اثار تأجيل زيارة المنسق الدولي الخاص بعملية السلام في الشرق الأوسط تيري رود لارسن إلى بيروت تساؤلات جديدة حول «الشرعية الدولية» للخط الازرق الذي اشرف بنفسه على رسمه قبل حوالي عام، تزامنت مع معلومات عن نشوب خلاف سوري ـ لبناني حول السيادة على مزارع شبعا التي ابقاها ذلك الخط تحت السيادة السورية فيما لايزال يعتبرها الجانب اللبناني بمثابة اراض محتلة رغم وجود ارهاصات عن تشكيل لجنة مشتركة لترسيم الحدود. ويفسر ذلك الغموض حول اسباب عدم انعقاد قمة لبنانية سورية منذ انتخاب الرئيس السوري بشار الاسد وقيام وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بزيارة مفاجئة لقصر بعبدا الاسبوع الماضي. وفي نظر المراقبين في بيروت ان تلك المفارقات تطرح تساؤلات حول ما اذا كانت الادارة الامريكية تسعى، من خلال ذلك، لممارسة المزيد من الضغط على لبنان لارسال جيشه إلى الحدود الجنوبية، الامر الذي يحمله دوليا، في وقت لاحق، مسئولية رسمية دولية عن اية عملية جديدة للمقاومة، وبالتالي تبني الامم المتحدة لحدود جديدة للبنان لا يعترف هو بها. وكان السفير الامريكي في بيروت ديفيد ساترفيلد كشف عن «ان لبنان وافق رسميا على ذلك الخط في يونيو الماضي»، وهو يعني دوليا الفصل بين مهمة قوات الطواريء الدولية «اليونيفيل» في الجنوب وبين عمل هيئة المراقبين الدوليين في هضبة الجولان المحتلة «اليوندوف» وان ذلك قد حصل في عهد الحكومة السابقة، الامر الذي دفع برئيسها الدكتور سليم الحص إلى نفي ذلك مستندا إلى وثائق عدة تناقض ما ذهب اليه ساترفيلد. لكن وسط التذكير بالمذكرات والوثائق تبقى سلسلة من التساؤلات الغامضة تحيط بالعلاقات اللبنانية ـ السورية وطبيعة الضغوط الدولية التي تمارس على الطرفين، من دون ان تكون اية اجوبة رسمية أو سياسية نهائية وحاسمة لتوضيحها ومنها: ـ لماذا الغى لارسن زيارته إلى بيروت «ووعد» بالقيام بها خلال اسبوعين بحجة ان الوضع متوتر في المنطقة؟ فهل يترقب لارسن زوال هذا التوتر على مدى الخمسة عشرة يوما المقبلة؟ ـ اذا كان التوتر الاقليمي يستدعى تحركا دوليا دبلوماسيا مكثفا، خاصة من الامم المتحدة فلماذا سلك لارسن الطريق «بعكس المرور»؟ ـ هل تذعن الامم المتحدة لتوجهات مجلس الامن الدولي والتي تهيمن عليها الادارة الامريكية الجديدة، خاصة ضد لبنان وسوريا التي باتت على وشك افتتاح مكتب تمثيلي لها في العاصمة العراقية بغداد؟ ـ لماذا لم يتم الافصاح عن الاسباب المتعلقة بعدم عقد قمة لبنانية ـ سورية في بيروت، وعن اهداف زيارة الوزير الشرع للحود الاسبوع الماضي، ولا عن نتائجها العملية، حيث اكتفى الزائر بالتأكيد على المواقف العامة ضد اسرائيل، والتي لا تستدعي اساسا زيارة مفاجئة إلى بيروت، باعتبارها مشتركة بين البلدين؟ وإلى مزيد من التساؤلات، تبقى حلبة الكلمات المتقاطعة مفتوحة بين لبنان وسوريا، في وقت يجري فيه الحديث عن اتجاه لتشكيل لجنة عليا مشتركة تلتقي في منطقة شتورا بالبقاع لوضع النقاط فوق كل الحروف، أو بعضها على الاقل.