بدا رئيس الوزراء اليمني عبدالقادر باجمال متفائلا بمستقبل اليمن في ظل الرؤى والسياسات التي يراها ويطمح لتطبيقها مستندا في ذلك إلى ارقام تتعلق بالوضع الاقتصادي في مقدمتها انخفاض الديون من عشرة مليارات دولار، إلى ثلاثة مليارات اضافة لانخفاض العجز إلى 3% من 22% والتضخم إلى 7% من 77% فيما وصل الاحتياطي من العملات الصعبة إلى ثلاثة مليارات دولار. ويشن باجمال هجوما عنيفا على الموروث اليمني الاجتماعي والسياسي حتى ما قبل الوحدة والتقسيم ويرى ان السياسة افسدت التصحيح في بلاده. ويؤكد رئيس الوزراء اليمني على فشل أى توجه حكومي نحو اجتثاث الفساد في البلاد ان اقتصر على المحاولات الفردية اذ ان الجهود الجماعية المتكاملة شرط اساسي لنجاح هذه المحاولات ويشير في الحوار التالي إلى ان حكومته سارعت لالغاء قانون الخدمة العسكرية الالزامية لقطع الطريق امام الرشاوى والفساد: ـ بطبيعة الحال سنبدأ من حيث كان ينبغي ان ننتهي بعد مضي عشر سنوات على تحقق الوحدة اليمنية ما هي التحديات التي تواجه اليمن حاليا ومستقبلا؟ ـ الوحدة اليمنية لا تواجه اي تحديات هي ذاتها تتحدى الاخرين الذين يظنون بها السوء وبالتالي فهي اكبر من ان توضع في اي مستوى من التحدي من قبل احد فهي اكبر في الزمان والمكان، واكبر من الانسان ولهذا اعتقد ان أى سؤال يدور حول تحديات تتعلق بالوحدة غير موفق اما بالوطن اليمني ككل وبالانسان اليمني فثمة تحديات حقيقية تتعلق بالوطن وانا افهم السؤال على نحو دقيق ان الوطن يواجه مشكلات بسبب ماقبل الوحدة وبالتالي نحن نواجه التحدي بواقعية اكثر، أولا هناك اعتراف كامل ان الوضع الاقتصادي في اليمن يحتاج إلى تعزيز وتطوير وان هناك بقايا من البناءات الفكرية أو بعض الثقافات الفرعية ناتجة عن فترات التشطير وهذا بديهي جدا لان التغيير الذهني والفكري عند الناس يأخذ فترة طويلة فقضية التعليم على سبيل المثال هي مسألة موروثة، قضية المفاهيم الخاصة بحرية الاقتصاد ايضا هذه من الاشياء الموروثة، مفاهيم اخرى تتعلق بالموروث الاجتماعي هذه كلها موروثات ليس فقط من زمن التشطير وهناك قضايا تمتد إلى ما قبل ذلك، اذا اردنا ان نقيم وضع الاقتصاد على سبيل المثال كنموذج عشته بشكل دقيق، نجد ان بريطانيا لم تهتم الا بعدن ولكن كل ما صنعته بريطانيا انهار في 1967 بسبب اغلاق قناة السويس، وبالتالي عدن انهارت كميناء وكذلك انهارت كفكرة عندما جاءت التأميمات في 1969، انا حينها كنت مازلت مغتربا في المملكة العربية السعودية ولم أت إلى عدن إلا في 1974، اما بقية المناطق في الجنوب فهي ريف بائس يعتمد على الاغتراب. واذا جئنا للشمال سنجد الوضع نفسه امامة لا يهمها الاقتصاد وفكرة التنمية غائبة عن ذهنها ولا يوجد سوى بناءات بسيطة وبالتالي كيف نستطيع ان نقول ان ثمة اقتصاد يمني قوي وهذا موروث. حتى ان الاقتصاد في عهد التشطير لم ينم حتى بوجود الاستعمار، هناك وبوجود امامة هنا، فهو لم ينم تحت مظلة الرأسمالية الامبريالية في عدن كما يقولون ولا نما تحت الرجعية المتخلفة جدا جدا في الشمال كما يقولون ايضا، ولهذا ظلت اليمن لديها اشكالية كبيرة جدا هي اشكالية وجودها كشطرين من جهة ومن جهة اخرى اشكالية كون اليمن رتب لها وضع معين خصوصا فيما بعد الحرب العالمية الاولى. هذا الوضع المعين لم يترتب وهناك حديث عن انه اذا كان قد تم اقتسام بلدان الشرق الاوسط في «سايكس بيكو» اين اليمن ستذهب، اكيد اليمن قسمت لاحد الا ان هذا الاحد لم يرض فيها وهذه مشكلة كبيرة وتركت اليمن كما هي وينبغي ان نفكر مليا في هذه المسألة لانه في اجتماعات «سايكس بيكو» اقتسمت المناطق مثل: مصر، الاردن، الجزائر، تونس.. الخ، اليمن هذه ذهبت إلى من؟ اين وضعت في هذا التقسيم؟ انا اقول انها اعطيت لجهة ما لكن هذه الجهة لم ترتض بهذه القسمة فحصلت دراما عجيبة في هذا المسار، اليوم بعد هذا كله علينا ان نفكر بعد عشر سنوات من التحدي هل هناك نفس التحديات السابقة ام ايضا تحديات جديدة: اقول هي خليط من تحد سابق مازال مستمرا معنا حتى هذه اللحظة وهذا التحدي هو من الموروث الذي ورثناه كيمنيين، اما التحدي الجديد هو الذي يدفعنا نحو الامام لكي نكون جزءا من العالم المتطور والمتغير وهذا الجزء من العالم هو مهم جدا بالنسبة لنا ألا نبقى وجيدين ولا نبقى معزولين، وبحسبة بسيطة اذا رأينا ان اليمن يحتاج إلى ان يتقدم كما يتقدم العالم فعلية ان يكون لديه نفس لغة العالم وليس لغة الوقت الحاضر أو الماضي وبالتالي هذه اللغة اين تتخلق، تتخلق في الثقافة في التعليم، تتخلق في العلاقات التجارية في البنوك، تتخلق في علاقات الانتاج في منظومة شبكة المعلوماتية هذه كلها جوهر التحدي، ومع ذلك تستطيع القول ان هناك تقدما، وتقدما رقميا ملموسا حتى غير رقمي روحاني في علاقة الناس ببعضهم البعض يعني انت اليوم تشعر انك مرتاح اكثر من امس نفسيا على الاقل وهذا حاصل في اليمن لان الاحتفالات التي كانت موجودة بدأت تنتهي إلى حد ما وليس بالشكل الذي نقول انه انطلاقة واسعة واشير هنا إلى انه عندما كان ينعقد المكتب السياسي بعدن اسبوع واحد نصير على اهبة الاستعداد للقتال في الشوارع لانه حزب واحد وعندما تتعطل البلاد في ان تحكم لان البلد محكومة به، نفس الشيء هنا اذا صار وضع معين بين اثنين أو ثلاثة خلال الفترة من الفترات القائمة على توازنات معينة ايضا يظهر توتر ناهيك عن التوتر القائم بين الشطرين الشمالي والجنوبي، توتر متعب في المناطق الوسطى بل في كافة المناطق وبالتالي نعيش حالة توتر. جاءت الوحدة وبقيت في حالة توتر حتى انتهينا من الحرب لكن دخلنا في حالة التوتر إلى حالة قلق، قلق على الاقتصاد لما تعرض له خلال هذه الفترة على سبيل المثال كان لدينا عشية الانتهاء من الحرب من اجل تعزيز الوحدة ارقام مخيفة فالحرب الانفصالية قامت من اجل تدمير الوحدة، تقرير البنك الدولي عن الوضع في اليمن مخيف كان البنك الدولي يعتقد ان اليمن اذا كانت واجهت عودة حوالي مليون عامل عادوا من الخليج وهذه كارثة اخرى فان هؤلاء اليمنيين سيدمرون كل الاقتصاد اليمني وسيكونون عبئا على الاستهلاك، على التعليم، على الصحة، على الماء، على الكهرباء، على كل شيء وكانوا يتوقعون ان الريال اليمني سيصل إلى 1300 مقابل الدولار الواحد خلال الستة اشهر الاولى من عام 1991، وانا ناقشتهم بهذه المسألة نقاشا بعيدا عن التفكير الحكومي انما كان نقاشا من قبل شخص تعامل معهم فترة طويلة، وكنت اظن انهم غير محقين في هذه المسألة وربما لان الحسابات الرياضية لا تنطبق كثيرا على الاوضاع الخاصة لليمن وبالذات عندما يتدخل عنصر اساسي في الثقافة اليمنية وهو التكافل الاجتماعي فالعائد من المهجر لم يعد ليستهلك فقط بل جاء ليشارك الاسرة التي كانت لديها قطعة ارض تزرع نصفها فجاء المهاجر ليزرع نصفها الاخر معها، وبالتالي كان للتكافل الاجتماعي دور وكان هناك امتصاص للكارثة ولكن ليس امتصاصا كبيرا. وكانت الوحدة في فترتها الاولى تواجه وضعا شبه منهار بسبب ان الدول خلال اربع سنوات من ميزانية 90 ـ 91، 91 ـ 92، 92 ـ 93، 93 ـ 94، كانت فيها الميزانية ميزانية إعاشة حيث توقفت التنمية خلال اربع سنوات إلى غاية 1994، بشكل نهائي، واكلنا اكثر مما انتجنا وكانت النتيجة واضحة، ودخلنا في حرب وكلفتنا حوالي احد عشر مليارا وكانت النتيجة هي وجود نمو سالب في الناتج القومي المحلي بمقدار 1.4% واصبحنا امام كارثة اخرى ان حجم العملة المتداولة في السوق وصلت نسبة نموها إلى 33% وان التضخم وصل إلى 70% وارتفع في بعض السنوات إلى 110%، وكادت ان تنهار العملة كلية لولا بعض الاموال التي جاءت مع المغتربين بشكل نقديات بسيطة اجلت الانهيار إلى حد ما، ولكن بين ان يتوقف الانهيار وبين هذا التأجيل جرى الدخول في تطبيق برنامج الاصلاحات الاقتصادية واكبر كارثة كانت لدينا هي العجز في ميزان المدفوعات الذي وصل إلى 22% وكان علينا ما بين 10 إلى 11 مليار دولار مديونية خارجية وكان علينا ان ندفع كل احتياطاتنا النقدية لسداد الدين الخارجي وبالتالي لم يكن لدينا حاجة نشتريها للناس لا قمح ولا دقيق.. الخ. هذه هي التحديات الملموسة في الاقتصاد التحديات المتعلقة في الثقافة، المتعلقة بالتعليم، في الدفاع، في العلاقات الخارجية، فاليمن قامت بدون حدود يعني دولة قامت بدون حدود اعلنت الجمهورية اليمنية وحدودها غير معروفة لا مع عمان ولا مع السعودية ولا مع البحر الاحمر. ـ بالنسبة للاصلاحات الاقتصادية صحيح انها حققت توازنات مالية ونقدية لكن بكلفة اجتماعية واقتصادية؟ ـ لابد من ثمن، كنا سندفع كلفة اكثر وربما اعلى بعشر مرات كنا سندفع كلفة مثلما دفع كارلوس منعم الرئيس الارجنتيني السابق حين رأى جدران احد الاندية مغطاة بعملة بلاده، فسأل صاحب النادي طبعا وهو رئيس جمهورية، فقال صاحب النادي هذا ارخص عندي من صباغة الجدران، كان الانهيار كبيرا وبلغ التضخم 4000% في الارجنتين، فوضع هذا الرجل برنامجه ووصل التضخم إلى 4%، وكان عنده فترة انتخابية واحدة واستطاع انزال الشعب إلى الشارع لانهم رأوا فيه قائدا حقيقيا انقذهم من انهيار كلي وتم تعديل الدستور ليتولى الرئاسة كارلوس منعم لفترتين متتاليتين عوض فترة واحدة «كرمال العيون» حسب قول اللبنانيين. هذه الواقعة تؤكد ان التحديات لا يقبلونها الا اولئك الرجال الذين لا يتوجسون فالشعبية تدوم سنة سنتين بعدها تنهار ويصير الناس ينهشون بعضهم البعض طوابير من الجياع، الصور التي تلاحظها في افريقيا كان يمكن ان تشاهدها في اليمن اذا لم تكن الاصلاحات. ـ يحسب لكم انكم اول رئيس حكومة يقر بوجود الفساد في الاجهزة والادارة الحكومية في البلاد، وورد في برنامجكم الحكومي محور خاص بمكافحة الفساد وان حكومتكم عازمة على اجتثاثه، هل هناك فترة زمنية لعمل ذلك وهل هناك اولويات ستشرعون بها في سياسة حكومتكم تجاه هذه الظاهرة؟ ـ اقول وبكل صراحة سيحسب للاخرين اذا قبلوا ان يصححوا الفساد، اما ان يكون هناك فرد يقول بوجود فساد فأنا متنازل عن ان يحسب لي مثل ذلك وانا سأحسب للاخرين وبكل تقدير اذا هم قبلوا فعلا ان يتصدوا للفساد، فالفساد والتصدي له ليس عملية سهلة، وكما سمعت انت، اننا شخصنا الفساد وليس هناك من رفض تشخيص الفساد والجميع قالوا نعم هذا هو الفساد بعينه، حسنا اذا كان هذا الفساد بعينه فإذن المسألة مشخصة وبدأنا اولا بتشخيص الفساد لانه خليط من ضعف الدولة، فبدأنا اولا بالدولة، لا نريد احد يقول رميت الكرة على الناس، فقلنا ان الفساد خليط من ضعف الدولة وهشاشة القيم لدى بعض الناس وجهل الناس أو بعضهم بالقوانين، وتحايل هذا البعض على القوانين الضعيفة كي يتسللوا منها ليجعلوا من الاستثناء قاعدة، انت تعلم ان عشية الوحدة كان عندنا اشكالية كبيرة حيث كان الخلاف مطروحا حول اي قانون ينبغي ان يسود اليمن قانون الشمال أو قانون الجنوب، قانون «الاشتراكي» أو قانون «المؤتمر الشعبي» فهناك من يقول ان كل ما يأتي من الجنوب فهو شيوعي وحرام وينبغي عدم التعاطي معه وبالتالي نلغي القوانين الجنوبية، وهناك من يقول ان القوانين الموجودة في الشمال قوانين رجعية وبالية وظلامية وهنا الاشراقات وهنا الحضارات يعني كل هذا دعائي للتأثير على السياسات انا جئت من عدن وعينت في البرلمان وكنا نقول شعارا ظريفا جدا جميعنا المستنيرين سواء في المؤتمر أو الاصلاح أو الاشتراكي كنا نقول نصف قانون احسن من اللاقانون وكنا نتنازل من اجل هذا القانون أو ذاك، لانه في اي لحظة من اللحظات القانون ينبغي ان يكون موجودا بين الناس وفي المحاكم فهل يظل القاضي في عدن يحكم بقانون يتعارض مع الشريعة الاسلامية حول قضية «قانون الاسرة» وانه ليس لك الا زوجة واحدة ـ يعني على قول الشاعر أبومحضار «حبني بالغصب» ـ ممنوع تطلقها إلى اخره والاسلام اتاح الزواج بأربع فهل سيسود هذا القانون وهو قانون يتعارض مع العقيدة على سبيل المثال، قوانين كثيرة وجدت على اساس انها اشتراكية قانون التأميمات، قانون الاراضي، قانون المصادرات، الاحزاب ممنوعة، قانون حمل السلاح، قانون الزراعة.. الخ سرنا بسرعة ووجدنا 105 قوانين ينبغي تعديلها، ووجدنا من بينها 57 قانونا غير متشابهة وليس ينبغي تعديلها. غير متشابهة بمعنى انها صدرت في الجنوب دون ان تصدر في الشمال أو العكس صدرت في الشمال دون ان تصدر في الجنوب اما الـ 105 وجدنا فيها ما يمكن ان نقول عنه ان له عنوان واحد، لكن المضمون غير واحد بحكم العقيدة الايديولوجية الموجودة هنا وهناك. خذ على ذلك امثلة كثيرة قانون الجمارك، يمكن ان يكون قانون المرور واحدا في الشطرين، ويمكن ان تكون بعض القوانين المتعلقة موضوعيا ببعض الامور لانهم رجموها من الخارج مثل مكافحة الملاريا، الاولوية في مكان ما تعطى للطبقة العاملة والفلاحين، وفي مكان ما تعطى لطبقة اخرى رغم ان القانون واحد، قانون التعليم، مثلا، الابتعاث هناك ابناء البورجوازية والمغتربين ليس لهم فرصة وانما تعطى لابناء الطبقات الدنيا المسحوقة. والمسحوقون ليس لهم في الاصل فرص الابتعاث انما لابناء المسئولين وغيرهم وهذا فساد غير ان هذا فساد اشتراكي وهنا فساد لا ادري ما يسمى رأسمالي أو ماذا وفي الاخير هو فساد لان الفساد لا يستقيم على حال، فالفساد هو الفساد وهذه مشكلة ويمكن اننا الان دخلنا في مغربات فلسفية في بعض الامور، لكن هذا موروث وهذا جزء من التحديات التي ينبغي ان نصل فيها إلى نتيجة. ـ وعن الفترة الزمنية لمحاربة الفساد؟ ـ عندما قالوا لنا هل تستطيعون خلال سنتين ان تفعلوا كل هذا قلنا لا نستطيع ان نفعل كل هذا لكننا في البداية ندق الجرس في السنة الاولى، ثانيا نضع شروط التغيير الصارم، ثالثا نعمل نماذج حية في المدينة في القرية في المحافظة في المديرية في الوزارة، فكيف نجفف هذا الفساد: اول شيء جئنا لظاهرة هي قضية الطالب متوجهين إلى الانسان لنبدأ محو الفساد من حياته في اول خطواته نحو الحياة وبعدما يخرج من الثانوية أول فساد يواجهه الخدمة العسكرية منبع من منابع الفساد، مثلا انا قابلت كل التلاوين التي تمثل الشعب اليمني فهناك جيل بكامله خرج من الثانوية يريد الدراسة في الجامعة أو سوق العمل ويقابله قانون: لا تعمل لا تدخل جامعة لا تسافر الا اذا حددت موقفك من الخدمة العسكرية، وجئنا إلى خدمة الدفاع فيقولون انهم لا يستطيعون قبول كل الناس ولكن بعضا منهم والبعض الاخر ويمكن النصف يدفع مقابل الاعفاء، واذا قال الطالب أو الطالبة لا نريد اعفاء نريد اداء الخدمة انتم اجبرتوني فيقولون له ادفع فيقول لن ادفع وهناك اناس مضطرون للدفع اعطيك رقما بسيطا جدا فعندي 150 الف طالب يمني في المملكة العربية السعودية مؤكدا ان هؤلاء لن يؤدوا خدمة الدفاع اذن كيف نمنحهم جوازات سفر حتى يكون وجودهم شرعيا في الخارج فيذهبون للسفارات ثم يضطرون للمجيء إلى اليمن وهنا تبدأ عملية المساومة كم تدفع؟ لو الواحد فقد يرشي بمئة دولار سيبلغ مقدار الفساد 15 مليون دولار وأنا أعرف من يرشون بألف دولار فسيكون الفساد بـ 150 مليون دولار، وبالتالي بإلغاء الخدمة العسكرية الالزامية جففنا هذا المنبع بقرار واحد وهو الغاء القانون، كلنا اقتنعنا بهذا التوجه والرئيس اتخذ القرار، وقال نجفف هذا المنبع والمسألة جادة لأنه وصلت لنا في الحكومة وفي مجلس الدفاع الوطني ولرئاسة الدولة شكاوى عديدة جداً من هذه الممارسات. جئنا لنوع آخر من الفساد ان هناك وحدة في البلاد ما عدا في قطاع معين غير موحد وهو قطاع التعليم وجئنا لقطاع التعليم دون ان ننظر اليه من ناحية فساد مالي انما وجدناه فسادا قيمياً يتعلق بقيم الناس الثقافية والتربوية اذا قالوا ان التعليم الموجود في المعاهد العلمية هو في مادتي اللغة العربية والتربية الاسلامية جيد وفي مكان آخر غير جيد هذا فساد أنا أريد الجيد ان يعمم على الكل لماذا يبقى امتياز للبعض دون البعض الآخر أنا أريده للكل، إذا قيل لي ان الطالب في المعاهد العلمية يخصص له مقدار واحد الى اثنين في المدارس هذا يعتبر فساداً وهم أبناء وطن واحد لماذا أحدهم يشرب العصائر ويأكل بشكل جيد، والثاني لا يأكل هذا فساد يجب اجتثاثه، وأنا لا أتكلم حول فساد أناس بل حول فساد نظام لا يحقق العدالة بين الناس، وبالتالي أدمجهم وأعمم الفائدة المادية والمعنوية والعلمية على الجميع، فلماذا هناك عشرة آلاف طالب أو عشرون ألفاً يدرسون في الجامعة ويستلمون مرتبات وغيرها من المصاريف والنفقات وغيرهم لا يستلمون أي شيء، لنترك السياسة جانباً في هذه المسألة لأن السياسة أفسدت التصحيح أصلاً. اليوم عندي مؤسسة من المؤسسات الكلام كثر حولها هي مؤسسة كهرباء ومياه الريف لم نلجأ الى تغيير المدير ولا تغيير رئيسها انما أعدنا تركيبها كلية لماذا لأن لدي قانون للسلطة المحلية استطيع بموجبه أن أقول ان هذا الأمر يذهب للسلطة المحلية، وبالتالي أعيدها للمنبع وهي السلطة المحلية ومجلس القرية والمجلس المحلي قادر على أن يفهم هل هذا المشروع موجود في مكانه أم لا؟ لكنك تستطيع أن تزيف تقريراً في صنعاء وتقول ان المشروع نفذ وهذه وسيلة للقضاء على الفساد عبر آلة من آليات العمل الديمقراطي. ـ معنى ذلك أن أسلوب تعاطيكم مع مكافحة ظاهرة الفساد يشكل قطيعة مع السياسات السابقة؟ ـ قطيعة مع الموروث السيئ وجميعنا لدينا هذا الموروث السيئ وليس قطيعة مع حكومات لأني قلت صراحة ان هذه الحكومات هي حكومات المؤتمر الشعبي العام، لكن المؤتمر الشعبي العام تعرض لظروف لم تعطه الفرصة كي يقوم بعملية التصحيح لكن آن الآوان بعد استكمال بنيان الدولة في المجالس المحلية، وفي التعديلات الدستورية وفي مجلس الشورى وفي مجلس النواب فاستكمل بذلك البناء المؤسسي للدولة، وهنا تستطيع أن تحشد كل هذه الأبنية المؤسسية قاعدياً وفوقياً ووسطياً لكي تصحح الأوضاع وتمضي لأنه صار لديك جيش كبير من الناس الذين يستطيعون أن يصححوا الوضع وهؤلاء ليسوا بموظفين بل منتخبين وهؤلاء هم الجيش في يد الحكومة التي تستطيع أن تحركهم في اتجاه تصحيح الأوضاع. ـ ورحبت السلطات اليمنية على لسان مصدر مسئول بعودة الصحفيين اليمنيين من الخارج الذين نزحوا بسبب حرب 1994م، وايضا طرح في السياق ذاته ان هناك امكانية للعفو عن قائمة الـ 16 المحكوم عليهم بالاعدام ما تعليقكم على ذلك؟ ـ نحن كحكومة ليس لنا تعليق لأن هذه قضية القضاء والحكومة تعتبر القضاء هيئة مستقلة من هيئات الدولة، وبالتالي لا نستطيع ان نقول ان يعفو القضاء أو لا، لكن الذين ليس لديهم مشكلة والحكومة بما تعي مسئولة عن الناس كلهم والذي اختار له خيار آخر بقراره الشخصي وحسب حسابه وبقي في الخارج ورأى ان هذا الوضع لابد من تعديله أهلاً وسهلاً، فالوطن للجميع ولا نجعل من هذه القضية هماً ولن تكون هماً نحن بلد تكون في الأساس على أساس هجرات، عندنا ملايين المهاجرين أحسب هؤلاء ضمن المهاجرين وأنا كنت مهاجراً احدى عشرة سنة. ـ ينظر اليكم بأنكم تتمتعون بعلاقات شخصية مع الكثير من قادة البلدان العربية وبالذات الخليجية وان هذه العلاقة سيكون لها انعكاس على علاقة اليمن بهذه البلدان؟ ـ الحمد لله والشكر لله علاقتنا مع كل الاخوان في منطقة الخليج وغيرها في المنطقة العربية وغير العربية علاقاتنا جيدة كدولة وإذا كان ثمة أشخاص من رئيس جمهورية أو نائب رئيس جمهورية، أو رئيس وزراء يحتفظون بعلاقات خاصة أو شخصية مع بعض القيادات فانها تعود بالنفع على الوطن وتوظف لصالحه مثلاً علاقة الأخ الرئيس الشخصية بكثير من الرؤساء ساعدت كثيراً هذا البلد على أن يكون لليمن تقبل خاص في العلاقات الثنائية. ونحن بشر ومن المفروض أصلاً أن تكون علاقاتنا جيدة فالقاعدة الأساسية ان تكون علاقاتنا ممتازة وليس العكس هو الصحيح، بل الصحيح والمفروض ألا يكون بيننا وبين أحد عداوة لأن القاعدة هي ان تكون علاقات الناس سوية والاستثناء أن تكون غير سوية وبالتالي ليس لدينا استثناء وانما عندنا قواعد لعلاقات وتتولد العلاقة الجيدة من احترام الآخرين وبالتالي هنا تبدأ الناحية الأساسية وهي كيف نستطيع أن نقيم علاقات وجسور طيبة بيننا وبين الآخرين عن طريق: أولاً: الا نظهر اننا طامعون بهم، ثانياً الا نفرح لأي مكروه أو مشكلة يقعون فيها، ثالثاً اننا أخيار في مقاصدنا تجاههم وألا نضمر الشر لأحد، وأخيراً علينا أيضاً ان نظهر لهم بأننا سنكون إما جيرانا أو شركاء أو أصدقاء. وكل هذه لا تكلف شيئاً وعندما يكون بخلاف مع هذا الطرف أو ذاك صريحاً وواضحاً في اطار السعي لعلاقة سوية في اطار هذا المفهوم يسهل حلها وحصل ذلك عندما التقى الأخ الرئيس بعد نضج العلاقة الواسعة بيننا وبين المملكة العربية السعودية في قضايا الحدود سهلت الأمور وخلال 24 ساعة صلحت الأمور لأن النوايا كانت مفتوحة على بعضها والادارة السياسية توفرت. نفس التوجه مع سلطنة عمان وحتى لعلمك رغم كل الذي حصل مع الاريتريين نحن واجهناها بحسن نية واحترمنا العالم احتراماً كبيراً وعندما أعلنت المحكمة حكمها في قضية «حنيش» كنت أول من سافر الى اريتريا ولم انتظر من الاريتريين أن يأتوا الى هنا لأعلن عند وصولي الى اريتريا بداية صفحة جديدة في علاقاتنا وينبغي أن ننتقل من الجيرة الى الشراكة وان يكون حكم المحكمة جسراً للعلاقة الثنائية بين البلدين جسراً للسلام والآمان، لا نقدر أن نظل متمترسين حول مفاهيم قديمة ونقول انها غير قابلة للتراجع. ـ بالنسبة لانتعاش العلاقات اليمنية السعودية اليمنيون راهنوا عليها في أن تفتح الباب أمام عودة اليمنيين للعمل في هذا البلد لكن الحاصل ان مثل هذا الأمل لم يتحقق حتى الآن؟ ـ أنا قلتها صراحة في أول لقاء مع البرلمان عندما قدمنا المعاهدة اليمنية السعودية قلت حينها ينبغي أن نكف عن الحديث بأننا سنظل مصدرين للعمالة وان هذا الرهان ليس بالرهان الجيد ورهان مؤقت وانما ذلك كان هناك فكرة ابداعية وحقيقية وفيها ديمومة للمستقبل فهي ان نجذب رأس المال السعودي الى اليمن لتشغيل أبناء اليمني. ـ يدور الحديث عن أن حكومتكم عازمة على تنفيذ جرعة قادمة في الاصلاحات الاقتصادية سترفع بموجبها بعض أسعار المواد الأساسية؟ ـ ما هي قصة جرعة، جرعة عندنا برنامج اقتصادي لازم ننفذه هذه واحدة وهذا البرنامج الاقتصادي لن يكون في أي حال من الأحوال أكثر قسوة ولا أكثر شراسة مما كان عليه على الاطلاق وهي مسألة استكمالية لتوازن الوضع الاقتصادي العام بصورته المرسومة، ولكن لن يكون على الاطلاق الا في شكل توازني بما معناه ان الناس لن يتأثروا بأي تغييرات وهذا عملنا كحكومة ونعلم جيداً كيف نتصرف. ـ دائماً السؤال عن الجريمة وليس هناك من قال ما هو الوضع الاقتصادي الراهن بعد أن أعطينا كل الأرقام السالفة التي تشهد على الانهيار اليوم عندما العجز في الموازنة لا يزيد على 3% بعد ان كان 22% التضخم لا يزيد على 7% بعد ان كان ما بين 77% و170% حجم الاستثمارات التي ضخت خلال الثلاث السنوات الأخيرة يعادل ما ضخ خلال العشرين سنة الماضية حين انجزنا 50% من اجمالي الطرقات خلال الثلاث سنوات الأخيرة عما كان عليه من أيام الثورة والاستقلال ويمكن 100% في الكهرباء و200% في المدارس والصحة لأننا أنهضنا عمل القطاع الخاص حركناه قبل عشر سنين في صنعاء لم تكن تصل الى المستشفى الا بعد ان تقف في طابور طويل في ممرات مستشفى «الجمهورية» و«الثورة» وحتى تحصل على دورك يكون المريض قد مات، اليوم عندك من المستشفيات في صنعاء تختار منها مثلما تختار الفنادق صحيح النوعية ليست جيدة لكن على الأقل الوضع تغير تماماً مدينة صنعاء كان فيها حوالي 70% من الشوارع معبدة والباقي ترابية اليوم المدنية تكاد أن تكون معبدة ككل، الهاتف نفس الشيء هذه كلها كلفة استثمارية. الآن لدينا ثلاثة مليارات دولار في البنك احتياطي من العملات الأجنبية عام 1995 كانت الحكومة مدينة لأربعة تجار واضطرت أن تقسط لهم المديونية لمدة اثني عشر شهراً بواقع 37 مليون ونصف كل شهر، وتلك كانت في الأصل الاحتياطي لم يكن لدينا سوى ما يغطي أربعة وعشرين يوماً من الاستيراد من القمح ومن الدقيق كان الوضع خطيراً اليوم لدينا ما يغطي تمويل استيراد اثني عشر شهراً والوضع المستقيم في كثير من الدول انه اذا وجد ما يغطي تمويل ستة أشهر فذلك مؤشر جيد، واعرف كثيراً من الدول حالياً ليس لديها سوى ما يغطي تمويل شهر ونصف الشهر فقط الوضع تغير كان علينا مديونية عشرة مليارات الآن المديونية ثلاثة مليارات وتزيد قليلاً واستطعنا شطب 7.2 مليارات من المديونية الخارجية. هذا معناه ان الاقتصاد الوطني في اليمن بعد ان تجاوز المحنة ينبغي ان يتهيأ لدخول عالم الاندماج وهذه هي المرحلة التالية لن نظل نتغنى بالماضي ونتمترس عنده. ـ يعول على حكومتكم أن تلعب دوراً فاعلاً في جذب الاستثمارات الخارجية ما هي أجندة الحكومة في هذا المضمار؟ ـ أولاً الحكومة لن تقوم بالمشروعات الصغيرة ولن تروج لها فهي كفيلة أن تروج لنفسها بنفسها وستعمل الحكومة على تقديم تسهيلات لهذه المشروعات الصغيرة بغية الارتفاع بقدرات الفئات الوسطى في المجتمع والفلسفة التي نؤمن بها أن أساس التوازن في المجتمع هي ان تنشأ الفئات الوسطى عبر نشوء الاكتتاب بالأسهم وطبعاً لا بد أن يوجد سوق للأوراق المالية ويدخل في عقول الناس الأسهم وتداولها وأتمنى أن تعود فكرة الحصالة مرة أخرى بمفهوم آخر، وهو الادخار أو الاستثمار عن طريق شراء الأسهم هذه هي واحدة من الأشياء التي ينبغي أن ننهض فيها فيما يتعلق بتشجيع قدرات القطاع الخاص المتوسط والصغير واليوم يكاد أن يكون هناك فئات اجتماعية لم تقدم على العمل اليوم أصبح لديها ورش ومعامل وأعمال حرفية وبدأت الصناعات الصغيرة تشتغل لكنها لم تصبح بعد متكاملة وانما مزاجية عند الناس وما زال الميل الاستهلاكي عند الناس أكبر والميل الادخاري أقل لكن عندما يشعرون ان الادخار يمكن أن ينمو بسرعة عن طريق تبادل الأوراق المالية وسيلجأون له. والأشياء التي ستروج لها الحكومة عبارة عن مشاريع على غرار المنطقة الحرة مشروعات تزيد على أربعمئة مليون دولار، وبالتالي تضع الحكومة جهدها المباشر وغير المباشر لانضاجها للأسف الاستثمارات لن تترك بفعل قوى السوق المحلية والرأسمالية لأنه أيضاً للأسف وأقولها صراحة ان الرأسمال الوطني ليس ناضجاً بهذا القدر الذي تفكر فيه الدولة، وبالتالي ينبغي أن نراهن على الرأسمال الخارجي، رأس المال المحلي ما زال مختلفاً ونصيبه في المغامرة وارتياد هذا المجال محدود ولهذا ينبغي أن نجتذب رأسمال أجنبي للعمل في مجالات اقتصادية كبيرة وحيوية ونتمنى أن النهج العام للتنمية الاقتصادية ينبغي أن يكون للتنمية الصناعية وبدون أن يكون هناك تنمية صناعية لايمكن أن تنهض الأوضاع الاقتصادية في اليمن، وأقولها بصراحة لأن الصناعة وحدها التي ستقود البلاد الى نتائج ايجابية كبيرة سوف تمتص العمالة وتزيد من قدراتنا التكنولوجية وستزيد من قدراتنا على ارتياد الأسواق الخارجية، ولا ينقص اليمن أي شيء لديه السوق المحلي وعندها الانسان وعندها ايضا الادارة الكفؤة ولا أحد يقلل من قيمة اليمنيين في الخارج الذين نجحوا في ادارة الأعمال. واتصور اننا اذا سرنا في هذا الاتجاه سوف ننجح ولكن لن ننجح بالرأسمال الحالي الموجود سوف ننجح بالرأسمال الخارجي، الرأسمال الحالي هو أصلاً آت من عشائري والعقل العشائري في أحسن الأحوال يكون إذا تطور عقلاً أسرياً لأنه لا يمكن أن يتطور ويصبح عقلاً جماعياً بشركات مشتركة ومساهمة. حتى القطاع الخاص غير ناضج وذات مرة لاموني عندما قلت ان القطاع الخاص ينبغي أن يخصخص لأنه يحمل عقل القطاع العام، وأنا لست مستعداً أن أتعامل مع قطاع خاص يريد حماية كاملة يريد تسهيلات كاملة يريد أن يحتكر ويريد أن ترعاه الدولة، هل تتصور أن احدى الغرف التجارية التي تدعي أنها غرفة تجارية تريد من الدولة أن تبني لها مقراً بدل من أن يبنوا مدرسة يريدون من الدولة أن تتبرع لهم أين الرأسمالية هذه التي تتحدث عنها؟ الاتحاد العام للغرف التجارية وضعه مزر غير قانوني غير شرعي يتصرفون فيه تصرفاً ليس له أي علاقة بالديمقراطية ويطلبون من الدولة أن تكون ديمقراطية وأن تحمي القانون والنظام .. إلخ، وهم غير صالحين. جملة الاصلاحات في اليمن تحتاج الى صراحة ووضوح ومكاشفة وشفافية وقدرة على اتخاذ القرار وتكون الدولة قاطرة تقطر الناس خلفها وتكون هي المبادرة «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم». ـ تتهكم المعارضة بأنكم من خلال السعي الى تعديل قانون الانتخابات تهدفون من ورائه، إلى الاستحواذ على اللجنة العليا للانتخابات وتسخيرها لصالح المؤتمر الشعبي العام؟ ـ نحن لا نستطيع أن نحكم على أي تعديلات قانونية قبل أن نراها وبالتالي هم يعيشون وهماً أو يتصورون فيما لو أن أي منهم تسلم السلطة سيتبع الشيء نفسه بالعكس أي قانون جديد نصدره سنضمنه ديمقراطية أكثر، وهؤلاء الذين يقولون ان الدولة سوف تستولي على اللجنة العليا للانتخابات في حقيقة الأمر ان الذي حدث هو العكس المعارضة هي التي استولت على اللجنة العليا وأصبح المؤتمر الشعبي العام يتظلم وهذه حقيقة نحن نتظلم منهم، الشيء الثاني هل الديمقراطية لا تكون موجودة إلا إذا مثلنا ثلاثة أحزاب في اللجنة العليا للانتخابات عندنا واحد وعشرون حزباً فتكون اللجنة العليا ممثلة لهم جميعاً هل سيقبلون؟ لا سوف يرفضون، وسيقولون لا هناك صغير وكبير جماهيري وغير جماهيري، ولذا اذا كانوا ينتقدون الحكومة عليهم ان يتقبلوا نقدنا نحوهم وبالتالي يعطوننا أحسن نموذج في العالم ونحن نوافق عليه لكن النماذج المختارة والمنتقاة على مقاييس بعض الأحزاب مرفوضة ومن هنا نقول سوف نختار النموذج الذي يجنبنا المشكلة وليس كما يقول البعض حيادية اللجنة العليا للانتخابات، أين هي الحيادية؟ واعضاؤها أعضاء مكتب سياسي ولجنة مركزية هل بمجرد أن يذهب الشخص الى مبنى اللجنة العليا يصبح محايداً هذا كلام غير واقعي هل محمد حسن دماج محايد؟ هل خالد عبدالعزيز محايد؟ هل أحمد حيدره سعيد محايد؟ بضمائرهم غير محايدين، وهذه مجرد شكليات أن يخرج من الاصلاح أو من اللجنة الدائمة إلى مبنى اللجنة العليا للانتخابات ويقول هذا هو الحياد وكأنه مجرد ما دخلها اغتسل من كل أدرانه الحزبية وأصبح ملاكاً في حين كان شيطاناً داخل حزبه هذا كلام غير معقول. صنعاء ـ حاوره ـ عبدالكريم سلام

