قبل ساعات قليلة من ايداع المشروع البريطاني الأمريكي لتخفيف العقوبات المفروضة على العراق، جدد الأخير أمس رفضه لما يعرف بـ «العقوبات الذكية» وأطلق تهديداً بوقف العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء، في حال تمرير المشروع الجديد. ومن المقرر ان يعرض البريطانيون والامريكيون رسميا فجر اليوم على الدول الاعضاء الـ 15 فى مجلس الامن الدولى مشروع قرارهم لتخفيف العقوبات عن الشعب العراقى وذلك بعد المناقشات المغلقة بين الدول الخمس دائمة العضوية فى المجلس امس الأول. وتنص المقترحات البريطانية التى تلقى دعما من الولايات المتحدة على السماح للعراق بشراء كل شيء ما عدا الاسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج مدنيا وعسكريا وهي مواد ستوضح ضمن قائمة يعدها خبراء. وتبقى المقترحات رقابة مشددة على كل المواد ذات الطابع العسكري لمنع نظام بغداد من اعادة تسليح نفسه مع تسهيل استيراد المواد ذات الاستخدام المدني التي يحتاجها الشعب العراقي. الا ان هذه المقترحات الجديدة لا تتطلب من العراق عودة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة قبل تطبيق مقترحات تخفيف العقوبات. ويرغب الامريكيون والبريطانيون فى ان يتم تبنى مشروع القرار هذا قبل الثالث من شهر يونيو المقبل وهو موعد تجديد البرنامج الانساني الذي يتيح منذ ديسمبر 1996 للعراق بيع كميات محددة من النفط لشراء مواد اساسية تحت اشراف الامم المتحدة فى اطار صيغة النفط مقابل الغذاء. لكن الصين مثل روسيا وفرنسا لا تريد تحديد مهلة حتى يتمكن الخبراء من دراسة النص ولا سيما قائمة المواد التي ينبغي ان تحظى بموافقة لجنة العقوبات في الامم المتحدة. كما يعتقد الصينيون والروس بأن هذه المقترحات البريطانية هى غير واقعية وشككوا في امكانية تمرير القرار خلال اسبوعين. وفي أحدث رفض عراقي أعلن نائب رئيس الوزراء العراق وزير الخارجية بالوكالة طارق عزيز ان بلاده سترفض العمل ببرنامج «النفط مقابل الغذاء» في حال ادخلت الولايات المتحدة عليه اي تعديلات. ونقلت وكالة الانباء العراقية الرسمية عن عزيز قوله خلال استقباله سفراء الاقطار العربية المعتمدين في بغداد ان «اتفاق النفط مقابل الغذاء بين العراق والامم المتحدة وان القرار بتمديدها هو قرار فني يصدر في نهاية كل مرحلة من مراحل المذكرة، واذا ما سعت الولايات المتحدة الامريكية الى تضمين قرار تمديد المذكرة عناصر امريكية تخدم مخططاتها وبرنامجها العدواني فأن العراق سيوقف العمل بمذكرة التفاهم (اتفاق النفط مقابل الغذاء)». واضاف ان «الولايات المتحدة وبعد ان ادركت بأن الحصار بدأ يتفكك لجأت الى خدعة العقوبات الذكية التي تهدف بشكل خاص الى اعادة سيطرتها على الامور في المنطقة وفرض ارادتها على مصالح جميع الاطراف المتعاملة مع العراق والصديقة له». واكد عزيز ان «شعب العراق شعب مقاتل ومستعد لمواصلة الصمود بوجه مخططات الهيمنة الامريكية». وقالت الوكالة ان عزيز «دعا الاقطار العربية الى الوقوف بحزم بوجه هذا المخطط الامريكي ورفضه انطلاقا من التزاماتها القومية والاساس القانوني الذي يجب ان يستند عليه الموقف العربي والمتمثل بقرارات القمة العربية في عمان». على الصعيد نفسه انتقدت صحيفتان عراقيتان أمس بشدة العقوبات الذكية، واعتبرتا ان الولايات المتحدة وبريطانيا تسعيان الى التغطية على فشلهما عبر فرض هذه العقوبات الجديدة. وكتبت صحيفة «الجمهورية» ان الافكار التي تروج لها الادارة الامريكية والحكومة البريطانية حاليا يطغى عليها الظلام والجهل وعجز الادارة الامريكية ازاء العراق ونجاحه في انارة الطريق امام من يحتاج الى انارة. واضافت ان الحصار الظالم بحكم المنتهي الآن من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، معتبرة انه ليس من العقل ان يمرر مشروع العقوبات الذكية على اعضاء مجلس الامن او غيرهم. اما صحيفة «بابل» التي يشرف عليها عدي صدام حسين نجل الرئيس العراقي، فقد رأت ان فرض هذه العقوبات يهدف الى التغطية على فشل ومحاولة ايجاد منافذ جديدة لتطويق النجاحات العراقية التي حطمت الكثير من القيود الظالمة وفضحت السياسات العدوانية للولايات المتحدة وبريطانيا. واتهمت الصحيفة الولايات المتحدة وبريطانيا بأنهما تسعيان الى تأزيم علاقات العراق مع جواره خاصة تلك التي استطاعت تأسيس علاقات اقتصادية قائمة على تحقيق مصالحها الوطنية. واكدت ان الولايات المتحدة تريد هذا التأزيم ليخدم مصالحها باعتباره النافذة التي توفر لها اللعب بشؤون المنطقة. واختتمت الصحيفة بالقول ان المقترحات الجديدة هي شكل جديد من اشكال صياغة مفردات شيطانية لا تستهدف العراق وحده وانما مصالح دول عديدة استجابت للارادة الدولية المتصاعدة لرفض الطروحات الامريكية بكل اشكالها الغبية منها والمتذاكية. وكان الرئيس العراقي صدام حسين اعلن ان العراق سيرفض العقوبات الذكية مثلما رفضت العقوبات المفروضة على العراق طيلة السنوات العشر الماضي. ونقلت وكالة الانباء العراقية الرسمية عن الرئيس صدام حسين قوله خلال ترؤسه جلسة لمجلس الوزراء ان العقوبات «الذكية» اغبى من سابقتها والعراق سيرفضها مثلما فعلنا لنرفض كل ما يمس كرامة وشرف العراق واستقلاله. ا.ف.ب. ـ كونا