في خطوة غير متوقعة أجرى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة اتصالات مع جبهة الانقاذ الاسلامية المحظورة في محاولة لتعديل ميزان القوى عقب انسحاب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية من الحكومة، احتجاجاً على موقفها من التعامل مع أحداث منطقة القبائل التي تواصل الضغط على السلطات لتحقيق مطالبها في حين تجرى استعدادات لتنظيم «مسيرة المليونين» بالعاصمة الجزائر التي أعربت عن رفضها لبيان البرلمان الأوروبي عن أوضاع البلاد الداخلية. وقالت مصادر حسنة الاطلاع في الجزائر ان بوتفليقة كلف وزير الدولة للخارجية عبدالعزيز بلخادم بمهمة استقطاب قيادات جبهة الانقاذ عدا عباس مدني وعلي بلحاج الموضوعين تحت الرقابة والسجن العسكري. وذكرت ان بلخادم اتصل بالفعل مع قيادي بالانقاذ يدعى كماقمازي كان من بين المعتقلين في يونيو 1991 اثر الاضطراب السياسي الذي تحول الى عصيان عم كل الجزائر. وعقد بلخادم جلسات مع قمازي وربما عبدالقادر بوخمخم وهو المنسق الحالي لعملية تحضير مؤتمر «الانقاذ» في الخارج الذي يفترض ان يجمع كل الكوادر التي لا تزال وفية للائحة التأسيسية لجبهة الانقاذ. ورغم سرية هذه الخطوات رجحت المصادر انها تهدف لتعديل ميزان القوى بالبلاد بعد الضربة التي تلقاها الائتلاف الحاكم عقب انسحاب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية احتجاجاً على أزمة القبائل واحتمال انسحاب أحزاب اسلامية أخرى شكلت جبهة ضد اصلاحات الرئيس الجزائري في القطاع التعليمي. وتقول مصادر مقربة من الرئاسة ان بوتفليقة لا يزال يؤمن بأن الانقاذ لا تزال مؤثرة في المجتمع، وهو يريد ان يسبق الاحداث ويطوع قياداتها للتعاون معه وكسب القوة التي تمكنه من ادارة دفة الحكم. في غضون ذلك قال المنظمون لمسيرة تيزي أوزو السلمية ان المواجهات مع الدولة اسفرت عن سوقط سبعة وأربعين جريحاً ستة منهم في حال الخطر. وتحدثت أخبار عن وفاة اثنين من المتظاهرين برصاص الدرك.فيما دعا عدد كبير من شباب القرى الى تنظيم عمليات ثأرية في مستوى قوة تلك المسيرة. وذكرت مصادر متطابقة أن عشرات من افراد الدرك فروا بجلدهم بعدما تيقنوا من أنهم سيكونون عرضة لأعمال انتقامية. وتصدرت المسيرة الصفحات الأولى من الصحف المستقلة باعتبارها أكبر حدث في البلاد ووصفتها يومية «ليبرتي» أكبر الصحف الصادرة بالفرنسية في البلاد بـ«مسيرة التاريخ» وقدرت عدد المشاركين بها بمليون شخص قدموا من مختلف بلديات منطقة القبائل. فيما عنونت «الخبر» وهي أكبر صحف الجزائر على الاطلاق، موضوع المسيرة بـ «تنسيقية لجان العروش حققت ما عجزت عنه الأحزاب» في إشارة للفرق الكبير بين العدد الذي حظر أول أمس والأعداد التي اعتادت المشاركة في مسيرات الأحزاب. وقللت الصحافة الحكومية من حجم الحدث بإعلان التلفزيون أن عدد المشاركين لا يتعدى حدود 35 ألفا استنادا الى تقارير مصالح الشرطة. أما الجرائد الحكومية الست فجعلت منها موضوعا ثانويا كون موضوعاتها الرئيسية مخصصة دائما للنشاطات الرسمية. وفي ضوء هذه التطورات قررت وزارة التربية تأجيل الامتحانات (البكالوريا وشهادة التعليم الأساسي) في المنطقة. ووزعت مجموعات من الشباب أمس بتيزي أوزو بيانات تؤكد تنظيم مسيرة بالعاصمة وتدعو الى دعمها. وأكد عم الشاب جرماح ماسينيسا الذي قتله رجل من الدرك ببلدة بني دوالة وكان شرارة العصيان ، ان مسيرة العاصمة ستكون أكبر بكثير من مسيرة تيزي أوزو وسيشارك فيها مليونان من الجزائريين من مختلف أنحاء القطر. وقال إنه مسرور جدا بالحضور الكبير وبهبة القبائل كرجل واحد ضد الظلم. وعلى صعيد أحداث الميدان ذكرت التقارير الأمنية والصحفية الواردة من مدن وقرى ولاية بجاية التي تجددت ببعضها الأحداث منذ الخميس الماضي واتسعت رقعتها منذ السبت أن عدد الجرحى تجاوز السبعين كما قتل شاب من سيدي عيش في الرابعة والعشرين.وأن أحداث شغب خلفت جرحى وقعت بدائرة بني ورتيلان التابعة لولاية سطيف. من ناحية أخرى أعلنت الجزائر رفضها للبيان الصادر مؤخراً عن البرلمان الأوروبي حول الأوضاع في البلاد واعتبرته تدخلاً في شئونها. وأبلغ هذا الرفض عبدالقادر بن صالح رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري «البرلمان» الى وفد البرلمان الأوروبي الذي يزور الجزائر حالياً برئاسة ريمون اوبيوس جيرما رئيس مفوضية العلاقات مع بلدان المغرب العربي لدى لقائه مع مساء أمس.