون تحقيق تقدم بشأن قضية الاستيطان. وقالت ان الموقف الذى أعلن عنه باول «والذى حرص على اختيار كلماته بدقة» يعكس نتيجة ما انتهى اليه الجدل داخل أروقة وزارته حول الاستيطان. وكشفت الصحيفة عن أن بعض المسئولين بادارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية الأمريكية طالبوا ادارة جورج بوش بمطالبة اسرائيل بالوقف الكامل لبناء المستعمرات اليهودية.. غير أن فريقا آخر على رأسه ريتشارد هاس مسئول تخطيط السياسات بالوزارة عارض هذا الموقف على اعتبار انه قد يؤدي الى صدع فى العلاقات مع رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون.. ومن ثم يقوض محاولات الخروج بالنتيجة المرجوة. ونقلت «واشنطن بوست» عن مسئول كبير بالخارجية الأمريكية قوله ان الاختيار تمثل فى أن الدعوة الى وقف الاستيطان كلية تتوافق مع تقرير ميتشيل والاتفاقيات الموقعة سابقا غير أنها سوف تؤدي إلى خسارة اسرائيل. وأضافت الصحيفة أن الضغط على اسرائيل لوقف الاستيطان ارتبط كذلك بمخاطر سياسية على المستوى الداخلي.. مشيرة الى الضغوط التى مارسها اللوبى اليهودى على ادارة بوش لعدم الربط بين العنف والاستيطان. وقالت الصحيفة انه فى ظل وجود أغلبية ضئيلة للجمهوريين فى الكونجرس لم ترغب الادارة الأمريكية فى الدخول فى مواجهة داخلية خاصة فى ظل وجود قضايا عديدة تحتاج فيها الى مساندة الأعضاء. ونقلت عن مستشار السياسة الخارجية لأحد القيادات الديمقراطية البارزة بمجلس الشيوخ قوله انه ليس من مصلحة الادارة الوقوف ضد مؤيدي اسرائيل فى الكونجرس مشيرا الى ان قضية الاستيطان تمثل تحديا دبلوماسيا لواشنطن. أ.ش.أ