بيان الاربعاء: شاركت النائبة الفلسطينية راوية رشاد الشوا عضو المجلس الوطني الفلسطيني في ندوة «المرأة» في السياسة والبرلمان التي عقدت في القاهرة مؤخراً ونظمها المعهد الثقافي الالماني وشاركت فيها برلمانيات مصريات وعمانيات. مع راوية الشوا كان هذا الحوار حول العديد من قضايا الساحة الفلسطينية.: ـ كيف ترين الموقف اليوم والارض الفلسطينية تجتاحها اسرائيل بعد مسيرة الاتفاقيات ومحاولات اقامة السلام؟ ـ بداية أرى إن التغطية الإعلامية لما يحدث في فلسطين ليست كافية، وما حل بنا كشعب فلسطيني منذ خمسة عقود أو أكثر لايزال يتراكم، وأن هذه القضية في مجملها قضية لايمكن أن تصل إلى حل عادل وحقيقي طالما لم تكن هناك قيادة تضع استراتيجية واعية واقعية تعتبر وتعتمد البعد العربي استراتيجية أساسية، ومن ثم تنطلق أيضا عالميا لتستقطب العالم، وتأييده وهذا لا يتم الا بخطة اعلامية يتم اعدادها حسب الرؤية السياسية الاستراتيجية التي يجب أن تكون واضحة أيضا للقيادة وللشعب الفلسطيني. لدينا اليوم مشاكل نتجت ولم تأت بالصدفة عن اتفاقات غير واقعية، جاءت نتيجة ضغط من العالم ونتيجة لرغبة لدى القوى العظمى لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي كما يطلقون عليه، وفي اعتقادي أن هذا العنوان الكبير يحتاج إلى تعمق لكي تستطيع أن تنهى الصراع بين شعبين : شعب أدخل إلى هذه الأرض وشعب يمتلك هذه الأرض، يحتاج إلى الرجوع إلى شرعية دولية ويحتاج العودة إلى قرارات أممية، وتحتاج إلى الالتزام بالقانون الدولي الذي يفصل بين المتصارعين ومن هنا نحن اليوم في مأزق نتائج الاتفاقات التي تم إبرامها في اوسلو ففي حين كان وفد التفاوض الفلسطيني قد أنهى الجولة التاسعة في وشنطن برئاسة الدكتور حيدر عبد الشافي ارتأت القيادة السياسية الفلسطينية أن تفتح قناة ثانية وذهبت إلى أوسلو وكان ما كان وبدأ إطلاق الدعاية بأننا وقعنا على إتفاق السلام ومحاولة إقناع الناس والفلسطينيين واعتبروا أن العملية قد تمت وأننا ذهبنا إلى هناك كطرفين متعادلين ومتكافئين وحينما بدأ التنفيذ أخذت الأمور تتبلور فنحن منذ بداية الإتفاق ومنذ عودة السلطة فعليا وبشكل صادق حدث وتحولت الأوضاع، وأصبحت القيود تفرض علينا بشكل خيالي لاأبالغ حينما أقو ل (خيالي، قطعت الطرق وأغلقت وأصبح الحصار مشددا لكن ظل العنوان الأكبر أن هناك سلاما، وأننا تحت مظلة السلام ! تحملت القيادة الكثير بل وحاولت وحاولت وحاولت ولكن هي غرر بها. في رأيي أن أي فلسطيني يستطيع أن يقرأ التركيبة الفكرية الإسرائيلية لا يستطيع أن يتعامل الا في قضايا السلام إن كنا نتحدث عن سلام حقيقي. ان القبول باتفاقات غير مستندة الى ضمانات كان اكبر الاخطاء. كان الواجب ان نحصل على ضمانات مكتوبة وليست شفاهية لقد جاء الإتفاق بشكل فضفاض مما أوقعنا في هذا المأزق وقد تراخت إسرائيل ولم تنفذ المرحلة الإنتقالية، لم يفتح الممر الآمن، إتفاق الخليل مبتور، يعيش أهالي الخليل في أسوأ حالاتهم، مازالت الإتفاقات الاقتصادية مجمدة، هناك نصوص جاءت في إتفاق باريس الاقتصادي : حدود مفتوحة، تجارة حرة، تبادل تجاري.. أشياء براقة ولكن الحقيقة ظلت على طريق واحد ومن جهة واحدة وليست متبادلة. إذن نحن أمام معضلة تغير في الكلمات أكثر من العمل على تطبيق مشروع يوصلنا إلى سلام عادل. الاعلام العالمي ـ أليس من العجيب أن تتناول أغلب وسائل الاعلام العالمية ما يدور من أحداث وعدوان إسرائيلي بوجهة نظر تحاول أن تساوي بين عنف العدوان ورد أصحاب الحق؟ ـ لقد برعت إسرائيل في قضية الاعلام والسيطرة والهيمنة على جميع وسائل الاعلام في العالم، ولكننا نحن بالمقابل ليس لدينا اعلام يضاهي ويوضح للعالم والرأي العام العالمي حقيقة المسألة مما قد يعكس ردود فعل متفهمة من العالم، وحينما بدأت تظهر بعض قطع الأسلحة بدا الأمر في الميديا العالمية أننا جيشان يتصارعان وهذه مهزلة.. وقد وجدت أمريكا ومن يساندون إسرائيل في ذلك فرصة تدحض أن الإنتفاضة شعبية مسالمة هدفها الوصول إلى الإستقلال والتخلص من الاحتلال ولكن أعود وأقول أن ما يحدث مازال وسيظل هو إنتفاضة من يريد أن يتخلص من الاحتلال، ولكن إسرائيل غير مقتنعة بالسلام، غير مجهزة للسلام وحكومة الوحدة الوطنية تؤكد ذلك فهى تعرض 40% من مساحة الضفة وغزة - إن فلسطين ليست وقفا إسلاميا يمكن أن تتنازل عنها بهذا الشكل ولكن مرحليا تستطيع أن تتعامل مع القرارات الشرعية الدولية أرض مقابل سلام، ما أخذ في 1967يجب اعادته بالكامل. وهذه أمور لا تراجع فيها مسألة القرار 194 بحق العودة وقضية القدس هذه قضايا متفجرة كبيرة ولكن لا أحد يستطيع أن يتعامل معها. وقد برزت بعض مظاهر في الآونة الأخيرة مثل استعمال الهاون مدفعية بسيطة وهي قضية من ناحية فعلية فيها استفزاز أكثر من أن يكون لها أثر وفي اعتقادي أنها جلبت لنا مشاكل نحن في غنى عنها أعطت لإسرائيل فرصة أن تقصف وتدمر المدخرات الفلسطينية في البنى التحتية، وفي المنزل والحقل، والمصانع والمدارس.. أو مباني قوات الأمن وقد وضعت فيها أموال طائلة.. كلها دمرت. أنت اليوم لاتعرف الأراضي المحتلة اذهب إلى بيت جالا أو خان يونس وسترى كيف تم التدمير. من ناحية عملية تم تدمير ما تم إنجازه في السابق مما يمتلكه الشعب الفلسطيني من ممتلكات، ما فعلوه جريمة سوف يسجلها التاريخ. للخروج من المأزق ـ كيف يمكن الخروج من هذا المأزق؟ ـ اليوم هناك محاولات من قبل القيادات العربية لرأب هذا الإشكال.. لأن القوى غير متكافئة والإدارة الأمريكية الجديدة غير معنية بالشكل المطلوب بالإضافة إلى حكومة شارون، بالدراسة المستفيضة ندرك تماما أن شارون غير معني بوجود أي فلسطينى على هذه الأرض، عد إلى مذكراته لتدرك تماما كيف تعامل مع غزة في السبعينيات وكيف يتعامل اليوم مع القضية.. اليوم وضع على وجهه قناعاً ويتظاهر بأنه يتصرف بشيء من الرؤية ولكنه يتمم مهمة باراك في الحقيقة، ويقوم بالقصف والتدمير فنحن اليوم أمام أمرين أحلاهما مر. هذا الضغط يمارس. إلى أين سيؤدي؟ هل يستطيع الرئيس ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية الصبر والصمود أمام هذا التدمير وقتل الناس هذا صعب جدا وهو أمام هذا الضغط مطالب بالتوقيع أو الذهاب إلى مفاوضات لن تأتي بأي نتائج. في اعتقادي أن ما يدور اليوم بين إسرائيل والقيادة الفلسطينية لايمكن أن يوصل لشيء بل سوف يزيد النار اشتعالا.. لماذا لأن إسرائيل يوميا تطالب بالتنسيق الأمني. والتنسيق الأمني عبارة عن شرخ في مجتمع فلسطيني مجروح.. مطالبة إسرائيل بجمع السلاح. ومطالبتها السلطة بجمع جميع المجاهدين من حماس أو الجهاد أو عناصر أخرى. جبهة شعبية أو ديمقراطية. هذا إشعال للنار الداخلية لايمكن أن تتصور أن إبنك أو إبنتك مشترك أو مشتركة في عمل تنظيمي مختلف الرأي حول ما يدور يزج به أو بها في السجن ويعاقب دون محاكمة هذه القضية تشرخ داخل المجتمع الفلسطيني شرخا عميقا ولكن تعود وتقول أنه السلام الإقليمي المطلوب للمنطقة هذا غير مقبول لدى الشعوب هذا شئ مرفوض بالنسبة لنا وبالنسبة لأي إنسان يؤمن بحق الإنسان في الدفاع عن أرضه ورفع الحصار والاحتلال عنه بعد أن نعترف بإسرائيل وبعد أن نقدم كل هذه التضحيات نعامل بهذا الشكل من الاحتلال الذي لا وصف له إلا إنه جريمة. إنها عقلية المريض هم مرضى من يتعاملون معنا اذهب وشاهد الحقول تنتزع شجرة النخيل وشجرة الزيتون وعمرها أكثر من مئة عام كل هذا بدم بارد كيف تهدم البيوت كيف يقتل الأطفال أين الضمير العالمي؟ ـ هذا يدعونا الى السؤال عن الاعلام الفلسطيني؟ ـ نحن كقيادة فلسطينية لدينا خلل اعلامي في السبعينيات والثمانينيات كان لدينا أصوات مؤثرة في أمريكا مثل إدوارد سعيد وإبراهيم أبو لغد وشفيق الحوت.. وغيرهم شخصيات لها وزنها وأهميتها كان متاحا لها أن تتحدث. وكانت مدعومة ولكن اليوم وبدون أن تقدم مادة إعلامية للمتلقي الغربي هذا أكبر خطر تعيشه قضيتنا نحن في حالة تقوقع أليس هناك كفاءات لدى الشعب الفلسطيني تحمل رسالتنا وتتحرك بها. هذا خلل، وأتمنى أن تبدأ السلطة الفلسطينية بتحرك سريع بفتح مكتب في نيويورك. هل يعقل أننا لا نملك مانبدأ به من برنامج تليفزيوني من مثقفين فلسطينيين يبث يوميا. ـ أليس من مسئولية الاعلام العربي القيام بدوره نحو القضية الفلسطينية؟ ـ أعتقد أنه خلال السنوات الماضية والفضائيات التي أصبحت في متناول كل الناس، وقد حدث نجاح في قضية أساسية وهي تواصل الجماهير العربية على امتداد الوطن.. ولكن هذا الإنفتاح وهذه الصراحة. والرأي والرأي الآخر، وشرح القضايا.. إن كنت في الجزائر أو تونس.. إن كنت مع العراق أو ضده.. مع السعودية أو ضدها هذا كله موجه للمواطن العربي.. أن ما يلزمنا اليوم هو توجيه العالم إلى قضايانا هذا غير موجود. وقد كتبت إلى محطة (الجزيرة ) و(أبو ظبي ) لماذا لا نفكر في محطة باللغة الإنجليزية متماثلة في البرامج.. وهناك مثقفون قوميون مصريون وعرب. لماذا لا نسمعهم؟ ها نحن الآن نسير على الطريق السليم على مستوى عربي عربي، وهناك تأثير جيد وإيجابي للتواصل ولكننا اليوم مضطرون للتفكير جديا أن نشرع بإفتتاح قنوات باللغات الأجنبية لتشرح ليس فقط القضية الفلسطينية بل كل القضايا العربية؟ المبادرة المصرية الاردنية ـ ماذا عن المبادرة المصرية الاردنية؟ ـ لم تأت المبادرة المصرية الأردنية إلا بعد أن تأزمت الأمور- تكاد تصل إلى حالة حرب.. هناك محاولات للتدخل ولكن ليس هناك تفاصيل دقيقة عن المشروع وما يحمله، ولكني متأكدة أن مصر والأردن في هذه المرحلة، في تواصل مستمر لتخفيف المعاناة على الشعب الفلسطيني، ولكن ليس بأي ثمن.. وهذه هي المعضلة.. الأردن تتدخل اليوم لفض النزاع لأن لها اتصال بالضفة الغربية، وفي المقابل مصر لها إتصال بغزة. ـ بعد سنوات من قيام السلطة الفلسطينية، ماذا استطاعت ان تشيد من البنى التحتية؟ ـ قابلنا مشاكل كثيرة ولكننا استطعنا أن نتغلب على العديد منها أقول على سبيل المثال التعليم لدينا تطور جيد في مسألة تشييد مباني التعليم واعداد المناهج في مسألة الصحة هناك محاولات جادة جدا وضيئلة جدا ولكن الدخل الاقتصادي ضعيف جدا في البنية التحتية، قامت البلديات بعمل غير عادي اذهب إلى نابلس تجد تطورات هامة ولكنني كفلسطينية حريصة كنت أتوقع ان نكون نموذجاً افضل. ـ ما هي انجازات كتلة التحالف الديمقراطي التي اسستها؟ ـ هناك عمل يومي يتطلب أكثر من خمسة عشر ساعة ولكن منذ خضت الإنتخابات أدركت أن هذا المجلس لايمكن أن يلبي الاحتياجات لأنه مرحلة إنتقالية، وأدركت أيضا على صعيد السياسة أنه لايمكن إنجاز أشياء كثيرة فوضعت لنفسي خطة، أن يكون لى خط سياسي واضح لأنني مستقلة وشكلت كتلة التحالف الديمقراطي، وهي عملية صعبة في وسط من لون واحد، هذه الكتلة تتحدث عن تيار معين.. تيار فلسطيني قومي وطنى مستقل يتحدث من خارج السلطة التنفيذية ويعطى ملاحظاته. والخط الثاني التواصل مع الجماهير. خلال الأسبوع لدى لقائين أو ثلاثة مع قطاعات مختلفة في الأحياء في المناطق المضطهدة أتحدث مع الأهالي، وأتصل بالمسئولين لتطويرها.. وقد نجحت خلال ست سنوات في إقامة أربعة مستوصفات، ونجحت في تمويل للنوادي الفقيرة وساعدتني إتصالاتي مع الخارج على تقديم هذه الإنجازات في المجال. ـ ماذا عما تثيره كتاباتك في الصحف من نقد؟ ـ هذه مسئولية كبيرة ولكن هناك بعض المشاكل تواجهني.. وإن تحدثنا بصراحة أكثر فقد يحذف المقال أو لا ينشر وقد يكون عندنا هامش من الديمقراطية.. وقد طلب مني أن أكتب في صحف كبيرة تصدر في لندن أو غيرها ولكني فضلت أن أكتب في الداخل. ـ كيف تسير الأمور بين زوجين يعملان في السياسة.. الزوجة في السلطة التشريعية والزوج في السلطة التنفيذية؟ هناك اختلاف.. زوجي رئيس بلدية غزة أي في الجهاز التنفيذي.. فهو يرى الأمور من منظور مختلف دائما يجد الأعذار للأخطاء وأنا لاأستطيع قبول أي عذر. في مرحلة البناء إذا بنينا على خطأ فلن نستطيع أن نكمل إلا بفجوات كبيرة ولم تأت إنتقاداتنا للبناء من فراغ، وندرك في نفس الوقت أن السلطة تواجه ضغوطات ولكن مع هذا أقول أنه يمكن أن نبني مصانع في كل سنة مصنعاً. لماذا لا نبني مصنعا واحدا يحتوي الأيدي العاملة لماذا الاعتماد على إسرائيل؟ لماذا نشتري المواد من إسرائيل؟ لقد طلبت في إحد المقالات أن تقلب الشاحنات ظهورها لإسرائيل وتتجه إلى مصر وإلى الأردن إن مطالبي واضحة