نظمت وزارة الزراعة جولة للصحفيين للاطلاع على الجهود المبذولة لوقف تدهور المراعي وهو المشروع الذي خططت له الحكومة إلا انه لم ينجز حتى الآن حسب المخطط، وبدأت الحملة في محطتها الأولى في منطقة تجمع ثلاث قرى، في منطقة الوسط هي بلدية قرى الكتيفة واللسين والهاشمية التي تعتبر نموذجا لاستقرار السكان وإعادة تأهيل المراعي. على أن أهالي هذه القرى يشكون من عدم جدوى تربية الثروة الحيوانية، ويطالبون السماح بحفر الآبار الارتوازية المائية ويشكون من غلاء وارتفاع أسعار الأعلاف وعدم توفر النباتات الرعوية بشكل كاف في المنطقة رغم أن الوزارة قامت مؤخرا بإنشاء عدة سدود فيها ضمن مشاريع الحصاد المائي. في حين كانت المحطة الثانية لجولة الصحفيين في محمية صبحا الرعوية في محافظة المفرق، التي تشرف على مشروع مراقبة ومكافحة التصحر في المنطقة والذي يهدف إلى إعادة تأهيل الغطاء النباتي وصيانة التربة وتأهيل و تدريب الكوادر المحلية في مجال صيانة وحفظ التربة. وانسجاما مع هذه الخطوة تم إنشاء سدود ترابية بهدف ضمان الحصاد المائي بطول إجمالي يبلغ 400 متر، وصيانة الجدران الصخرية الموجودة في مناطق الوديان في صرة والبالغ عددها 167 جدارا، وتجهيز حفيرة متوسطة الحجم في صبحا. ويطمح القائمون على المشروع لتوسع الزراعة الرعوية بمعدل 200 دونم وإنشاء سدود نشر المياه في صبحا، والاستمرار بترميم وصيانة الجدران الصخرية في صرة. وتعتبر الثروة الحيوانية في محمية صبحا ابرز المكونات الرئيسة للقطاع الزراعي، وتشكل وفقا لإحصاءات الثروة الحيوانية عام 1996 نحو 5.3 ملايين رأس من الأغنام (الضأن والماعز)، و(6105) رؤوس من الأبقار، و(2133) مزرعة للدجاج اللاحم بطاقة إنتاجية قدرها (118) ألف طن سنويا، و(266) مزرعة لانتاج البيض بطاقة إنتاجية قدرها (800) مليون بيضة في العام، موزعة على (50) ألف حيازة وفقا لنتائج التعداد الشامل للثروة الحيوانية عام 1991م. يشار هنا إلى أن تزايد اعتماد المملكة على الاستيراد لتلبية حاجاته الاستهلاكية من السلع الزراعية، فاقم العجز في الميزان السلعي الزراعي الذي ارتفع من 243 مليون دينار عام 1993 ليصل إلى نحو 543 مليون دينار خلا ل عام 1996 أي نحو (120) دينارا للفرد. وتركز العجز في السلع الغذائية الأساسية خاصة الحبوب الغذائية (قمح وبقوليات) بقيمة (149) مليون دينار، والأعلاف بقيمة (209) ملايين دينار، واللحوم الحمراء بقيمة (40) مليون دينار. وحول الأسباب التي تقف وراء تدهور المراعي حسب تأكيد القائمين على المحمية زيادة أعداد الثروة الحيوانية بما يفوق قدرة المراعي على تحملها أو يفوق التجدد الطبيعي فيها، وعدم اتباع أسلوب الرعي التقليدي، ورعي المواشي في المراعي المفتوحة في وقت مبكر من الموسم، وحتى قبل ان يكتمل نمو الأعشاب والنباتات فيها، وحراثة المناطق الهامشية، وعدم وجود تشريعات تنظم استعمال اراضي المراعي حيث ان هناك مساحات واسعة مخصصة للتعدين والتدريب العسكري وغير ذلك من الاستعمالات. فالقوانين والأنظمة الموجودة حاليا غير كافية لحماية المراعي وادارتها بشكل مستدام، وعدم كفاية التشريعات الكفيلة بحماية وادارة المراعي وعدم تطبيق التشريعات القائمة، والنزاعات والخلافات المتعلقة بالواجهات العشائرية، وضعف البيئة المؤسسية لادارة المراعي المستدامة. ويوصي عدد كبير من المختصين والمعنيين لتطوير المراعي الأردنية باتباع رؤية استراتيجية لتطوير وتنفيذ سياسات تتصدى للمشكلات القائمة حاليا حول استعمالات الأراضي وادارتها والتنمية الاجتماعية والاقتصادية لمستعملي المراعي، والتطوير المؤسسي الملائم لتنفيذ السياسة الرعوية، وتشجيع مشاركة المستفيدين في عمليات تطوير وادارة المراعي. ويخشى المزارعون تردي الاراضي الرعوية وعكس مسار عملية التصحر، مشيرين إلى ضرورة اتباع سياسة لمنع ذلك إضافة إلى زيادة الإنتاج المستدام للثروة الحيوانية من خلال استعادة إنتاجية الاراضي الرعوية وزيادة الإنتاج المستدام لاعلاف المراعي، وتحسين بيئة المراعي والمحافظة عليها، وتحسين الأحوال الاقتصادية والاجتماعية لسكان مناطق المراعي، ودعم وتطوير مؤسسات المراعي بالامكانيات المادية والبشرية وبالذات مديرية المراعي، والعمل مع الجهات ذات العلاقة على حل المشاكل المتعلقة بأراضي المراعي مثل الواجهات العشائرية، وإيجاد حل مناسب لمشاعية اراضي المراعي وربط استعمالها بحقوق ثابتة، ودعم إنتاج الأعلاف لغايات تشجيع التربية المكثفة، وتشجيع المجتمعات المحلية ومربي الأغنام لاتباع أساليب التربية المكثفة للثروة الحيوانية من اجل تنظيم أعداد الحيوانات الراعية في المراعي.