ضاقت الحلقة حول الرئيس الاندونيسي عبدالرحمن واحد وأصبحت مسألة عزله عن الحكم في جاكرتا شبه مؤكدة مع اصرار غالبية الأحزاب الممثلة في البرلمان على عقد جلسة المساءلة الأسبوع المقبل، فيما وجهت نائبته ميجاواتي سوكارنو انتقادات حادة له وطالبت بإنهاء السلطة المطلقة في البلاد. ونقلت وكالة «انتار» الرسمية للأنباء أمس عن أكبر تاندجوج رئيس البرلمان الاندونيسي قوله ان غالبية الأحزاب في البرلمان ستدعو لعقد جلسة لمساءلة الرئيس عند اجتماعها الأسبوع المقبل. وأضاف ان هذه الأحزاب التي ستجتمع في 30 مايو الجاري لم تلمس أي جهود من جانب واحد للرد على توبيخين منفصلين وجههما المجلس التشريعي للرئيس بسبب دوره في فضيحتين ماليتين. وقال تاندجونج خلال زيارة لاقليم جاوة الغربي الاحد حتى اليوم لم نر اي علامة على تحسن اداء الحكومة كما لا يوجد اي تحسن في موقف واحد ازاء التوبيخ الثاني. واضاف ان التكهنات بان واحد يريد حل البرلمان وعزل قائد الجيش زادت من احتمالات ان يواجه جلسة خاصة في البرلمان لمساءلته، وهو الأمر الذي نفاه واحد أمس. وقدمت ميجاواتي التي ستحل محل واحد تلقائيا في حالة عزله رؤيتها لكيفية ادارة البلاد خلال خطاب ألقته أمام معهد عسكري. ولم تشر ميجاواتي في كلمتها الى واحد لكنها قالت ان على اندونيسيا رابع اكبر دولة في العالم من حيث تعداد السكان ان تتحرك من كونها دولة حكم شمولي الوصول فيها الى السلطة هدف في حد ذاته الى دولة ديمقراطية تضع في مقدمة اولوياتها مصلحة 210 ملايين مواطن. وقالت في خطاب حصلت «رويترز» على نسخة منه من خلال هذه الرؤية لا يقاس مدى نجاح الزعيم بحجم السلطة التي جمعها بين يديه بل بكيفية استخدام هذه السلطة للعمل من اجل مصلحة الناس. وحرصت نائبة الرئيس على الا تشير الى واحد بالاسم لكنها قالت ان اندونيسيا ستصبح الرجل المريض» في آسيا اذا لم تخرج من ازمتها. وقالت ميجاواتي التي يقود حزبها، حزب النضال الديمقراطي، حملة محاكمة واحد بهدف عزله، أن تاريخ إندونيسيا الحديث الحافل بالرؤساء الاقوياء يجب أن ينتهي. وأضافت يجب أن نتخلى عن الانماط القديمة الاستبدادية ونتحول إلى نظرة أكثر ديمقراطية. وكانت شائعات قد انتشرت في اليومين الماضيين حول وقوع أزمة سياسية وشيكة أو انقلاب عسكري في إندونيسيا، وثارت مخاوف من أن واحد يمكن أن يغير رئيس الجيش ويحل البرلمان لمنعه من الاجتماع. لطلب عقد جلسة خاصة للنظر في إجراءات عزله. وقد دفع الارباك الذي ساد جاكرتا خلال اليومين الماضيين بمجاواتي إلى العودة إلى البلاد يوم الجمعة الماضي من رحلة كانت تقوم بها إلى سنغافورة لتهدئة جنرالات الجيش. إلا أن واحد نفى أمس ولليوم الثالث على التوالي أن يكون يعتزم تعيين الجنرال أجوس ويرهاجيكوسوما، أحد حلفائه المقربين، كرئيس للجيش والذي كان سيعلن في حال ترشيحه حالة الطوارئ المدنية ويسمح لواحد بحل البرلمان. يذكر أن واحد قد دخل قبل عام تقريبا في صراع مع البرلمان مما أدى إلى شل حكومته بشكل فعلي ودفع إندونيسيا إلى حافة الانهيار الاقتصادي. ونفى أن يكون قد ارتكب أية أخطاء كما رفض الاستقالة. ومن المنتظر أن يقدم كبار وزراء الحكومة خيارات لواحد وميجاواتي لتجنب صراع دام محتمل على السلطة من بينها خيار أن تقود نائبة الرئيس الحكومة بينما يظل واحد رئيسا للبلاد. في غضون ذلك قطعت اندونيسيا أمس خطوتين كبيرتين نحو اصلاح علاقتها مع مانحي المساعدات الدولية وذلك بالقاء خطة كانت مثار انتقادات واسعة لاصدار سندات وتقديم ميزانية أكثر واقعية لعام 2001 للبرلمان. ومن شأن هذا التحرك اشاعة الدفء في العلاقات البادرة بين جاكرتا وصندوق النقد الدولي الذي اوقف برنامج مساعدات حجمه خمسة مليارات دولار بسبب الخلاف على مجموعة من الاصلاحات الاقتصادية. في تطوير آخر لقي ستة مسيحيين اندونيسيين مصرعهم وأصيب 17 آخرين بجراح في امبون كبرى جزر مولوكو (البهار) في هجوم يشكل تصعيدا جديدا للعنف الطائفي في الارخبيل. وقالت الوكالة الرسمية ان مجموعة من الرجال يرتدون بزات عسكرية كانوا مسلحين بسيوف وخناجر واسلحة نارية وقنابل من صنع يدوي هاجموا اثنين من الاحياء المسيحية في امبون. واضافت ان الهجوم شن خلال انقطاع للتيار الكهربائي وقد تدخل الجيش بسرعة للتصدي لاعمال العنف ولكن لم يصب اي من المهاجمين بجروح كما لم يتم توقيف اي منهم. الوكالات