أعلن الدكتور محمد خلف رئيس المجلس الأعلى لمدينة الأقصر أنه لن يتم التهاون مع المستثمرين ورجال الأعمال المستهترين الذين حصلوا على أراضي لإقامة مشروعات استثمارية عليها، وتقاعسوا عن تنفيذ هذه المشروعات مشيرا إلى أنه سوف يتم سحب هذه الأراضي والتعاقد بشأنها من جديد مع مستثمرين جادين لاقامة نفس المشروعات التي كان قد تم الاتفاق عليها مسبقا. وأضاف رئيس مجلس مدينة الأقصر أنه لا مجال للتفريط في حقوق الدولة بأراضي طرح النهر الموجودة على ضفاف نهر النيل والتي يستغلها البعض في إقامة مشروعات سياحية من خلال عمليات وضع اليد مشيرا إلى أنه تم تشكيل لجان عليا لتثمين هذه الأراضي وتحديد سعر المتر في كل منطقة وذلك بالإتفاق مع الدكتور يوسف والي وزير الزراعة تمهيدا لبيع هذه الأراضي للمنتفعين بها وبتيسيرات كبيرة وفي حالة رفض المنتفعين شراء هذه الأراضي فإنه سيتم طرحها للبيع على من يرغب في شرائها خاصة وأنه تم حتى الآن حصر أراضي وضع اليد على جانبي النيل ووصلت قيمتها حسب تقديرات لجان التثمين إلى 533 مليون جنيه. وحول ما هي خطة مجلس مدينة الأقصر للحفاظ على الآثار الموجودة بالمدينة والتي تضم حوالي ثلث آثار العالم؟ يقول د. خلف: الحفاظ على الآثار قضية كبيرة جدا ومتشعبة وهناك أدوار متعددة في ذلك منها دور وزارة الثقافة ممثلة في هيئة الآثار و هو دور بارز ولايمكن إنكاره وخاصة من النواحي الفنية أما مجلس مدينة الأقصر فيعمل على توفير الحماية اللازمة للآثار الموجودة بالمدينة من كافة المشاكل وابرزها مشكلة المياه الجوفية التي تهدد الآثار بالأقصر وهي من أكبر المشاكل التي تواجهنا وهذه المشكلة يتم التعامل معها من خلال محورين الأول هو أن وجود المياه الجوفية ناتج عن وجود تسريب لمياه الصرف الصحي أو الري الزائد للأراضي الزراعية المحيطة بالمدينة أو بسبب ارتفاع منسوب مياه النيل خلال الصيف وهناك دراسات وخطط ومشروعات يجرى تنفيذها للتغلب على هذه المشكلة وتشمل إنشاء شبكة الصرف الصحي الكاملة لمدينة الأقصر لأول مرة لأن الشبكة القديمة كانت تغطى 12.5% من احتياجات المدينة بعد إتساع نطاقها أما الشبكة الجديد فسوف تغطي احتياجات المدينة بالكامل حتى عام 2025 ويتم تنفيذها بمنحه أمريكية قيمتها 50 مليون دولار وتم تسليم الأراضي الخاصة بالمشروع في منطقة الجبل ومن المنتظر أن يتم البدء في التنفيذ اعتبارا من الشهر المقبل. وعن آخر التطورت الخاص بوقف إقامة الحفلات في المناطق الأثرية بالأقصر؟ قال أن قضية تنظيم الحفلات في المناطق الأثرية تم حسمها تماما وتم وقف عمل أي حفلات في المناطق الأثرية في البر الغربي نهائيا وسوف يتم السماح بإقامة الحفلات المتعاقد عليها فقط وستقام في شكل معين وبأسلوب معينة في الآثار الموجودة بالبر الشرقي لأن أمامها ساحات فسيحة ويمكن استخدام المعابد كخلفيات لهذه الحفلات وبعد الانتهاء من دراسات تطوير المناطق الاثرية في الأقصر بشكل لائق يتناسب مع المكانة العظيمة للأقصر وآثارها في نفوس المولعين بالآثار والتاريخ الفرعوني وإلى أن يتم الإنتهاء من عمليات التطوير سوف يقتصر الأمر على الحفلات المتعاقد عليها فقط وهي لا تزيد على 4 أو 5 حفلات لأنها التزامات لشركات سياحية والغاؤها سوف يضر بسمعة هذه الشركات ويفقدها مصداقيتها أمام عملائها وهناك دراسات يجرى تنفيذها لتوفير أفضل حماية للآثار وتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة وتعظيم عوائد السياحة وإيراداتها للإقتصاد المصري. وعن ضوابط اقامة الحفلات في المناطق الأثرية قال: يتم الاقتصار على إقامة الحفلات التي تعاقدت عليها الشركات بالفعل في البر الغربي وهي في حدود معلوماتنا حفلات قليلة جدا وبعدها سيتم وقف هذه الحفلات في البر الغربي نهائيا لحين مراجعة هذا القرار أما البر الشرقي فلا توجد قيود على إقامة الحفلات في معبدي الكرنك والأقصر على أساس وجود ساحات فسيحة أمام المعبدين ومع ذلك سيكون هناك ترشيد للحفلات في هذه المنطقة مع وضع ضوابط صارمة لإقامتها تتعلق بسلامة الآثار والحفاظ عليها لأن البر الشرقي مضاء بالكامل ويمكن أن يكون المعبد خلفية للحفلة أما في البر الغربي فالمكان غير مضاء لأنه محمية أثرية وهناك مشروع يجرى تنفيذه حاليا لإضاءة البر الغربي بالكامل وفي هذه الحالة سيكون إقامة الحفلات مرهون بثلاثة أبعاد هي حماية الآثار وتحقيق أقصي استفادة ممكنة وإظهار آثار الأقصر بالمظهر اللائق على المستوى العالمي. وعن الاستراتيجية المرصودة لتطوير البر الغربي لمدينة الأقصر والذي يضم وادي الملوك ووادي الملكات ومدينة هابو الاثرية ومعبد الدير البحري (حتشبسوت) قال د. خلف ان هناك محاور عديدة لتطوير البر الغربي للأقصر لأنه منطقة واسعة طولها 20 كيلو متراً وعرضها 15 كيلو متراً وهناك العديد من المشاكل في هذه المنطقة منها مشاكل الإسكان بسبب زيادة العشوائيات في منطقة القرنة ويجرى حاليا نقل جزء من هذه العشوائيات إلى منطقة الطارف حيث تم إنشاء 4200 وحدة سكنية كما تم عمل منطقة للورش الحرفية وسوف يتم نقل الناس من منطقة الجبانة الأثرية ثم تأتي بعد ذلك مرحلة الاستفادة من هذه المنطقة وللعلم هناك بعثة ألمانية تدرس حاليا إقامة أوبرا جديدة هي أوبرا (حتشبسوت) وتم اختيار مكان لها في منطقة حاجر الضبعية وهي منطقة خارج المحمية الأثرية والهدف منها إقامة دار للأوبرا ومركز اشعاع ثقافي عالمي.. ويجرى حاليا أيضا دراسة إنارة جبل القرنة بالكامل حتى تتم رؤيته من البر الشرقي وذلك بالتعاون مع وزارة الثقافة وسوف تتكامل هذه المنظومة بعد نقل المراس السياحية الموجودة في قلب المدينة إلى مكانها الجديد جنوب كوبري الأقصر وهذه العملية سوف تكشف جمال وسحر نهر النيل بالتناغم مع عظمته وهيبة الآثار الموجودة في المدينة سواء بالبر الشرقي أو الغربي والتكلفة الاستثمارية لعملية التطوير تتناسب مع ميزانية الحكومة والتمويل الأجنبي من إيطاليا وألمانيا وفرنسا وسوف توفر الحكومة خلال المراحل الأولى حوالي 160 مليون جنيه لهذا الغرض وتطوير البر الغربي بدأ من خلال إنشاء حديقة البعيرات الدولية وإنشاء مركز للإسعاف النهري لأول مرة في الأقصر بالإتفاق مع وزارة الصحة وسوف يتم توفير لنشات إسعاف لخدمة السفن والفنادق العائمة كما تم إنشاء موقف للسيارات وساحة إنتظار. وعن الخطة لاسترداد الاراضي قال د. خلف: بالفعل هناك خطة واضحة يتم تنفيذها بالتنسيق مع الدكتور يوسف والي وزير الزراعة والأجهزة المختصة بأملاك الدولة وتم حتى الآن حصر تعديات على أراضي الدولة تصل قيمتها إلى 533 مليون جنيه من خلال مرحلتين للحصر أمام المرحلة الثالثة فتختص بجزيرة في النيل مساحتها 160 فداناً والمرحلة الرابعة سوف تركز على الأراضي الصحراوية والأحكار وسوف يتم الإنتهاء من استرداد هذه الأراضي ويتم توفير العديد من التسهيلات للتيسير على الراغبين في شراء الأراضي التي يضعون أيديهم عليها وفيما يتعلق بالمشروعات السياحية فهناك لجان عليا لتثمين الأراضي شرق وغرب النيل بأسعار تبدأ من 2500 جنيه للمتر.