اكدت قيادات احزاب المعارضة الاردنية بان الايام المقبلة ستشهد تسارعا محموما للاستعداد للانتخابات حتى قبل الاعلان عن موعدها فيما ترددت تكهنات لصالح التمديد للمجلس النيابي الحالي. وتؤكد التحركات المعارضة المتصلة بهذا الموضوع انها كادت ان تفقد مساحة كبيرة من المناورة امام البرود الذي يتعامل فيه مسئولون حكوميون حيال تعليقهم على مستقبل الانتخابات البرلمانية وهل هي قادمة أم ان الامر سيكون لصالح التمديد للمجلس الحالي، رغم ان مساحة المناورة هذه لم تغلق امام المعارضة بصورة مطبقة لعدم حشرها في الزاوية، وهذا ما تشير اليه التصريحات التي تبدو ظاهريا متناقضة للمعارضة لدى حديثها عن قرارها بالمقاطعة أو المشاركة. الا ان الملاحظة الابرز في هذا الاطار احتمال تفتيت عضد احزاب لجنة التنسيق العليا واجماعها على عدم المشاركة في الانتخابات اذا ما اعلن عنها، فبعد ان شذت بعض الاحزاب عن اجماع المقاطعة في الانتخابات السابقة من المنتظر ان يكون عدد الاحزاب المنفلتة عن اطار الاجماع اكبر في حال جاء قرار اللجنة بعدم المشاركة، رغم ان هذا امر في غاية الصعوبة ويصل إلى حدود الاستحالة، فالاحزاب المنضوية تحت اطار لجنة التنسيق لا تريد بالتأكيد تكرار تجربة التهميش الذي عانت منها طوال الاربع سنوات السابقة. وكان الدكتور عبداللطيف عربيات امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي اكد لـ «البيان» في غير مرة ان الانتخابات النيابية هي مطلب اساسي للحزب، علما بان اللهجة التي كانت تبدو واضحة على قيادات الاسلاميين لدى حديثهم عن الشروط التي يجب توافرها لموافقتهم على المشاركة اصبحت اقل حدة بل وتميل إلى الهمس، ولم يعد احدا يسمع تشددهم على شرط الغاء مبدأ قانون الصوت الواحد الذي كان في السابق اساسا لمقاطعتهم الانتخابات البرلمانية التي افرزت المجلس الحالي. ويقول مراقبون في العاصمة عمان ان ما زاد من سخونة الحركة لدى تلك الاحزاب انها بدأت تشعر بان الحكومة الاردنية تصلي من اجل بقاء المعارضة على موقفها الرافض للمشاركة في الانتخابات ما لم يعدل قانون الصوت الواحد، بل ان الكثير من قيادات هذه الاحزاب اتهمت الحكومة بالعمل على افراز اوضاع محلية تدفع باتجاه التمديد للمجلس الحالي، وان هذا الامر يتعارض مع القانون، والتصريح الاخير الذي اشهره امين عام حزب الجبهة وضع في تفاصيل نظرة الاسلاميين لمبدأ المشاركة في الانتخابات المقبلة حيث قال اننا كحزب لن نتخلى عن المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة الا اذا وضعت عوائق مصطنعة ضدنا. من جهتها فان لدى الحكومة الاردنية وخصوصا في الوقت الراهن ما يشغلها حتى تنغمس كليا في القضايا العالقة في الشأن المحلي، سيما وان القرار النهائي لاجراء الانتخابات في موعدها أو التمديد هو بيد القصر دون غيره، وما دام لم يخرج منه شيئا فان الغموض سيبقى على حاله، وهذا ما افصح عنه رئيس مجلس النواب الاردني عبدالهادي المجالي للبيان حين راهن ايا كان بمقدرته في هذه الفترة بالتكهن بقرار اجراء الانتخابات، مشيرا إلى ان الملك وحده القادر على الاجابة عن ذلك.