وسط ترحيب مصري أردني بتبني الادارة الأمريكية، تقرير لجنة ميتشيل دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى مؤتمر جديد في شرم الشيخ لمتابعة تطبيق نتائج التحقيق وهو ما سارعت حكومة، ارييل شارون الى رفضه مشترطة وقف الانتفاضة أولاً، وبدأت الاعداد لحملة دبلوماسية لتجزئة هذه النتائج للتهرب من أهمها والخاصة بوقف كامل للتوسع الاستيطاني على قاعدة الترويج لعدم ربط واشنطن بين وقف الاستيطان ووقف المواجهات فيما انطلقت دعوة أوروبية لمبادرة مشتركة مع واشنطن وموازية لميتشيل. وأعلن كولن باول وزير الخارجية الامريكي انه ابلغ الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات وارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل فى اتصالين هاتفيين الليلة قبل الماضية ان الوقت غير مناسب الان للقيام بجولات دبلوماسية مكوكية فى الشرق الاوسط، كما انه لايعتزم التوقف فى الشرق الاوسط خلال جولته الافريقية المقبلة. وكان الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات مساء اليوم أنه اتفق مع كولن باول وزيرالخارجية الأمريكى على متابعة الاتصالات مع كافة الأطراف المعنية بعملية السلام فى جميع السبل لمتابعة تنفيذ ما تضمنه تقرير لجنة ميتشيل. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفى عقده الرئيس عرفات مع خافيير سولانا مفوض الأمن والعلاقات الخارجية فى الاتحاد الأوروبى فى أعقاب جلسة مباحثات مطولة عقدها فى مقر الرئاسة فى غزة الليلة قبل الماضية. وقال عرفات «آمل بأن يتاح لنا الوقت لاعادة عقد اجتماع بين اطراف شرم الشيخ على المستوى الذي يرونه مناسبا في اقرب وقت ممكن وبدء مناقشة بشأن هذا التقرير وبدء تنفيذه». وكانت الاطراف التي شاركت في قمة عقدت في منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الاحمر في اكتوبر الماضي ومن بينها الولايات المتحدة قد قررت تشكيل لجنة تقصي الحقائق في اسباب العنف وسبل انهائه. وقال عرفات ان الفلسطينيين يريدون ان يروا تنفيذا متزامنا لتقرير لجنة ميتشيل وخطة سلام مصرية اردنية تدعو ايضا الى انهاء اراقة الدماء واجراءات لبناء الثقة تؤدي الى استئناف عملية السلام. وفي رفضه عقد قمة الان اشار رعنان جيسين المتحدث باسم شارون الى دعوة تقرير ميتشيل الى وقف فوري للعنف. وقال لرويترز «اعتقد ان الفلسطينيين يتهربون من المشكلة... لا حاجة الى اعادة عقد منتدى شرم الشيخ لانه يتعين اولا وقف الاعمال العدائية. ثم بعد ذلك اذا كان هناك من يريد عقد اجتماع في اي مكان في العالم فذلك سيكون شيئا لا غبار عليه». اما محاولة القول ..فلنجتمع في شرم الشيخ.. فتلك مناورة. ولا مجال هنا للمناورات. وقال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه ان السلطة الفلسطينية ترحب بشكل خاص بدعوة تقرير لجنة ميتشيل الى وقف كامل للانشطة الاستيطانية. وقال جيسين ان اسرائيل واثقة من انه يمكن رأب الخلافات مع الولايات بشان تجميد الاستيطان، واضاف قائلا «لكن ذلك لن يأتى الا بعد وقف كامل للأعمال العدائية وتنفيذ اجراءات بناء الثقة». وقال شارون من جهته ان كولن باول اتصل به هاتفيا امس الاثنين قبل تقديم التقرير و«شرح اشياء لي»، وتحدث باول ايضا مع عرفات. واضاف شارون قائلا «مسودة تقرير ميتشيل مقبولة بالنسبة لنا. كان لدينا تعليقات نقلناها وهى واضحة... لقد شرحنا موقفنا من بناء المستوطنات». واجتمع مارتن انديك سفير الولايات المتحدة لدى اسرائيل مع شارون في وقت مبكر من صباح أمس. وذكر مسئول امريكي ان شارون وانديك ورون شليكر القنصل العام الامريكي اجتمعوا لأكثر من ساعتين بعد ان قال باول ان الولايات المتحدة تساند تقرير لجنة تقصي الحقائق الذي رأسته الولايات المتحدة بخصوص وقف العنف. ومضى المسئول يقول لرويترز انهم اجتمعوا «لوضع صياغة وجدول زمني لتنفيذ تقرير لجنة ميتشيل» في اشارة الى اللجنة التي رأسها السناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل. واضاف «من المتوقع ان يجتمعا مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم لمواصلة المناقشات». وصرح نبيل ابو ردينة مستشار عرفات بأن الامريكيين لم يطلبا الاجتماع مع الرئيس الفلسطيني. وقال الوزير الاسرائيلي من دون حقيبة داني نافيه في تصريح لاذاعة الجيش الاسرائيلي «اننا نرحب بمواقف وزير الخارجية الامريكي الذي رفض اقامة اي رابط بين الوقف الفوري لاعمال العنف وتجميد محتمل للاستيطان الذي دعت اليه لجنة ميتشيل». وقال نافيه «اننا نقبل شأننا في ذلك شأن الولايات المتحدة الاطار المقترح في تقرير ميتشيل الذي ينص في مرحلة اولى على وقف شامل ومن دون شروط لاعمال العنف ومن ثم على مرحلة اختبارية قبل اتخاذ اجراءات لاعادة الثقة وبدء مفاوضات». واعتبر ان مسألة تجميد الاستيطان التي اوصت بها اللجنة ودعمها باول يجب الا تناقش «الا في اطار مناقشات حول اجراءات الثقة». واضاف نافيه «ان مرحلة الاختبار التي سنتأكد خلالها من رغبة الفلسطينيين في وضع حد لاعمال العف يجب ان تكون طويلة لان ياسر عرفات (الرئيس الفلسطيني) لا يمكنه في غضون 48 ساعة ان يزج في السجن الارهابيين الذين افرج عنهم ومصادرة الاسلحة التي هي بحوزة التنظيم (الميليشيا التابعة لحركة فتح) بشكل غير قانوني». في المقابل شدد مسئول منظمة التحرير الفلسطينية المكلف ملف القدس فيصل الحسيني لاذاعة الجيش على ان تجميد الاستيطان الاسرائيلي يشكل شرطا مسبقا. واعتبر «بعد هذا التجميد فقط يمكننا العمل على تهدئة الوضع على الارض». وأعلن راديو اسرائيل صباح أمس عن حملة اسرائيلية عالمية ستبدأ فى الاسبوع المقبل لتجزئة واحتواء البنود الواردة فى تقرير لجنة ميتشيل خاصة تلك الداعية الى وقف الاستيطان فى الاراضى الفلسطينية المحتلة. وبموجب تلك الحملة سيتوجه الى الخارج اعضاء كنيست ومسئولون من وزارة الخارجية بالاضافة الى ضباط احتياط من الجيش الاسرائيلى بهدف اجراء محادثات ولقاءات مع ممثلى وسائل الاعلام والآليات اليهودية فى الدول المختلفة. واشار راديو اسرائيل الى ان من بين الذين سيشاركون فى تلك الحملة دانى نافيه. ونقل عن مصادر مسئولة القول ان اسرائيل معنية بتنفيذ الصيغة التى طرحها شمعون بيريز وزير الخارجية بشأن الاستيطان وليس الصيغة الواردة فى لجنة ميتشيل التى تطالب بوقف عمليات البناء فى المستوطنات بشكل تام بما فى ذلك تلبية حاجات مايسمى النمو الطبيعي. في غضون ذلك قال وزير خارجية مصر احمد ماهر في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية ان «مصر ترحب بالموقف الامريكي الايجابي الذي عبر عنه وزير الخارجية كولن باول ازاء تقرير لجنة ميتشيل والمبادرة المصرية ـ الاردنية اللذين تستهدفان وضع حد للوضع الخطير». واضاف ان هدف التقرير والمبادرة هو «اتاحة الفرصة للقيام باجراءات لبناء الثقة تسمح باستئناف العمل وسط اجواء هادئة لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يضمن الحقوق ويحقق الشرعية الدولية». وتابع ان «مصر ترحب باعلان وزير الخارجية الامريكي ان بلاده ستبذل جهودا مكثفة خلال الفترة المقبلة للتوصل الى اطار يضع توصيات لجنة ميتشيل والمبادرة المصرية ـ الاردنية موضع التنفيذ». ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية «بتراء» عن وزير الخارجية الأردني عبدالإله الخطيب قوله ان الأردن «يرحب اعلان الولايات المتحدة عزمها على القيام بجهد أكبر لانهاء الأزمة في المنطقة وخلق الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات على المسار الفلسطيني الاسرائيلي». إلى ذلك دعت وزيرة الخارجية النمساوية بنيتا فريرو ـ فالدنر في واشنطن الى مبادرة مشتركة بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لاعادة السلام الى الشرق الاوسط. وقالت الوزيرة النمساوية قبل محادثات مقررة مع وزير ومستشارة الامن القومي الأمريكي كوندوليزا رايس «من الضروري قيام مبادرة موازية من الولايات المتحدة واوروبا». واضافت «إذا قام كبار المعنيين بعمل مشترك سيكون ذلك مفيدا للطرفين اللذين لن يفقدا مكانتهما». الوكالات