تحدى الشيخ علي الخليفة الصباح وزير النفط الكويتي السابق استجابة الحكومة الكويتية للضغوط النيابية وقرارها تقديم بلاغين «قانونيين» جديدين إلى لجنة محاكمة الوزراء بشأن اختلاسات ناقلات النفط، وهيئة الاستثمار، مؤكدا ثقته في تبرئته مجددا، فيما رحب النواب بالقرار وطالبوا بتسريع تقديم البلاغات خلال عشرة ايام. كما قررت الحكومة في الاجتماع الذي عقده مجلس الوزراء الليلة قبل الماضية تكليف وزير المالية د. يوسف الابراهيم بدراسة تقرير لجنة حماية الاموال العامة التابعة لمجلس الامة وتقديم بلاغ إلى النائب العام بشأن التجاوزات المالية التي اثارها التقرير والتي وقعت في الهيئة العامة ونجحت الحكومة بذلك في نزع فتيل السخط النيابي الذي كان يهدد بانفجار لا يعلم احد مداه في جلسة مجلس الامة على خلفية اتهام بعض اعضاء المجلس للحكومة بالتستر على سراق المال العام في القضيتين المتورط فيهما ـ حسب تأكيدات النواب ـ وزيران سابقان من الاسرة الحاكمة هما وزير النفط والمالية الاسبق الشيخ علي الخليفة الصباح الذي ثارت شبهات لم تتأكد من أي جهة قضائية بعد حول قيامه مع متهمين اخرين باختلاس مئات الملايين من الدنانير من اموال شركة ناقلات النفط الكويتية، كما يتهم من جانب النواب ايضا بالتورط في فساد مالي اخر اثناء توليه حقيبة المالية وهي التهمة نفسها الموجهة إلى وزير مالية سابق ايضا هو الشيخ علي السالم الصباح. وكانت لجنة محاكمة الوزراء اصدرت يوم الاربعاء الماضي قرارا اسقطت بمقتضاه البلاغ المقدم من شركة ناقلات النفط لانه لم يحدد اسم الوزير المتهم ولم يتضمن وقائع محددة تجعله مستوفيا لشروط البلاغ الصحيح. وفي اعقاب صدور هذا القرار شن عدد كبير من النواب هجوما كاسحا ضد الحكومة وطالبوها بتقديم بلاغ اخر سليم، وهو ما تجاوب معه مجلس الوزراء في جلسة الامس حيث قرر انه «مع تأكيده على استقلال السلطة القضائية الذي كفله الدستور وانه لا سلطان لاحد عليها وان لقراراتها واحكامها النهائية حجيتها باعتبارها عنوانا للحقيقة معبرة عن العدالة، وحرصا من المجلس على المصلحة العامة وحماية المال العام فقد احال الموضوع إلى الوزير المختص ـ وزير النفط ـ لبحثه توطئة لتقديم بلاغ جديد وفق الضوابط والشروط ومكتمل العناصر القانونية التي قررتها اللجنة». وفي اجراء مشابه بشأن التجاوزات التي حدثت في الاستثمارات قرر مجلس الوزراء «احالة الموضوع إلى الوزير المختص ـ وزير المالية ـ لدراسته تمهيدا لتقديم بلاغ إلى النائب العام في هذا الشأن. وفي سياق الترحيب بالقرار اكد عدد من النواب ان مجلس الوزراء استطاع بالفعل تجنب ازمة تزيد درجة الاحتقان بين السلطتين، لكن بعضهم اشترطوا ألا تزيد المدة المتاحة لتقديم البلاغين على عشرة ايام، فيما طالب اخرون بعرض البلاغين على اللجنة التشريعية في مجلس الامة لتقرير مدى مطابقتهما للمواصفات والشروط القانونية قبل تقديمها إلى الجهات القضائية المختصة. وعلق الشيخ على قرار مجلس الوزراء بقوله انه لا توجد الحاجة للتأكيد على براءته واضاف انه بريء تماما في كلا القضيتين، وقال لـ «رويترز» انه يرحب بالقضيتين.