بيان الاربعاء: منذ تولى الشيخ حمد بن عيسى سدة الحكم في البحرين، أصبحت لا تمر فترات طويلة بدون حدوث تغيرات إيجابية على الساحة الداخلية البحرينية. فبعد سلسلة الخطوات التي اتخذتها القيادة البحرينية على صعيد تحقيق المصالحة الوطنية في البلاد، والتي تضمنت إطلاق سراح الموقوفين وعودة المبعدين والتصويت على الميثاق الوطني كمقدمة لإعادة الحياة السياسية لما كانت عليه قبل حل المجلس الوطني المنتخب ـ أعلن مؤخراً عن تعديل وزاري في البحرين برئاسة الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة. وقد تضمن التعديل الوزاري دخول خمسة وزراء جدد وخروج وزيرين واحتفاظ 15 وزيرا بمناصبهم، كما شمل التعديل فصل ودمج خمس وزارات واستحداث وزارتي دولة جديدتين. ويرى المراقبون أن الوزارة الجديدة والتي جاءت في مرحلة انتقالية حساسة تواجهها العديد من التحديات التي ينبغي عليها مواجهتها، والمهام التي ينبغي عليها الاضطلاع بها. ويبرز على رأس التحديات التحديان الاقتصادي والسياسي. وإذا كان للتحدي الاقتصادي وجه واحد، فإن ثمة وجوه وجوانب عديدة للتحدي السياسي تتمثل في تفعيل الميثاق الوطني والدستور، التعاطي مع تيارات المعارضة، المحافظة على الدعم والمساندة التي لقيها النظام في الفترة السابقة، تفعيل المشاركة السياسية، التطوير الإداري. التغيير الوزاري في البحرين وسط الزخم الشديد الذي تعيشه الساحة السياسية البحرينية، أجري أول تعديل على الحكومة منذ تولى أمير البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في مارس 1999مقاليد الحكم خلفاً لوالده،وذلك بصدور مرسوم أميري في 17إبريل 2001 بالتعديلات الجديدة للحكومة البحرينية، برئاسة الشيخ خليفة الذي يتولى رئاسة الحكومات المتعاقبة منذ استقلال البحرين في عام 1971 وحتى الآن. وقد جاء التعديل الوزاري ضمن سلسلة من الإصلاحات بدأ بها الأمير الشاب عهده الجديد، وقد شملت هذه الإصلاحات إجراء مصالحة وطنية شاملة بإطلاق سراح الموقوفين وعودة المبعدين وإجراء استفتاء على الميثاق الوطني تمهيداً لعودة الحياة السياسية إلى ما قبل حل أول مجلس وطني منتخب في البحرين عام 1975، وقد أثار هذا التعديل الوزاري تساؤلات عدة حول مدى استجابته لتطلعات الجماهير، وحول التحديات التي من المنتظر التي تواجهها الحكومة الجديدة لاسيما في تلك الفترة الانتقالية من العمل السياسي. وقد تضمن التعديل الوزاري دخول خمسة وزراء جدد وخروج وزيرين واحتفاظ 15 وزير بمناصبهم كما شمل فصل ودمج خمس وزارات واستحداث وزارتي دولة جديدتين للشئون الخارجية وشئون مجلس الشورى. وقد دخل الوزارة لأول مرة كل من د. محمد عبد الغفار سفير البحرين في واشنطن كوزير دولة للشئون الخارجية، ونبيل الحمر المستشار الصحفي أمير البحرين ورئيس تحرير جريدة الأيام وزيراً للإعلام والمهندس فهمي الجودر وزيراً للأشغال، ود.محمد الغتم رئيس جامعة البحرين وزيراً للتربية والتعليم ومحمد حسن كمال الدين عضو مجلس الشورى وزيراً للدولة. كما تضمن التعديل فصل ودمج خمس وزارات حيث أصبحت البلديات والبيئة وزارة مستقلة بعد فصلها عن وزارة الإسكان، كما فصلت الأشغال عن الزراعة، والنفط عن الصناعة، وفصلت وزارة الإعلام عن شئون مجلس الوزراء، وفي المقابل دمجت الصناعة مع التجارة والزراعة مع الإسكان. بيد أن التغيير الوزاري الذي ترددت حوله أنباء منذ التطورات السياسية الأخيرة في البحرين كان أقل من التوقعات التي ثارت قبيل إجراؤه ففي أجواء حرية التعبير التي تشهدها البحرين الآن أشار بعض المراقبون إلى أن الوصف الأكثر دقة لما حدث على صعيد الحكومة هو «تعديل» وليس «تغيير»، وأن هذا التعديل جاء دون مستوى التوقعات وأنه جاء أقل كماً ونوعاً من طموحات الشارع البحريني، الذي كان يتوقع تعديلاً أوسع يضيف ويخلق أرضية جديدة للإصلاحات. وفي المقابل أرجع بعض رموز المعارضة محدودية التعديل الوزاري إلى تداعيات المرحلة الانتقالية، وأشار البعض إلى ان المرحلة المقبلة ربما تشهد تعديلا وزارياً آخر في وقت لاحق من هذا العام. التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة وبعيداً عن تقييم هذا التعديل وكونه جاء ملبياً لطموحات الشارع البحريني من عدمه، فإن ثمة تحديات تواجه هذه الحكومة الجديدة، وثمة مهام ينبغي عليها الاضطلاع بها، وهي مهام تتميز بالضخامة في ضوء سقوف التوقعات العالية للأهالي وللقيادة السياسية على حد سواء. ومن بين هذه التحديات يبرز التحدي الاقتصادي والسياسي وهو ما سنشير إليه فيما يلي: أولاً: التحدي الاقتصادي: ويعتبر الكثيرون أن التحديات التي تواجه البحرين في المستقبل ليست سياسية بل هي اقتصادية بالأساس، ففي الوقت التي تشهد فيه عواصم خليجية تطوراً مذهلاً في اقتصادياتها وأسواقها، في العقدين الأخيرين، مثل أبوظبي ومسقط ودبي والدوحة فإن المنامة لم تكن بالدرجة نفسها من التوفيق. فالبحرين هي أصغر بلدان العالم العربي وأقلها حظاً في الثروات الطبيعية في منطقة الخليج. ويرى بعض الخبراء أنه على الرغم من تمتع البحرين بمميزات هائلة فيما يتعلق بالإدارة البحرينية الكفوءة في مجالات الاقتصاد والتعليم والصرافة وبمكانات دولية متقدمة على جاراتها في مستوى الحرية الاقتصادية وتنمية الموارد البشرية، ولها سمعة وخبرة دولية متميزة كمركز إقليمي لمصارف الأوفشور إلا أنها أخفقت في ترجمة هذه المميزات لصالحها على مسرح الاقتصاد والتجارة. ويرى خبراء الاقتصاد أن حرب الخليج الثانية أثرت على البحرين اقتصادياً حيث تقلصت الحركة التجارية في معظم مرافق البحرين الرئيسية، كما أن انخفاض أسعار البترول إلى مستويات متدنية لأقل من 10 دولارات للبرميل رفع مستوى التحدي الاقتصادي إلى أعلى مستوياته. وإذا أضفنا للاعتبارات السابقة ارتفاع نسب البطالة إلى ما يقل عن 10% وهي المشكلة التي تمثل هاجساً إنسانيا وسياسياً للدولة، لأدركنا حجم التحدي الاقتصادي الذي تواجهه الحكومة الجديدة. وفي إطار ما سبق فإن الحكومة الجديدة لا يصبح أمامها سوى تعزيز الانفتاح الاقتصادي، وإيقاف احتكار بعض الأنشطة الاقتصادية والعمل على تفعيل الاقتصاد الوطني بكل طاقاته لتحقيق التنمية الشاملة. ثانيًا: التحدي السياسي: ويتفرع التحدي السياسي بدوره إلى عدد من التحديات الفرعية المتمثلة في تفعيل الدستور والميثاق، كيفية التعامل مع المعارضة، كيفية المحافظة على ما تحقق من مكتسبات ومن ثم المحافظة على التأييد والمساندة التي يلقاها النظام من المؤيدين، كيفية تعزيز القيم الديمقراطية لاسيما قيم المشاركة، الإصلاح الإداري والقضاء على نواقص وعيوب الجهاز الإداري.. وغيرها من المهام والمسئوليات. وفيما يلي إشارة إلى أهم هذه التحديات. تفعيل الدستور والميثاق ويعد هذا الأمر هو أهم تحدي يواجه الحكومة الجديدة كونه يمس الأساس الرئيسي الذي انطلقت منه المصالحة الوطنية في البلاد. وكان امير البلاد الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة قد أصدر مرسومين في فبراير الماضي الأول يقضي بتشكيل لجنة تعديل بعض أحكام الدستور، والثاني في شأن إنشاء لجنة تفعيل ميثاق العمل الوطني. وقضى المرسوم الأول المتعلق بلجنة تعديل بعض أحكام الدستور بتعيين وزير العدل والشئون الإسلامية الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة رئيساً للجنة وتضم في عضويتها 6 وزراء ورئيس مجلس الشورى والمدير العام لدائرة الشئون القانونية. وسوف يتعين على هذه اللجنة بعد الانتهاء من أعمالها أن ترفع إلى الأمير مشروع تعديل بعض أحكام الدستور مرفقاً بمذكرة تفسيرية، إضافة إلى كل الدراسات والآراء القانونية المختلفة التي أبديت بشأن صياغة المشروع. أما المرسوم الثاني المتعلق بإنشاء لجنة تفعيل الميثاق برئاسة ولي العهد القائد العام لقوة دفاع البحرين، فإن مهمتها اقتراح التوصيات اللازمة لتحقيق ولترجمة الأهداف واقتراح وضع الآليات التي نص عليها الميثاق وعدد أعضائها لايزيد عن 12 عضوا يصدر بتعيينهم قرار من رئيس الوزراء. ومن مهام هذه اللجنة اقتراح التشريعات الجديدة للمسائل والموضوعات التي لم يتناولها التشريع البحريني بالتقنين، ودراسة القوانين والأنظمة واللوائح القائمة للتأكد من مدى مطابقتها لمبادئ الميثاق واقتراح التوصيات اللازمة بشأنها، واقتراح البرامج والخطط اللازمة لتفعيل أدوات المراقبة المالية والإدارية والتنفيذية اللازمة، وترفع اللجنة تقاريرها وتوصياتها إلى رئيس الوزراء لاتخاذ ما يراه مناسباً بشأنها. بيد أن مسألة التفعيل والتي طرحتها الجهات الرسمية، لم يعقبها طرح مفهوم محدد لهذا التفعيل المأمول، ومن ثم فإن هناك ضرورة ملحة لإيجاد ملامح أولية لصياغة وطنية ديمقراطية لمفهوم تفعيل الميثاق. وفي هذا الإطار ينبغي الإشارة إلى حقيقة هامة مؤداها أن تفعيل الميثاق ما هو إلا تفعيل للدستور البحريني. وأن التفعيل الحقيقي هو «اطلاق عملية التطوير من عقالها» على حد تعبير أحد المراقبين، ولن يكون ذلك إلا من خلال المؤسسات الدستورية والدعوة إلى انتخابات سريعة للسلطة التشريعية في أقرب وقت ممكن، حيث أن هذه الأخيرة سوف تكون كفيلة بعملية سن القوانين الجديدة، وتعديل القوانين القائمة، وفقاً لنماذج وتفاعل الإرادة الشعبية والخبرة الفنية والدراية بقواعد القانون. التعاطي مع المعارضة والمشاركة السياسية من بين القضايا المطروحة في الحوارات الدائرة في البحرين، قضية علاقة التيارات السياسية مع النظام والسلطة. وتوصيف هذه العلاقة هل هي علاقة «معارضة» مع «حكومة» أم أنه يمكن إعادة صياغة هذه العلاقة من جديد بمعزل عن الإرث التاريخي وعلى أساس دستوري. وفي إطار محاولة بلورة العلاقة بين الطرفين تصاعدت في أوساط المهتمين بالشأن السياسي البحريني دعوات بعض الناشطين السياسيين إلى تكوين أحزاب لتتكون حيال هذا الأمر وجهتا نظر مختلفتين: أما وجهة النظر الأولى فترى أنه من الناحية النظرية على الأقل فإن الديمقراطية لا تستقيم وغياب الأحزاب وترى أهمية انخراط الأحزاب في الحياة السياسية لكي تعطي لعملية الإصلاح مضموناً أكثر تطوراً. ويرى دعاة هذا الاتجاه أن عدم قدرة التيارات السياسية المختلفة على الظهور في شكل نظامي وعلني مشروع من قبل الدولة ربما يؤدي إلى وجود هذه التيارات بصورة غير مستحبة ولاتتلاءم مع التوجهات الديمقراطية الصحيحة الجارية في البلاد، كأن تظهر تيارات سرية رافضة تتسم بطابع العنف والتطرف والتآمر، وبالتالي تشكل خطورة على المجتمع لصعوبة السيطرة عليها أو التحوط ضد انحرافاتها لعدم ظهورها على السطح بطريقة علنية مكشوفة. وثمة رأي آخر يرى أن المجتمع البحريني الصغير لا يحمل هذه التعددية السياسية والأفكار المختلفة التي تدفع لإنشاء أحزاب، وانه لابد من تجاوز فكرة ان الديمقراطية لاتقوم إلا على أساس قيام تعدد حزبي. ويرى هؤلاء أن قيام أحزاب تتطلب بعض المقومات التي ربما لاتتوافر في المجتمع البحريني حديث العهد بالتجربة الديمقراطية ومنها: ـ أن الحزب لابد أن يستند في وجودة إلى منهج فكري يستمد أسسه من الوعي الموضوعي بواقع المجتمع وظروفه ومن الارتباط بالمواطنين والتلاحم معهم ومن التقييم الآمن للمشكلات التي يعاني منها المجتمع، والتحديات التي تواجهه. ـ كذلك يحتاج الحزب إلى برنامج عمل يتضمن تحليلاً علمياً للواقع وأهدافاً محددة تنبع من الظروف الخاصة بالمجتمع في مرحلة زمنية معينة وتراعي في الوقت نفسه الظروف السياسية والاجتماعية الإقليمية والدولية السائدة. ويرى أنصار هذه الاتجاه أنه يجب اخذ مسألة التوقيت والأولويات بالأهمية اللازمة كي تترسخ الأسس الأولى لعملية الإصلاحات وأنه بالتالي عند التفضيل بين أولوية ترسيخ أسس الديمقراطية أو الاعتراف بحق الأحزاب في العمل العلني فإن الأولوية تكون للأولى. أما تفعيل المشاركة السياسية فيصد به عدم الابقاء على مفاتيح الحركة السياسية بيد السلطة فقط، حيث انه وعلى الرغم من التطور الذي شهدته البحرين في الآونة الأخيرة فإن الشعب يظل متلقياً فقط في حين تنفرد السلطة أو مؤسسة الحكم بالعمل. وفي الواقع فان مشاركة الشعب في الحياة السياسية وتفعيل هذه المشاركة يأتي انطلاقا من الرغبة في تحميله المسئولية التاريخية ومن اجل إثراء العمل وتنويع الأفكار. وعلى الرغم من أن مسالة وجود تنظيمات سياسية خارج أطر السلطة السياسية لاتزال تعاني من بعض الحساسية ولايزال أمر التطرق إليها يستدعي الحذر، فإن إنشاء مؤسسات المجتمع المدني ـ على النقيض ـ مجسد حرية مطلقة. فقد أعطى الميثاق الإشارة الخضراء لإعادة تأطير قوى المجتمع البحريني بقيام مؤسسات مجتمعية جديدة مستقلة عن مؤسسات السلطة السياسية، وتمتلك إمكانيات التعاون معها والتأثير عليها في آن، وتعكس علاقتها بالدولة علاقة المجتمع بالقانون. وقد أوضح الميثاق أن حق قيام مؤسسات المجتمع المدني المختلفة بما في ذلك النقابات أصبح ليس فقط مسلما به من قبل الميثاق، وإنما يقع أيضاً في صلب جدول أعمال لجنة تفعيل الميثاق التي يقودها ولي العهد بكل همة. وقد شهدت الساحة البحرينية في الأيام الأخيرة إعلان قيام وإشهار بعض من هذه المؤسسات كجمعية حقوق الإنسان وجمعية حماية المستهلك والبقية تأتي بما يعكس تأطر قوى المجتمع على أساس المهنة أو الموقف من الحقوق العامة والخاصة أو حماية البيئة والمستهلك أو الأنشطة الثقافية والخيرية وغير ذلك. التطوير الإداري وتعتبر عملية التطوير الإداري من أهم المهام التي تنتظر الحكومة الجديدة . وتتضمن عمليات الإصلاح الإداري، انتقاء عناصر الإدارة الجديدة على أساس من النزاهة والكفاءة، نظراً لأن تلك العناصر هي التي ستكلف مهمة تطبيق ما ورد في الميثاق الوطني من استحقاقات لخلق الأرضية المناسبة للانطلاقات التنموية. ويرى الكثير من الخبراء أن عملية انتقاء عناصر الإدارة الجديدة تتقدم في هذه المرحلة الانتقالية من عملية الإصلاح على ما عداها من أولويات. وتتضمن عملية الإصلاح الإداري أيضاً تطوير آليات المحاسبة المالية والإدارية. ويتعلق هذا التحدي بضرورة الحفاظ على مواقف التأييد والمساندة والدعم التي يبديها قطاع كبير من المواطنين للقيادة السياسية، وهي مواقف أفرزتها أجواء الانفتاح التي سادت في البلاد بعد سلسلة المبادرات التي اتخذتها القيادة السياسية، وهي مواقف ينبغي البناء عليها واستثمارها. وتتطلب مسئولية الحفاظ على هذا التأييد عدة خطوات: ـ أولها: إشراك قيادات وطنية جديدة في العمل الوطني. ـ ثانيها: تحقيق مزيد من الارتباط والتلاحم بين القيادات التنفيذية وبين المواطنين وهو أمر يفرض عدم الاعتماد على العمل المكتبي بأوراقه وتقاريره كأساس للاتصال بين الوزارات والمواطنين، والاعتماد على العمل الميداني كأسلوب لأداء واجبات العمل التنفيذي. ـ ثالثها: إسراع الخطى من أجل إحداث التغييرات الإدارية المنشودة، ذلك أن المواطنين يتطلعون كل يوم إلى الإعلان عن هذه التغييرات. ـ ورابعها: استمرار تمسك جميع القيادات التنفيذية بسيادة القانون وتطبيقه على الجميع بالمعايير نفسها من دون تفرقة، فضلاً عن تأكيد قيم النزاهة والشفافية كأساس يحكم جميع تصرفاتها وقراراتها اليومية. وفي النهاية فإنه وإزاء هذه التطورات المتسارعة على الساحة السياسية البحرينية والتي حدثت في وقت صغير نسبياً، فإنه ربما يتعين الإشارة إلى بعض الملاحظات الختامية من أهمها: ـ أنه إذا كانت المراحل الانتقالية عادة تزدحم بالمهام المطلوب انجازها، فإن من الأهمية بمكان العمل بتروٍ ومثابرة وبغير تسرع على جدولة هذه المهام بحسب أولوية كل منها وتبعاً لدرجة استحقاقه. ـ أن التحول الديمقراطي الذي تقف البحرين على أبوابه ربما تواجهه الصعوبات والتحديات التي تعيق نموه المستقبلي، وفي هذا الصدد ربما تجدر الإشارة إلى ان القوى والاجهزة التي اعتادت العمل في اجواء ضبابية لاتزال تحتل مواقع مهمة في السلطة، وهذه القوى لاتزال غير مقتنعة بالديمقراطية ولا تحبذ الانفتاح السياسي، ومن ثم فان هذه العناصر يخشى منها على الديمقراطية الوليدة في البحرين، فهذا شأن مثل هذه القوى في مختلف المجتمعات النامية.