انه أكثر المواقع احتمالا لاشعال شرارة حرب شاملة في الشرق الاوسط ولكن هدوءا رهيبا تتخلله زقزقة العصافير يخيم على حدود لبنان الهشة المتنازع عليها مع اسرائيل. قال معروف خليفة الذي يسكن بيتا بالقرب من مزارع شبعا حيث يشتبك مقاتلو حزب الله مع القوات الاسرائيلية منذ انسحاب الدولة اليهودية من جنوب لبنان في مايو الماضي «الهدوء مرعب. شيء يثير القلق عندما يخيم مثل هذا السكون على المكان». في الشهر الماضي قتل جندي اسرائيلي عندما أطلق مقاتلو حزب الله صاروخا على دبابة في المنطقة وردت اسرائيل بضرب موقع رادار سوري في شرق بيروت حيث قتل ثلاثة جنود سوريين في أخطر هجوم على القوات السورية في لبنان منذ أن غزته اسرائيل في 1982. ومنذ انسحابها في مايو من العام الماضي لا تستطيع اسرائيل ان تنفض يدها عن لبنان بسبب الاشتباكات في المنطقة التي تبلغ مساحتها 25 كيلومترا مربعا وتعتبرها دمشق وبيروت أرضا لبنانية بينما تقول الامم المتحدة واسرائيل انها أرض سورية محتلة. كما تزود هذه الهجمات دمشق بمزيد من التأثير في وقت توقفت فيه المحادثات حول انسحاب اسرائيل من مرتفعات الجولان السورية الملاصقة لمزارع شبعا. ويرفع المثال النادر الذي ضربه حزب الله في احراز انتصار عسكري عربي على اسرائيل الروح المعنوية للانتفاضة الفلسطينية التي تحاول الدولة اليهودية قمعها. ويقول مسئولون بقوة حفظ السلام التي تقوم بأعمال الدورية في المنطقة التي خطف فيها حزب الله ثلاثة جنود اسرائيليين في عملية نفذت بدقة في أكتوبر الماضي انه اذا تأججت حرب بالوكالة بين سوريا واسرائيل فان وجودهم سيكون بدون جدوى. قال ضابط سويسري وهو يراقب راعيا يحاول اخراج غنماته العجاف من بقعة معشوشبة فوقها لافتات تحذير من الالغام «الدوريات ضرورية أعتقد ان لها فائدة.. ولكن هذا لن يمنع تفجر الصراع». وتثير عمليات حزب الله على الخطوط الامامية انتقادا على استحياء في لبنان حيث قالت الصحيفة الناطقة بلسان رئيس الوزراء رفيق الحريري الشهر الماضي ان الهجوم على مزارع شبعا يعيق جهود لبنان في اعادة بناء اقتصاده الذي ما زال يترنح بعد حرب أهلية استمرت 15 عاما. يقول ابو ناصر ان وجود حزب الله يمثل درسا في الكرامة. قال «المفروض وجود جيش يحميك. انه هنا ولكنه ليس جيش الدولة الذي لا يحمي الا النظام». ويقول سكان في كفر شوبا ان الدرس معروف لرئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون مهندس غزو لبنان في 1982 الذي قتل فيه 30 ألف مدني وكان الهدف سحق منظمة التحرير الفلسطينية. كما تسبب الغزو في اقتحام ميليشيات مسيحية لمخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين بالقرب من بيروت وارتكاب مذبحة للفلسطينيين بينما كانت القوات الاسرائيلية تطوق المخيمين. ويجادلون انه كما ان شارون يحاول يائسا قمع الانتفاضة في الضفة الغربية وقطاع غزة لدرجة استخدامه طائرات حربية ضد الفلسطينيين فان هجمات حزب الله يمكن أن تحفزه على الضرب عبر الحدود. ويقولون ان ماضيه في لبنان يمكن أن يكون مؤشرا الى احتمالات مماثلة، قال خليفة «شارون لم يتغير .. سفاح ارتكب مذابح. انها مسألة وقت». رويترز