بيان الاربعاء: الشرق الاوسط امام احتمالات بنشوب حرب جديدة. فممارسات اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وتهديداتها وتحذيراتها اليومية للبنان، وخروقاتها لسيادته، واحتلال مزارع شبعا ليست المعطيات الوحيدة والكافية لحرب مقبلة وشيكة، بل تضاف اليها معلومات اخطر باتت القيادات العسكرية في لبنان وسوريا تملكها ومفادها ان اسرائيل تعد للاعلان عن طراز جديد ومتطور من صواريخ «هاربون»، واستدعت غواصات لها في المحيط الهندي تحمل رؤوساً نووية الى البحر المتوسط، وتقدمت الى الهند بطلب شراء طائرات بدون طيار، بعد ان وقعت معها اتفاقية لشراء سبعة صواريخ بحر ـ بحر لحماية السفن الحربية. الى ذلك ثمة معلومات خطيرة اخرى ايضاً في الاتجاه نفسه، ستبقى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون «رجل حرب بامتياز»، حسب تعبير خبير عسكري استراتيجي يشدد على توقعه بأن «اسرائيل (ستهرب) من مأزقها الى ضرب لبنان»، مشيراً الى ان الغارة على موقع رادار سوري في منطقة المديرج بالبقاع اللبناني هي رسالة في ذلك الاتجاه. استنفار سياسي لبناني وتبرر مثل تلك المعلومات الكثير من المؤشرات السياسية، عبر عنها باختصار وزير خارجية فرنسا هوبير فيدرين في نهاية زيارتيه مؤخراً الى بيروت ودمشق: الشرق الاوسط يواجه وضعاً مقلقاً، وكل الاحتمالات مفتوحة، حسب قوله في حديث اذاعي بعد عودته الى باريس. ولا تخرج عن دائرة التحوط لما يمكن ان يحصل ترجمة لذلك القلق ميدانيا، حالة الاستنفار الرسمي اللبناني الخارجية لابلاغ عواصم القرار الدولي بالمخاوف، وتمثل ابرزها بجولة رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري والتي كانت محطتها الابرز عبر لقائه بالرئيس الامريكي جورج بوش، والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان، والرئيس الفرنسي جاك شيراك. اضافة الى مساهمة الحريري المباشرة لوضع حد للتوتر السياسي في لبنان، وهو ما بحثه مؤخراً خلال اجتماعات عدة مع وزير الدفاع اللبناني خليل الهراوي، كذلك جهوده لاقناع البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير للتخفيف من حدة اعتراضه على استمرار الدور العسكري السوري في لبنان. ولعل قمة الدلالات ذات المعنى باتجاه تطويق الخلافات الداخلية والمواقف الحادة تدخل الرئيس اميل لحود في الزيارات والاتصالات على مستوى القيادات السياسية والروحية، كذلك الامنية عبر تكثيف لقاءاته بالقيادات الامنية والعسكرية، خاصة المسئولة منها عن اجهزة الامن القومي، والامن الداخلي، والامن العام. ويوضح الرئيس اللبناني موقفه امام الذين يلتقيهم بقوله: «ان التضامن الوطني اللبناني الشامل الذي برز خلال عدوان العام 1996 والمجازر التي ارتكبت خلاله، كان نتيجة طبيعية للتلاحم والالتفاف حول الجيش الوطني الذي اعيد بناؤه في العام 1990، وحول المقاومة، مما مكن في الماضي من تحقيق حلم التحرير، فاستعاد لبنان صلابته وتماسكه في مختلف الصعد». ويقول لحود ايضاً: «ان السياسة العدوانية الاسرائيلية لاتزال اياها ضد العرب عموماً وضد لبنان وسوريا خصوصاً، وان اختلفت الظروف والاهداف، وان صلابة الموقف اللبناني والسوري في مواجهة الوضع الذي تحاول اسرائيل فرضه على البلدين الشقيقين، سيمكن من احباط مخططات اسرائيل التي تتحمل حكومتها كل ما يترتب عن ذلك من نتائج ومضاعفات. كما انه ينوه بدور الجيش والمؤسسات الامنية في الدفاع عن الوطن وحفظ الامن وتأمين الاستقرار، مثمناً التضحيات والجهود المبذولة في هذا الصدد. وزير الدفاع وتصب في تلك الخانة ايضاً تحركات ومواقف وزير الدفاع الهراوي الذي يؤكد على ان الافكار السياسية التي عبر عنها صاحب الغبطة البطريرك صفير خلال جولته الاخيرة، لها التأثير المباشر على الموقع السياسي الداخلي والاقليمي، وبرأيي ان هذه الافكار لا يجوز التفرد بها، بل في حاجة الى مناقشتها بين القوى السياسية ومع الدولة وعلى رأسها فخامة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود. فالنقاش يوضح نقاطاً كثيرة ويساعد على التضامن والتماسك خصوصاً في هذه الفترة التي نحن بأمس الحاجة فيها اليهما، لأن المواجهة مع اسرائيل تتطلب تعاضد اللبنانيين والعرب جميعاً، وقد لمسنا هذا الجو في القمة العربية التي انعقدت في عمان. ويشدد على ان النقاش يجب ان يكون مع الدولة وليس عبر وسائل الاعلام او في الشارع، خصوصاًوان موقف الحكومة واضح وثابت في هذا الشأن، وان الحوار هو الطريق الامثل للوصول الى مصلحة البلد. وعن اعتبار البعض ان الكلام عن السيادة والاستقلال والحرية اصبح حكراً على فريق دون غيره يقول الهراوي: «ان هذا الاعتبار مرفوض من قبل الدولة ومن قبلنا نحن، فالسيادة والحرية والاستقلال ليست امتيازاً لاحد، بل هي عنوان لكل اللبنانيين وقناعة نعمل لها جميعاً متماسكين متعاضدين مع الدولة في مواجهة كل الاخطار». وعن الوجود العسكري السوري في لبنان، يلفت الى ان دور الجيش السوري في لبنان منذ العام 1976 كان ولايزال للحفاظ على وحدة لبنان وعدم السماح لاسرائيل بالانقضاض على لبنان عسكرياً او سياسياً. والجيش اللبناني الذي اعاد بناءه الرئيس العماد اميل لحود يوم كان قائداً للجيش، ويتابع هذا البناء اليوم العماد ميشال سليمان، كان الجيش السوري الشقيق الداعم الاول لاعادة هذا البناء. ويشيد وزير الدفاع بالاخوة التي تربط بين الجيشين اللبناني والسوري منذ العام 1989والدعم السياسي الذي يلقاه لبنان من سوريا يعزز الموقف اللبناني والموقف العربي في اية مفاوضات على طاولة المفاوضات مستقبلاً، كما يعزز اية مواجهة على الارض، فلبنان يستفيد من الوجود السوري وطالب له على الارض، ولبنان يفتش عن اي صديق مثل سوريا لنحقق اهدافنا. وثمن التعاون القائم بين الجيشين اللبناني والسوري الذي يعزز قدرة البلدين اللذين يربط بينهما مسار واحد ومصير واحد. تقرير عسكري للجيش كيف ينظر لبنان على ضوء كل ذلك الى تطوير اسرائيل لاسلحتها خاصة ما يتعلق منها بالصواريخ بعيدة المدى، والغواصات النووية؟ واستنداً الى معلومات الجيش اللبناني، وفق تقرير لمديرية التوجيه فيه، فقد وردت المعلومات العسكرية التالية: تقدمت اسرائيل الى الهند مؤخراً بطلب شراء طائرات بدون طيار من نوع ءعبسثءج التي تصنعها الهند. وكانت اسرائيل قد وقعت في الوقت ذاته اتفاقية مع الهند لشراء سبعة صواريخ (بحر ـ بحر) من نوع باراك واحد مهمتها حماية السفن الحربية. وتقع هذه الاتفاقيات في اطار التعاون الحربي والنووي بين الهند واسرائيل، علماً ان الاخيرة كانت وقعت مع سريلانكا اتفاقية بحرية سمحت لجيش الدفاع الاسرائيلي باستكمال التجارب على الفئة الجديدة من الغواصات التي حصل عليها. وتشير المعلومات المستقاة من مصادر رسمية واعلامية متنوعة (مجلة «جينز» العسكرية JANE'S) حول السلاح النووي الاسرائيلي في المحيط الهندي الى ما يأتي: تعد اسرائيل العدة للاعلان عن طراز جديد من صواريخ هاربون التي تطلق من الغواصات في قاع البحر الى البر بمدى يبلغ 130 كيلومتراً، سوف تزود به الغواصات الاسرائيلية العاملة في اسطولها. فالمعروف ان الغواصات الثلاث التي يملكها الجيش الاسرائيلي من طراز دولفين، وهي غواصات تقليدية تعمل بالديزل والكهرباء، مزودة جميعها بنظام صاروخي من طراز هاربون المصغر الامريكي الصنع. ويستخدم هذا السلاح انابيب الاطلاق ذاتها المستخدمة للطوربيدات التقليدية المضادة للسفن، وقد جرى تطوير هذا النظام الصاروخي نقلاً عن صواريخ كروز القصيرة المدى التي تطلق من السفن الحربية، والتي تستخدمها اساطيل عديدة في الغرب.. وقد صنعت الغواصات الثلاث من طرازدولفين استناداً الى تصميم الماني بوزن 1640 طناً للقطعة الواحدة. وقامت باشغال الصنع الفولاذية شركتان المانيتان هما «هوالدتز فيرك و نوردسفيرك» ويشرف على ادارة العقد الاسرائيلي حوض السفن اينجاس الموجود في الولايات المتحدة بصفته جزءاً من مجموعة ليتون كوربورايشن. ولهذا الحوض خبرة مرموقة في بناء السفن الحربية للاسطول الامريكي، وقد اكمل لتوه صنع فرقاطات قاذفة للصواريخ من فئة «سارة» لجيش الدفاع الاسرائيلي. ان النظام السلاحي الرئيسي للغواصات من فئة دولفين هو صاروخ هاربون المصغر الذي يحمل رؤوساً نووية او تقليدية بوزن يبلغ 227 كيلوجراماً تقريباً. وهو يطير على ارتفاع قريب من سطح الماء بسرعة 0.9 ماك (اي بنسبة 90% من سرعة الصوت) ويستخدم اداة تسديد الى الهدف موجهة بالرادار، وقد دخل هذا الصاروخ في الخدمة العملية لأول مرة مع القوات المسلحة الامريكية في عام 1997، لكنه بقي منذ ذلك الحين موضع تطوير وتعديل مستمر لغاية الان. أما الغواصات الاسرائيلية القديمة من فئة «جال» فانها تستخدم صاروخ «هاربون المصغر» منذ العام 1983، لكن تلك الغواصات لم تكن قادرة على حمل الرؤوس النووية والاعتقاد السائد الان انها سحبت من الخدمة. وميناء حيفا هو القاعدة الرئيسية لقوات الغواصات التابعة للجيش الاسرائيلي. ويختلف الطراز الاسرائيلي من صاروخ «هاربون المصغر» حيث يعتقد انه قادر على حمل رؤوس نووية صغيرة، ربما بحدود 20 كيلوطناً من القنابل النووية، او من النوع الذي جرى تطويره في صحراء النقب ليزود به اسطول الجيش الاسرائيلي من الطائرات القاذفة ـ المقاتلة الامريكية الصنع. وقد يكون الطراز الاسرائيلي من صاروخ «هاربون» صمم لمهاجمة اهداف ارضية، بما في ذلك مراكز القيادات العسكرية وغيرها من مجتمعات الدفاع الاساسية. وحسب دليل جاينز للسفن المقاتلة، وهو المرجع المعتمد حول السفن الحربية العالمية، فإن الغواصات من فئة «دولفين» تحمل على قوسها انبوبين لاطلاق القذائف بقطر مقداره 650 ملليمتراً، واربعة انابيب بقطر مقداره 533 ملليمتراً. وكل واحدة من هذه الغواصات تحمل معها 14 طوربيداً او صاروخ هاربون المصغر، اثناء قيامها بدوريات بحرية تمتد 30 يوماً متواصلة. ومن المتوقع ان يستخدم الجيش الاسرائيلي هذه الغواصات، واخرها الغواصة داكار التي دخلت الخدمة هذا الصيف، في عمليات الاعتراض والرصد، وفي العمليات البحرية الخاصة حيث الغواصات مجهزة لنقل قوات الكوماندوز في حجرات مبللة وجافة تسهل استخدام السابحين تحت الماء. ويعتقد المحللون الان ان للغواصات من فئة دولفين دوراً ثانوياً لتسديد ضربات نووية. لكن الرأي السائد هو ان اهمية هذا الدور سياسية اكثر مما هي عسكرية، لانه من الممكن اقامة تصور لدور حقيقي من هذا النوع على اساس ان اسرائيل قد انسحبت من جنوب لبنان، وهناك فرصة متاحة للتوصل الى اتفاق مع الرئيس السوري بشار الاسد حول مرتفعات الجولان وبحيرة طبريا، الا ان هذه الآمال تضاءلت بوصول شارون الى الحكم.ذلك ان المخططين العسكريين الاسرائيليين، كما يعتقد، قد قرروا ان تركيب رؤوس نووية صغيرة على صواريخ هاربون يشكل رادعاً استراتيجياً ضد خطر تعرض اسرائيل للاجتياح من دول اخرى. وهذا تفسير قديم ظهر عند تطوير قنابل نووية مناسبة للقاذفات الامريكية المقاتلة من طراز «اف ـ 16» في الثمانينيات، وتبريراً للاستمرار في تطوير مسلسل صواريخ اريحا البالستية. غواصتان مقابل حيفا وكان الخوف الاصلي لاسرائيل في مطلع الثمانينيات من هجوم تشنه عليها ايران وفيما بعد من الاخطار المحدقة بفعل امتلاك العراق لقابليات صاروخية، وقد بدأ تطوير صاروخ «اريحا 1» في الستينيات عندما كانت مصر تثير المخاوف الرئيسية للاسرائيليين وعندما ابدى الفرنسيون استعداداً للمساعدة في نقل التكنولوجيا، وبصنعهم اول 14 صاروخاً من تلك الصواريخ، وكان الصاروخ «اريحا 1» يزن 6.5 اطنان ويحمل رأساً حربياً وزنه 500 كيلوجرام، اما دقة اصابته فكانت بحدود 1000 متر. ويعتقد ان هذا الطراز قد ادخل في الخدمة الفعلية في وقت مبكر يعود الى عام 1973، وقد سحب الان من الخدمة لقدمه. في العام 1990، تم ادخال اول 100 صاروخ من طراز «اريحا 2» في الخدمة، وهي تنطلق من مخابئ تحت الارض او من عربات سيارة في النقب، وهذا الصاروخ الاكبر حجماً (الذي ربما جرى تطويره بمساعدة من جنوب افريقيا قبل مرحلة مانديلا) يبلغ مداه 1500كيلومتر، ويستطيع حمل رؤوس حربية اكثر من حمولة سلفه. وقد تخلى الاسرائيليون عن نظام لتركيب رؤوس كيميائية في صواريخهم باصرار من الولايات المتحدة، ولم يحمل الصاروخ «اريحا 3»، الا الرؤوس التقليدية الشديدة الانفجار او الرؤوس النووية.والولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة اليوم التي تساعد اسرائيل على اقامة نظام استراتيجي رفيع المستوى. وفي غضون السنوات القليلة الماضية اصرت الولايات المتحدة على تحول انظمة الصواريخ البالستية والتركيز على الدفاع ضد تلك الصواريخ بنظام «آرو»، وهذا قد يفسر سبب قرار المؤسسة العسكرية الاسرائيلية تركيب رؤوس نووية على صواريخ «هاربون» في غواصاتها الجديدة. والسؤال الاساسي هو ما اذا كانت اسرائيل ستشغل غواصاتها في مياه غير مياه المتوسط، فأول غواصتين شوهدتا في حيفا خلال السنوات القليلة الماضية كانتا مطليتين بلون ازرق مائل الى الخضرة مما يساعد على التمويه في مياه ضحلة، وتجوبان بدوريات امام شواطئ لبنان وسوريا. اما المخططون البحريون في اسرائيل يواجهون على الدوام مشكلة اساسية تتعلق بمكان ارساء سفنهم الحربية، بالنظر الى تجزئة الاسطول بين المتوسط (حيفا واشدود)، وبين البحر الاحمر (ايلات)، ففي البحرين (المتوسط والاحمر) كانت تتمركز بصفة دائمة سفن حاملة للصواريخ، كان بعضها ينقل عبر البلاد براً، وهذه العملية قد تكون اصعب كثيراً بالنسبة الى الغواصات من فئة دولفين في رحلة حول افريقيا وفي المحيط الهندي، وربما استغرقت تلك الرحلة عدة اسابيع واحتاجت الى مؤن ووقود في الطريق، مما يعني ان ناقلة قد رافقتها، او انها عرجت على ميناء صديق. ويبدو مرجحاً ان الاتفاقية مع سريلانكا وضعت خصيصاً لتجارب القبول بالنسبة الى الغواصة داكار التي حصلت عليها اسرائيل اخيراً، وهذه الغواصة قد تكون في رحلة تدريبية وثمة تكهنات بانها مزودة بصواريخ نووية. الى ذلك قد تقوم الغواصات الاسرائيلية الاخرى في وقت لاحق باستخدام المحيط الهندي. فقد اقامت اسرائيل مع سريلانكا علاقة عمل وثيقة حول امدادات الاسلحة، حيث تتلقى حكومة كولمبو بترحاب المعدات والتدريبات العسكرية من اسرائيل وكذلك المساعدات ضد ثوار التاميل (LTTE) وربما كانت التسهيلات البحرية جزءاً من المدفوعات السريلانكية في المقابل. وبالنسبة للهند، فقد تبين في معرض بنجالور (angalore) الجوي قبل سنتين، ان شركة صناعات الطائرات الاسرائيلية تعمل بالتعاون مع شركة «كاموف» الروسية على تطوير طراز من طائرة الهليكوبتر الهجومية «كا ـ 50» لحساب الهند، وسوف تحمل هذه الهليكوبتر معدات اسرائيلية. وتشترك اسرائيل بجناح كبير وهام في معرض زدجءاخء لهذا العام. وتنظر الهند الى اسرائيل كدولة صديقة في اطار امكانية نشوب حرب مع باكستان من المحتمل ان تكون الهند قد ساعدت الجيش الاسرائيلي في برنامج للصواريخ النووية باعارته معدات تقصي المسارات الصاروخية التي استخدمها في تجاربه الصاروخية الخاصة. اراء لمراقبين ومحللين ـ اين تصب تلك المعلومات العسكرية والاحتمالات الاقليمية في تقديرات المراقبين والمحللين في بيروت؟ ـ يستبعد استاذ العلاقات الدولية والسياسية في الجامعة الامريكية في العاصمة اللبنانية الدكتور شفيق المصري قيام اسرائيل بحرب او اجتياح واسع النطاق، موضحاً اسباب اعتقاده الذي يرجح ان تكون هناك ضربات يستبعدها ايضاً على طريقة الغارة على الرادار السوري، فيقول: «كل المخاوف من اسرائيل تبقى في محلها لأن السلوك الاسرائيلي لا يرتبط بمعاهدات ولابأصول ولا باحكام قانون دولي، بل بظروف خاضعة لتوقيت اسرائيلي ولتقويم اسرائيلي. اما بالنسبة الى الضربة كعمل عسكري، ولعل التركيز هنا على كلمة الضربة كعمل عسكري، وليس كحرب او اجتياح، اكثر صحة، هي مستبعدة برأيي لاسباب عدة، لأن الانشغال الاسرائيلي في الوقت الحاضر هو لاحتواء الانتفاضة. ولأن سلامة الاسرى الاسرائيليين الاربعة اهم في اولويات اسرائيل من القيام بأي ضربة ثأرية، ولعل اي ضربة في هذا التوقيت، لا تعرض سلامة هؤلاء فقط الى الخطر، وانما تعرض اسرائيل بالذات الى خسائر واسرائيل بالتالي تعرف ان ضربة كهذه في هذا الوقت المتشنج تعني ردة فعل من المقاومة من دون ان تستطيع قوات الطوارئ الدولية ردعها عن ذلك، وردة الفعل هذه قد تكون من مكان جغرافي اقرب الى المستوطنات، لا سيما بعد انتهاء «تفاهم نيسان» وبعد عجز الدول الاخرى على ضبط الفعل وردة الفعل. كل تلك الامور، اذا ما اضفنا اليها المساعي السرية للافراج او لتبادل الاسرى، فإن الضربة قد تعوق مثل هذه المساعي. ـ ويتابع الدكتور المصري قائلاً: «اذا قامت اسرائيل بضربة ما فهل سيرد «حزب الله» عليها؟ طبعاً سيقوم بالرد، خصوصاً وان امكاناته اصبحت افضل لوجستيا، فضلاً عن حفاظه على سمعته اذا ما استمرت الانتفاضة، اذن الخيار لن يترك للبنان اذا ما تعرضت المقاومة الى ضربة. اما لبنان الرسمي فان المسعى الامريكي والضغوط التي يمارسها عليه من اجل ارسال الجيش الى الجنوب ونزع سلاح حزب الله ليس جديداً، وهو ما انفك يطالب به منذ العام 1991 اي منذ مؤتمرمدريد مع الاعلان عن الضمانات الثلاثة التي اعطيت لاسرائيل: الابقاء على التزام الرئيس الامريكي فورد منذ الستينيات التفوق النوعي الاستراتيجي لاسرائيل وعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية قبل اسرائيل اي وجوب انشاء دولة تعاقدية بين اسرائيل والفلسطينيين، وضمان سلامة شمال اسرائيل عبر نزع سلاح كل الميليشيات. ولكن السؤال يبقى قائماً انه اذا قامت قوات الطوارئ بتنفيذ تحذيرها وانسحبت، علماً انها عمدت اخيراً الى زيادة نقاط مراقبتها، كما ينص عليه القرار 426 الذي يجيز لها ان تضبط ولو جزئياً هذه الحدود. ولكن السؤال هل يراد لها ذلك ام ان الضغط سيزداد على الحكومة لارسال الجيش؟ واذا ذهب الجيش الى هناك ما هو المشروع او المهمة التي سينفذها هناك؟ هل هو مشروع نزع سلاح على اعتبار ان الجيش لا يتواجد مع ميليشيات؟ والخوف هو من الضغوط الامريكية خصوصاً وليس الاسرائيلية، اذ يجري التلويح باعادة النظر بدور قوات الامم المتحدة وبانتشارها. ولكني لا اعتقد ان الامر سيصل الى حد سحبها رغم كل التحذيرات وخصوصاً البيانات التي صدرت اخيراً عن كل من الامين العام للامم المتحدة او عن مجلس الامن، وسيتم ضبط حدود الاحتكاكات لدى الاطراف المعنية في الجنوب. مجرد تهويل من جهتها توافق الباحثة في الشئون الاسرائيلية في صحيفة «النهار» اللبنانية المستقلة رندة حيدر على منطق الدكتور المصري باستبعاد الحرب، معتبرة ان تكرار التهديدات والتحذيرات لا يعدو كونه اكثر من مجرد تهويل. وتوضح رأيها في هذا الاطار بالقول: قبل الحديث عن استبعاد حصول عملية عسكرية اسرائيلية او عدم استبعادها، اود التساؤل عن اسباب التحذيرات الاخيرة وكثرتها. الواضح ان الاسرائيليين يشعرون ان الاتفاق الضمني الذي نشأ بعد اتمام انسحابهم من جنوب لبنان قد خرق، بعدما اعتقدوا طوال الفترة الماضية ان الهدوء الهش الذي حصلوا عليه من انسحابهم الاحادي الجانب، سوف يدوم طويلا، وان الجنوب سيعاد اعماره وسيعود الجنوبيون الى قراهم، وبالتالي ستنشأ مصلحة لبنانية في الحفاظ عى الهدوء هناك. ولكن تبين ان الحسابات اللبنانية تختلف عن الحسابات الاسرائيلية، وان الحدود اللبنانية لن تكون هادئة، وستحافظ على وتيرة من التوتر دون ان يشكل تهديداً فعلياً لاسرائيل، اي انه لن يسقط لها جنود ولن تتساقط الكاتيوشا على مستعمراتها الشمالية، وتالياً يمكنها ان تعتبر انها نفذت اهدافها من وراء انسحابها المنفرد رغم رمي الحجارة على البوابات الحدودية والانتشار العسكري لحزب الله تحت نوافذ مستوطناتها. ولكن الذي تغير برأيي هو امر اساسي، فعملية خطف الجنود الاسرائيليين الثلاثة شكلت خرقاً حقيقياً ارسى الاسرائيليون اسسه، عندما انسحبوا، وهي ان الدفاع سيتم من داخل الحدود الاسرائيلية وليس من خارجها، وخرقاً لنظرية الردع التي يتمسك بها الاسرائيليون، على اعتبار ان اسرائيل محاطة بدول معادية، الامر الذي يفرض عليها ان تكون قادرة على ردع اي تهديد قد يلحق بها ولو كان من كل محيطها. وما يحصل اليوم هو تهويل بالحرب وليس الحرب، واسرائيل تمارس حرباً اعلامية ضدنا، تبدو كأنها تمهيد لشن العملية الموعودة. فهي تسعى الى تهيئة الرأي العام المحلي والاقليمي والدولي، واظهار نفسها بموقع المعتدى عليه. ولكني اوافق على القول ان الحسابات الاسرائيلية دقيقة الان، من اجل عدم الانزلاق الى مواجهة كبيرة تطاول جبهات ومواقع عدة تقلب ظروف المنطقة رأساً على عقب، وهو ما ليس محسوماً او حتى مستبعداً في الفترة الراهنة.