لزمت واشنطن الصمت تجاه تصريحات وزير اسرائيلي زائر اعلن صراحة رفض حكومة شارون لوقف الاستيطان المستمر وسط مطالبة السلطة الفلسطينية رسميا بعقد مؤتمر جديد في شرم الشيخ لتطبيق تقرير ميتشيل، وقطع الطريق على الخداع الاسرائيلي مؤكدة رفضها محاولات الالتفاف على المبادرة المصرية الاردنية. وكان وزير الاسكان والبناء الاسرائيلى ناتان شارانسكى التقى الليلة قبل الماضية بنائب وزير الخارجية الأمريكى ريتشارد أرميتاج بمبنى وزارة الخارجية الأمريكية. ورفض شارانسكي فى تصريحات أدلى بها عقب اللقاء دعوة لجنة تقصى الحقائق برئاسة جورج ميتشيل إلى وقف الاستيطان اليهودى بالأراضى المحتلة زاعما أنه «لن يتم دفع أية مكافأة للارهاب». ورفض ريتشارد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية التعليق على تصريحات الوزير الاسرائيلي مكتفيا بالقول ان بنود لجنة ميتشيل تدعو إلى وقف العنف على الفور وتتضمن مرحلة تالية لبناء الثقة من بين قضاياها مسألة الاستيطان. وزعم ان اللقاء الأمريكي ـ الاسرائيلى ركز على قضية مبيعات الأسلحة الروسية لايران مشيرا إلى أن هذا الأمر محل حوار دائم بين الجانبين باعتبارها مسالة تسبب قلقا للولايات المتحدة واسرائيل. أضاف أن اللقاء بحث كذلك التطورات التالية لاعلان نتيجة تقرير ميتشيل. وطالب شارانسكي الولايات المتحدة بألا تمارس ضغوطا عليها فى موضوع الاستيطان ما دامت اعمال «العنف» مستمرة حتى لايفسر ذلك كمكافأة «للارهاب» على حد زعمه. ونسبت الاذاعة العبرية إلى مسئول امريكى قوله خلال الاجتماع ان نية بلاده لاتتجه حاليا نحو ممارسة ضغوط على اسرائيل بشأن الاستيطان وانه يجب التوصل اولا الى وقف لاطلاق النار. كما نسب الى مصادر اسرائيلية وامريكية القول ان اتصالات ستجرى بين ممثلين امريكيين وفلسطينيين فى محاولة لاقناع الجانب الفلسطينى بوقف اطلاق النار وان هذه الاتصالات ستشمل ايضا الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات الذى يزور باريس حاليا. واضاف انه من المقرر ان يصل المبعوث الامريكى وليم بيرنز الى اسرائيل فى غضون يومين فى اطار المساعى الامريكية بهذا الخصوص. وكشف المكتب الوطنى للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمكتب اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بنابلس ان مجالس المستوطنين صارت تستغل الانتفاضة الفلسطينية لممارسة أعمال نهب للمزيد من الأراضى الفلسطينية والسعى للسيطرة عليها والقيام بتوسيع المستوطنات القائمة وانشاء بؤر استيطانية جديدة عليها بتسارع وصمت فى مختلف أنحاء الأراضى الفلسطينية. وأوضح التقرير الصادر عن المكتب ان هناك بؤرا استيطانية جديدة حيث أقيمت فى أماكن لم يسبق أن أقيم عليها مواقع استيطانية من قبل مثل بؤرة يكير دوروم جنوب مستوطنة يكير فى منطقة وادى قانا وفى محافظة سلفيت وكرمى تسور معاراف التى أضيفت لمستوطنة كرمى تسور شمال غرب محافظة رام الله وتل 590 التابع لمستوطنة نحلئيلن وبؤرة العيزر معراف فى غوش عتصيونن وعيناف معرافن التابعة لمستوطنة عيناف المقامة بمحاذاة عنبتانوبورة مابودوتان تسافون فى منطقة عرابة جنين، وبلغ مجموع المبانى فيها 41 مبنى. وأضاف التقرير ان هناك بؤرا استيطانية كان اتخذ قرار باخلائها فى عهد باراك وأعاد المستوطنون اقامتها فى الأشهر الأخيرة ومنها بؤرة متسبيه كيراميم التابعة لمستوطنة كوخاف هشاحر شرق رام الله وبؤرة نافى ايرز التابعة لمستوطنة معاليه مخماس جنوب شرق رام الله يضاف اليها بؤرة متسيه حجيتالتى كان المستوطنون قد أعادوا اقامتها قبل 10 اشهر. إلى ذلك أكد الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى أنه يتعين على الولايات المتحدة والدول الأوروبية دعوة الأطراف التى شاركت فى مؤتمر شرم الشيخ لعقد اجتماع عاجل من اجل وضع آليات لتنفيذ تقرير ميتشيل الخاص بتقصى الحقائق فى الأراضى المحتلة ووضع جدول زمنى لتنفيذه. وقال عريقات «فى حديث خاص لاذاعة القاهرة» امس ان الرئيس عرفات طلب رسميا عقد اجتماع عمل للأطراف التى شاركت فى مؤتمر شرم الشيخ.. مشيرا الى أنه لا يجب ترك رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون يفسر تقرير لجنة ميتشيل حسب أهوائه وأهدافه. وأضاف المسئول الفلسطينى ان ما قاله شارون يؤكد رفض اسرائيل الرسمى لتقرير ميتشيل محاولة مفضوحة لخداع وتضليل الرأى العام العالمى.. موضحا ان شارون أعلن ذلك صراحة عندما قال ان اسرائيل ستواصل النشاط الاستيطاني. وأكد عريقات «ان هذا الرفض الاسرائيلى يدل على أن شارون لم يكلف نفسه حتى عناء قراءة تقرير ميتشيل.. لأنه لم يقرأه ولن يقرأه.. وأنه عندما يقوم بتوجيه الدعوة لمصر والأردن ينسى تماما أنه هو الذى رفض المبادرة المصرية «الاردنية، وينسى أنه لايزال يحتل الاراضى السورية والاراضى اللبنانية والاراضى الفلسطينية وأنه يريد السلام مع استمرار الاحتلال». من جانبه اكد مستشار رئيس السلطة نبيل ابو ردينة رفض السلطة الفلسطينية الالتفاف على المبادرة المصرية الاردنية وتوصيات لجنة ميتشيل وتفاهمات شرم الشيخ. وقال ابو ردينة فى تصريحات للاذاعة الفلسطينية امس ان الطريق الى الامن والسلام والاستقرار يتضمن الاعتراف الكامل والصريح بهذه المبادرات الدولية والبحث عن آلية تنفيذها. الوكالات