بيان الاربعاء: توقف مجلس النواب اللبناني عند الاهمية الخاصة التي تتمتع بها استراتيجياً منطقة شبعا عامة، ومزارعها خاصة، وتضمنت دراسة اصدرها يوسف ديب باسم المجلس معلومات جغرافية وسكانية عدة. ومن الابرز الذي جاء فيها ان المزارع تشرف على 700 كيلومتر من اراضي الجولان السورية، وعلى سهل الحولة والجليل، وجبل عامل وسهل البقاع، كما تطل على مجرى نهر الحاصباني، ومجرى الليطاني ونبع الوزاني، واستمرار احتلالها يعطي الدولة العبرية ميزة استراتيجية وسيطرة على المناطق الاكثر اهمية في ذلك المثلث الحدودي، بمساحة تصل الى مئتي كيلومتر، هي مساحة المزارع اذا ما اخذنا طولها من الشمال الشرقي الى الجنوب الغربي البالغ 25 كيلومتراً، وبمعدل 8 كيلومترات من بلدة كفر شوبا شمالاً حتى بلدة جباته الزيت جنوباً. ويعتبر جبل الشيخ حدوداً طبيعية بين سوريا ولبنان، والحدود الفاصلة فعلياً هي رؤوس القمم، ويعتبر مقلب المياه الشرقي سوريا، والمقلب الغربي لبنانياً وكل مزارع شبعا تقع على السفوح الغربية. والجدير ذكره انه في العام 1920 تم اعلان دولة لبنان الكبير بموجب القرار 318 تاريخ 31 اغسطس، ثم تلاه القرار الرقم 320 تاريخ 1/9/1920 الذي يحدد مما تكون لبنان، والقاضي بضم الاقضية الاربعة «بعلبك ـ الهرمل ـ البقاع الاوسط (المعلقة) راشيا ـ حاصبيا بكاملها وبلدة شبعا ومزارعها من ضمن قضاء حاصبيا. وفي عام 1920 بعد اتفاق رسم الحدود بين الانتدابين الفرنسي والانجليزي والمعروف باتفاق نيوكمب بوليه، تم وضع الحدود على جبل الشيخ معتمداً خط القمم، اي على قاعدة ان المقلب الغربي للمياه للبنان والمقلب الشرقي لسوريا. وتم رسم هذه الحدود على الارض، ووضعت معالم «علامات» على رؤوس القمم من اعلى قمة 2864 في جبل حرمون (الشيخ) والمعروفة بقصر عنتر او قصر شبيب حتى وادي العسل بين بانياس ومزرعة المغر وعددها ثلاثة عشر. وقد ازالتها اسرائيل جميعها، واقامت اكبر مركز للتجسس مكان احدى هذه النقاط «المعالم» على قمة ارتفاعها 2224 متراً، والنقطة مؤلفة من صبة من الاسمنت والحجارة، وعمود حديد صغير. وبعد استقلال كل من سوريا ولبنان اجتمعت لجنة مشتركة لبنانية ـ سورية عام 1949، وثبتت هذه الحدود، بحيث ان مزارع بلدة شبعا جميعها تقع ضمن الاراضي اللبنانية، باستثناء مزرعة المغر التي تقع ضمن الاراضي السورية والتي قامت بمسح اراضي مزرعة المغر باسم اصحابها من ابناء شبعا والذين يحملون صكوكاً ملكية سورية. واما سائر المزارع فلدى الكثير من اصحابها صكوك مساحة لبنانية او محاضر تصنيف اراض صادرة عن وزارة المال اللبنانية، فضلاً عن تراخيص بناء». وتمتلك الاوقاف الاسلامية والكنيسة الارثوذكسية عقارات في المنطقة، واراضي المزارع قسم منها ممسوح اختيارياً وقسم غير ممسوح لكنه مدون بصكوك بيع عادية، ومحاضر ارث صادرة و مدونة من المحاكم الشرعية كمنطقة مشهد الطير المسجلة باسم الاوقاف الاسلامية في الدوائر العقارية في صيدا. استراتيجية اقتصادية وعسكرية كما ان اسرائيل تتمكن من احتلالها للمزارع وجبل الشيخ ان تحصل على الموقع الاستراتيجي المميز الذي كان يمكنها من بناء خطوط دفاع طبيعية تؤمن الحماية اللازمة لشمال الدولة الصهيونية، ويمكن الدلالة على اهمية المزارع الاستراتيجية بالعدد الكبير من المراصد العسكرية التي كانت ولاتزال اسرائيل تقيمها فيها منذ العام 1967، وابرزها مرصد الشحار ومرصد ملحافة، ومرصد الفوار في اعلى قمة الزلقا، ويقع في منطقة جبلية وسطية بين لبنان وسوريا ويعتبر من اضخم المراصد العسكرية في الشرق الاوسط. فموقع مزارع شبعا الممتدة عند سفوح جبل الشيخ يعطي اسرائيل امتيازاً خاصاً من الناحية الاستراتيجية والعسكرية والامنية، اذ ان منطقة المزارع تشكل مجموع نقاط التقاء بين حدود البلدان الثلاثة لبنان ـ سوريا ـ فلسطين. اما اهداف اسرائيل الاقتصادية في مزارع شبعا فهي كثيرة، فبعد مركز التزلج الذي اقيم في خارج مزرعة الملول، ومصنع النبيذ، كانت منحدرات ومسالك جبل الشيخ ممراً اساسياً لعمليات تهريب البضائع الى سوريا خلال الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان. وفي عام 1995، اصدرت الحكومة الاسرائيلية كتاباً بالانجليزية حمل عنوان «خيارات التنمية من اجل التعاون: «الشرق الاوسط/ منطقة شرق المتوسط». وتضمن تعداداً لمشاريع سياحية في جبل الشيخ ترى اسرائيل انها ذات منفعة اقتصادية مهمة لخلق اقتصاد تعاوني ينقل المنطقة الى بحبوحة اقتصادية، وهذه المشاريع: 1ـ انشاء محطة تزلج في جبل الشيخ (حرمون). 2ـ بناء مشافي وموتيلات، وانشاء بحيرات في منطقة الحدود الجبلية. 3ـ وضع المنطقة على خارطة السياحة العالمية من خلال تنظيم رحلات سياحية انطلاقاً من القدس المحتلة الى الناصرة، ومنها الى بحيرة طبرية ثم قيصرية، فجبل الشيخ، ومن هناك في اتجاه صور وصيدا ثم العودة الى طبرية، فالقدس. 4ـ فتح طريق دولية من مستوطنة المطلة في اتجاه شتورة (شرق لبنان). 5ـ معاودة ضخ النفط بخط (البيلان) المتوقف منذ سنة 1970 والآتي من شمال المملكة العربية السعودية بقطر 30 انشاً الى الاردن وسوريا مروراً بالجولان، ويعبر الحدود اللبنانية عند سفوح جبل الشيخ، جنوب نبع الوزاني، شمال مزرعة الميسان ويتجه ضمن الاراضي اللبنانية شمال المطلة في اسرائيل ليصل الى تل النحاس ويخترق مجرى نهر الليطاني جنوب مزرعة تمرا ثم وصولاً الى الزهراني. 6ـ وتلحظ المشاريع الاسرائيلية انشاء عدد من المراكز الصناعية في هضبة الجولان السورية. كما يحدد الكتاب اهداف اسرائيل المائية، وسعيها للسيطرة على كامل مياه نهر الحاصباني ومياه نبع الوزاني، ومياه الليطاني في اطار كل اتفاق محتمل مع لبنان