لم تصمد خدعة ارييل شارون طويلاً حيث لم يكد ينته مسئولوه من اطلاق مزاعم وقف النار من جانب واحد ووقف اجتياح المناطق الفلسطينية حتى قصفت دبابات الاحتلال مواقع مدنية وعسكرية، واجتاحت ثلاث مناطق تابعة للسلطة في قطاع غزة رد عليه الفلسطينيون بتفجير عبوتين بدوريات الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية والقطاع وتوعدت حركة حماس بـ «24» عملية استشهادية مشابهة لعملية نتانيا. وزعم مسئول في رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي أمس ان حكومة ارييل شارون ملتزمة منذ مساء الثلاثاء «بوقف اطلاق النار من جانب واحد» في الاراضي الفلسطينية. وقال المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان الجيش الاسرائيلي يلتزم منذ مساء الثلاثاء بوقف اطلاق النار اثر تعليمات اصدرها رئيس الوزراء ارييل شارون الى رئيس قيادة الاركان الجنرال شاؤول موفاز. واضاف طبقا للسياسة الجديدة المتبعة، فان الجيش لن يتخذ مبادرة اطلاق عمليات ولن يتوغل في اراضي الحكم الذاتي الفلسطينية. غير ان رون كيتري المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي بقي غامضا فيما يتعلق بوجود تعليمات جديدة اعطيت الى الجيش الاسرائيلي بمنعه من الدخول الى اراضي الحكم الذاتي الفلسطيني من دون اذن مسبق من المسئولين السياسيين. واكتقى بالقول ان ترجمة التوجيهات السياسية في تعليمات واضحة على الارض على مستوى الضباط يتطلب وقتا. وقال أحمد عبدالرحمن أمين عام مجلس الوزراء الفلسطينى أمس ان هذه الدعوة خدعة ومناورة أخرى تضاف الى سجل رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون بموافقته الشكلية على تقرير ميتشيل ورفضه فى نفس الوقت لاهم موضوع فيه وهو وقف الاستيطان. وأوضح عبد الرحمن أن الشعب الفلسطينى لايملك جيوشا أو أساطيل ودبابات تقصف وتحاصر تل أبيب مشيرا الى أن الواقع أن جيش الاحتلال والمستوطنين يحتلون الاراضى الفلسطينية ويحاصرون الشعب الفلسطينى الذى يقاوم الاحتلال والاستيطان وهذا حق مشروع لهم، موضحا ان وقف الحرب يعنى الانسحاب الاسرائيلى وازالة المستوطنات على خط الرابع من يونيو 1967. واعتبر عبدالرحمن ان الشعب الفلسطينى يقبل وقف اطلاق النار المقرون بالانسحاب الاسرائيلى من الاراضى الفلسطينية ووضع حد للعدوان عليه وازالة كل مظاهر قمع الاحتلال للشعب الفلسطينى من دبابات وحواجز وتجريف وغيره. ونبه أحمد عبدالرحمن الى أن الدعوه الاسرائيلية تقع فى اطار هذه المناورات الاسرائيلية لتخفيف الضغط الدولى الذى يندد وبشكل جماعى بقصف المدن الفلسطينية بطائرات من طراز «اف 16» والذى يدين حكومة شارون لاستخدامها المفرط للقوة فى مواجهة الانتفاضة المشروعة للشعب الفلسطيني. وقال عبدالرحمن هذا مجرد كلام للاستهلاك الاعلامى لانه لو كانت اسرائيل جادة بالانسحاب والعودة الى السلام فعليها وعلى امريكا ان توافق على ارسال مراقبين دوليين يوفرون الحماية للشعب الفلسطينى ولايمكن للشعب الفلسطينى ان يكون آمناً والقوات الاسرائيلية تحاصر مدنه وتقصفها. وفور ذلك اجتاحت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية ضخمة عدة محاور من قطاع غزة وعدداً من مدن الضفة الغربية وتوغلت لحوالي (200) متر في أراضي قرى بني سهيلا والقراره شرقي محافظة خانيونس كما توغلت في حي الزيتون بمدينة غزة وهدمت بيوتاً زراعية بلاستيكية ومزارع للدواجن على مساحة (10) دونمات. كما وضعت مكعبات أسمنتية لفصل شمال القطاع عن جنوبه وتكريس تقطيع الأوصال وتعقيدات جديدة في حركة المواطنين والتواصل بين مختلف المحافظات. وأكد اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الامن العام الفلسطيني في قطاع غزة التوغل الاحتلالي الجديد في ثلاث مناطق خاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة. وقال المجايدة ان الجيش الاسرائيلي مستمر في عدوانه على الشعب الفلسطيني حيث توغلت الدبابات الاسرائيلية والجرافات العسكرية مجددا صباح أمس مسافة 150 مترا جنوب معبر المنطار (كارني) شرق مدينة غزة في اراضي خاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة حيث قامت بتجريف عشرات الدونمات الزراعية. واضاف المجايدة ان الجيش الاسرائيلي والجرافات العسكرية الاسرائيلية والدبابات توغلت عشرات الامتار في الاراضي الفلسطينية الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة ايضا أمس شرق بلدة القرارة قرب خانيونس جنوب قطاع غزة حيث قامت بتجريف الاراضي الفلسطينية الزراعية ومازال التجريف مستمرا ولم تعرف حجم المساحات التى تم تجريفها. واكد المجايدة ان دبابات الجيش الاسرائيلي توغلت ايضا صباح اليوم (أمس) في بلدة عبسان الكبيرة جنوب قطاع غزة حوالى 150 مترا حيث تمركزت داخل الاراضي الفلسطينية. وقال ان جيش الاحتلال قصف بقذائف الدبابات ظهر أمس موقعا لقوات الامن الوطني الفلسطيني جنوب مدينة غزة مما ادى الى اصابة الموقع بأضرار جسيمة. وقال المجايدة ان جيش الاحتلال الاسرائيلي المتواجد (في مستوطنة نتساريم) جنوب مدينة غزة اطلق، وبدون سبب يذكر، قذيفتي دبابة على موقع لقوات الامن الوطني الفلسطيني جنوب مدينة غزة بالقرب من الساحل مما ادى الى اصابته باضرار جسيمة. واعتبر المجايدة ان الادعاء الاسرائيلي بوقف اطلاق النار غير صحيح وما حدث من اطلاق نار وتوغل وقصف لموقع قوات الامن الوطني لخير دليل على عدم صحة الادعاء الاسرائيلي الكاذب. وكانت قوات الاحتلال قصفت بالاسلحة الثقيلة والمدفعية والرشاشة من عيارى 500 و800 الليلة الماضية منازل المواطنين الفلسطينيين فى خانيونس جنوب قطاع غزة وبيت جالا بمحافظة بيت لحم بالضفة الغربية مما الحق بها اضرارا جسيمة. وقال مصدر فلسطينى ان قوات الاحتلال الاسرائيلى المتمركزة عند حاجز التفاح وفى مستوطنة نافيه ديكاليم فتحت بعد منتصف الليلة قبل الماضية نيران أسلحتها الثقيلة باتجاه مناطق الدلتا والعرايشية والحى النمساوى غرب مدينة خانيونس دون أسباب تذكر، ولم يبلغ عن وقوع اصابات غير ان أضرارا مادية لحقت بعدد من المنازل. وفى بيت لحم قصفت قوات الاحتلال بعد منتصف الليلة قبل الماضية منازل بلدة بيت جالا بالأسلحة الثقيلة من نوع 500 و800 استهدف منازل المواطنين فى منطقة بيرعونا ومحيط النادى الأرثوذكسى وكنيسة مار نيقولا. من ناحية اخرى توغلت قوات معززة من قوات الاحتلال مدعمة بالمدرعات والمجنزرات فى وقت سابق فى أراضى بلدة بيت فجار جنوب مدينة بيت لحم وقامت بأعمال عربدة واستفزازات فى داخل البلدة وقامت باطلاق النار باتجاه عدد من المنازل والقاء القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع داخل المنازل. وفى غزة أعلن ناطق رسمى باسم مديرية الأمن الوطنى الفلسطينى فى محافظات غزة أن قوات الاحتلال الاسرائيلى أقدمت على تفجير عبوة كبيرة من المتفجرات يزيد حجمها على مئة كيلو جرام من المواد المتفجرة وذلك فى منطقة قريبة من منازل المواطنين العزل فى حى قيزان النجار جنوب مدينة خانيونس. واستنكر الناطق اقدام قوات الاحتلال على افتعال هذا الانفجار الذى تسبب بالحاق أضرار مادية جسيمة بمنازل المواطنين القريبة ونشر حالة من الهلع والخوف فى صفوفهم. وقالت «يديعوت احرونوت» العبرية أمس ان الجيش الاسرائيلي اكتشف نحو 30 لغماً مضاداً للدبابات وضعت قرب دفيئة مستوطنة موراج في قطاع غزة، وخلال عملية ميدانية لقوات جبعاتي في منطقة الدفيئات الواقعة على خط التماس بين المنطقة الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية والمنطقة الفلسطينية حيث لاحظ أحد قصاصي الاثر جسما حديديا يبرز من الأرض آثار شكوكه، أوقف قصاص الاثر القوة واستدعى خبراء المتفجرات الذين اكتشفوا في المكان نحو 30 لغماً تحتوي على نحو 100 كيلو جرام من المواد الناسفة، وعمل خبراء المتفجرات طوال ساعات أمس الأول على ابطال مفعول الألغام. كما أطلقت أربع قذائف هاون خلال الليلة الواقعة بين الاثنين والثلاثاء باتجاه حدود الخط الأخضر وباتجاه مستوطنات قطاع غزة ولم تقع اصابات. وانفجرت عبوة ناسفة الليلة قبل الماضية بالقرب من مستوطنة حوميش الاسرائيلية القريبة من نابلس لدى مرور سيارة عسكرية اسرائيلية. وذكر راديو اسرائيل ان قوات من الشرطة وصلت الى المنطقة وقامت بأعمال التمشيط، ولم يشر الراديو الى الخسائر الناجمة عن انفجار العبوة. وكانت عبوة مفخخة انفجرت صباح أمس في جنوب قطاع غزة بالقرب من الحدود المصرية لدى مرور دورية اسرائيلية من دون وقوع جرحى. ورد الجنود باطلاق النار، حسبما افادت الاذاعة العسكرية. وتوعدت حركة المقاومة الاسلامية «حماس» بتنفيذ 24 عملية استشهادية مماثلة للهجوم الذي هز مدينة نتانيا الاسرائيلية وأودى بحياة ستة اشخاص الاسبوع الماضي. وقال أسامة حمدان ممثل حماس في لبنان خلال مؤتمر صحفي في بيروت نظمته جماعة حزب الله اللبنانية لتأييد الانتفاضة ان تفجير نتانيا هو السادس من عشرة تفجيرات اعدتها حماس سلفا. واضاف حمدان في كلمة اذاعها تلفزيون المنار الناطق بلسان حزب الله انه لا تزال هناك اربع عمليات استشهادية وستكون هناك عشر عمليات تليها عشر عمليات ليكون الاجمالي 24 عملية استشهادية.
